685 - (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ما زالت هذه السورة المباركة تبين فضائح المنافقين وتكشف عوارهم وتذكر صفاتهم التي بها يعرفون تصوروا الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يعيشون في ذلك الزمان بل والمنافقون والكفار في تلك الفترة عندما تذكر لهم هذه الآيات يعرفون أصحابها غالباً هذا فلان الذي قال كذا هذا الذي قال كذا هذا الذي قال كذا ويفضحهم الله سبحانه وتعالى من خلال هذه الآيات المباركات ينزلها الله تبارك وتعالى رسوله وعلى المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى في ذكر فضائحهم وبيان أحوالهم قال الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم يعني هم لم يكتفوا ببخلهم وامتناعهم عن النفقة والبدل في سبيل الله تبارك وتعالى لكنهم صاروا يعيبون الذين ينفقون يعني حنا نقول في المثل كويت فوق شينة قوات عينة يعني مع سوء فعلهم أنهم لا يتصدقون ولا يبذلون يعيبون الذين يتصدقون والذين يبذلون أموالهم في سبيل الله تبارك وتعالى وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنه كان أحدهم يكري نفسه لأجل أن يتصدق ويؤجر نفسه حتى يطعم أهله حتى يطعم أولاده حتى يعف نفسه لا أحيانا بعض الصحابة كان يؤجر نفسه لأجل أن يكون عنده مال ليتصدق يريد أن يتصدق لما في الصدقة من الأجل العظيم عند الله تبارك وتعالى فيقول ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجاء أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمال كثير فقال المنافقون مراء رياء ليش جئت بمال كثير رياء ثم جاء أحدهم بمال قليل بصاع فقط هذا الذي استطاعه صاع من تمر فقال المنافق إن الله لغني عن هذا ونفقته يعني يعيبون الذي يتصدق من الكثير ويعيبون الذي يتصدق المال القليل لم يسلم منهم أحد يقول ابن مسعود فنزلت هذه الآية الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات يلمزون ويلموزون يعني بكسر الميم وضمها قراءتان أرأى بهم النبي صلى الله عليه وسلم يلمزون أي يعيبون الذين يعيبون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فدل يقول أهل العلم على أن المقصود بالمطوعين الذين يبذلون مالا كثير لأن المطوع هو المتطوع يعني الذي يتطوع بألف دينار يقال له متطوع أو متطوع والذي يخرج دينارا أيضا هذا متطوع فدل على أن المطوعين هم الأغنياء الذين يبذلون المال الكثير لأنه ذكر الذين يذكرون الذين ينفقون المال القليل بعدهم والذين لا يجدون إلا جهدهم أي لا يجدون إلا الشيء القليل هذه طاقتهم هذه مقدرتهم هذا الذي عنده مال قليل والذين لا يجدون إلا جهدهم هذا الذي يستطيعه يقول الله تبارك وتعالى هذه السخرية في قولهم هذا مراء وقولهم إن الله لغني عن صدقة هذا هذه السخرية ويتضاحكون بينهم ويسخرون من الذين آمنوا فماذا كان الجواب ساخر الله منهم يعني كما تسخرون من المؤمنين الله يسخر منكم وهذا ما يسمى بالجزاء من جنس العمل الجزاء من جنس العمل كما تدين تدان وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا قالوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون هذا العمل الله يستهزئ بهم هذا جنس أو الجزاء من جنس العمل وكما قال الله تبارك وتعالى ويكيدون كيدا هذا عملهم والجزاء من جنس العمل وأكيد كيدا ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكي يخادعون الله وهو خادعهم وهكذا هذا يسمى الجزاء من جنس العمل فبعض أهل العلم يرى أن هذه الأمور لا يقال أن الله يستهزئ أو يسخر أو يكيد أو يمكر أو يخادع سبحانه وتعالى لأنها لا تليق بالله تبارك وتعالى وإنما سميت بهذه الأسماء من باب المجانسة أي هم يفعلون فسمى جزاءهم مثل فعلهم وبعض أهل العلم يرى أنها لا تكون من الله لمن يستحق طالما أنهم يستحقون هذا فلا مانع من ذلك والممنوع منه هو الابتداء يعني لا يبدأ الإنسان يكيد بالناس يمكر بهم يخادعهم يستهزئ ويسخر لكن إذا كان هم الذين بدأوا فالراد عليهم لا يعاب على مثل هذا الأمر كما قال نوح عليه الصلاة والسلام أو قال الله تبارك وتعالى ويصنع الفلكة وكلما مر به ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فالقصد أن هذه تحتمل تحتمل أنه ذكر فقط من باب الجزاء وتحتمل أنه ذكر من باب أنهم يستحقون هذا الأمر وهذا أظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى الثاني أي أن هذه الأمور تنسب إلى الله تبارك وتعالى على سبيله المقابلة لهم إذا فعلوا ذلك جاز أن ينسب هذا إلى الله تبارك وتعالى فيقال يمكر بمن يمكر يخادع من يخادع يكيد بمن يكيد وهكذا والعلم عند الله جل وعلا والعلم أي مؤلم موجع بسبب هذا الفعل الذي فعلوه النفاق الذي نفقوه