485- تفسير قوله تعالى:(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الآية الثانية والأربعين بعد المئة من سورة البقرة قال جل وعلا سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم سيقول السفهاء والسين كما قال أهل العلم لقرب الأمر لكن سين سيقول الآن بمجرد أن آمركم بالتوجه إلى الكعبة سيقول السفهاء وهذا إعجاز لأن الله تبارك ويخبر عن شيء لم يكن وأنه سيكون ومن هؤلاء السفهاء ويستطيع أولئك السفهاء أن يقولوا لن نقول حتى يظهروا للناس أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بصادق لكنهم لا يستطيعون لأن الله تبارك وتعالى يخبر عن علم وأنهم لا يستطيعون السكوت وحدث منهم سيقولوا وقالوا سيقول السفهاء وقيل إن السفهاء هنا المقصود منهم قريش كفار قريش وأنهم قالوا لما حولت القبلة اشتاق محمد إلى بلده وسيرجع إلى الكعبة أي سيترك الدين ويرجع إلى بلده هذا بداية الرجوع وقال بعضهم السفهاء اليهود وأنهم سيقولون ذلك وفعلا قالت اليهود التبس الأمر على محمد مرة يستقبل بيت المغلس ومرة يستقبل الكعبة فالأمر ملتبس عليه لا يدري أين يتجه والقول الثالث أن السفهاء هنا هم المنافقون وإنهم قالوا هذا شماتة وسخرية واستهزاء انظروا إلى محمد مرة يصلي إلى بيت المغلس ومرة يصلي إلى الكعبة وفي هذه الآية الله تبارك وتعالى يسلي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يقل الكافرون وإنما قال السفهاء والسفيه خفيف العقل الطائش وثوب سفيه أي خفيف والله يقول له ابتداء لا تهتموا لهذا الكلام لأنه كلام سفهاء وقد قال الشاعر إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت فإن كلمته فرجت عنه وإن خليته كمدا يموت ويقول يخاطب للسفيه بكل قبح وإن أكون له مجيبا يزيد سفاهة وأزيد حلمة كعود زاده الإحراق طيبة فالله تبارك وتعالى يسلي النبي صلى الله عليه وسلم ويسلي المؤمنين لا تهتموا لما سيء قال لأنه قول سفهاء سيقول السفهاء من الناس قال إنما قال من الناس لأن السفيه من لا يعرف مصلحته ولا يحسن التصرفة ولا يملك لنفسه خيرا ولا شرا وقال لأنه غير الناس كذلك من الجن وغيرهم ممكن يكون سفهاء فلذلك قيدها بقوله من الناس سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم أي ما حرفهم وغير رأيهم ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهي البيت المقدس واختلف أهل العلم في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم لبيت المقدس هل هو عن أمر من الله أو اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أهل العلم قالوا إنه أمر من الله جل وعلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل بيت المقدس لما كان في مكة شرفها الله ولكنه كان يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس فكان يستقبل الكعبة ويستقبل بيت المقدس كان يصلي بين الحجر الأسود والرك اليماني فهو مستقبل للكعبة ومستقبل لبيت المقدس لكن الإشكالية لما هاجر صلى الله عليه وسلم صارت المدينة بين بيت المقدس وبين الكعبة بين مكة فإذا استقبل مكة استدبر الشام وإذا استقبل الشام استدبر الكعبة لا يمكن غير هذا ولذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل الشام مستدبر الكعبة إذن المدينة بين مكة وبين الشام فلما هاجر صلى الله عليه وسلم استقبل الشام أيضا وصلى 16 شهرا وقيل 17 شهرا يعني سنة وأربعة أشهر أو سنة وخمسة أشهر وهو يستقبل بيت المقدس لما كان في المدينة صلوات ربي وسلامه عليه حتى نزل قول الله تبارك وتعالى فولي وجهك شطر المسجد الحرم كما سيأتينا فاستقبل المسجد الحرم الله جل وعلا يقول له سأغير القبلة وسيقول السفهة هذا قبل تغيير القبلة قبل أن تنزل الآية قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرم قبلها يقول الله تبارك وتعالى وسيقول هؤلاء كذلك ذلك الأمر سيقول السفهة هنا قال بعض أهل العلم إن هذا كان اجتهادا من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هل يستقبل الكعبة أو يستقبل بيت المقدس خاصة في أول الأمر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد شيئا شرعه الله تبارك وتعالى كان يحب أن يوافق أهل الكتاب لأنه في النهاية أقرب إلى الحق من المشركين أهل الكتاب أقرب إلى الحق من المشركين فكان يحب أن يوافقهم فيما لن ينزل عليه فيه وحي من الله جل وعلا يحب أن يوافق أهل الكتاب واستمر على هذا صلوات ربه وسلم قال أهل العلم ومن هذا استقباله لبيت المقدس قبل أن يأمره الله تبارك وتعالى كان يستقبل بيت المقدس لأنها قبلة اليهود فيستقبلها صلى الله عليه وسلم لأجل ذلك قبلة أهل الكتاب والقول الآخر أنه أبدا بأمر الله جل وعلا الله أمر أن يستقبل بيت المقدس وطالما أنه كان بمكة كان يستقبل الكعبة ويستقبل بيت المقدس وكانت الصلاة إلى جهة واحدة في الكعبة في مكة في البيت الحرام إلى جهة واحدة كان يصلي بين الحجرين صلى الله عليه وسلم ويستقبل دائما بيت المقدس صلى الله عليه وسلم لكن لما هاجر المدينة استمر على ذلك أي يستقبل بيت المقدس فقالوا هذا أمر منه وإذا قال الله جل وعلا بعدها قل لله المشرق والمغرب يعني أنا أمر بهذا أو أمر بهذا أمر باستقبال بيت المقدس أو أمر باستقبال الكعبة التي هي بيت الحرام وأن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى قلنا إذن قولان قولناه اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثاني هو أمر من الله جل وعلا لكن لا يوجد هناك نص صريح يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم هل فعل ذلك اجتهادا منه أو كان أمرا من الله جل وعلا ولذلك اختلف أهل العلم في هذه المسألة سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليهم يذكر أهل العلم في السير أن أول من استقبل الكعبة البراء بن معرور لما خرج أهل المدينة لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم ومبايعة العقبة الثانية فلما ذهبوا إلى مكة وحان وقت الصلاة والصلاة قد فرضت في مكة كما هو معلوم بالمعراج لما عرج بالنبي قبل الهجرة بسنة وأشهر أو شهرين على خلاف في متى كان الإسراء فهم في الطريق أدركتهم الصلاة أهل المدينة والمدينة قلنا إيش خلفهم وبالتالي بيت المقدس خلفهم والكعبة أمامهم لما حان وقت الصلاة صلوا إلى بيت المقدس البراء بن معرور صلى إلى الكعبة هذا قبل تحويل القبلة هذا لما كان الرسول في مكة صلى الله عليه وسلم فاستقبل الكعبة مكة فاستغرب أصحابه قالوا ما لك القبلة من هنا كيف تصلي عكس القبلة قال والله لا أحب أن أضع هذه البنية في ظهري ما أقدر أصلي الكعبة بظهري أحس أنه لازم نصلي إلى الكعبة قالوا ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بيت المقدس قال والله لا أدري ما أدري ما أدري ما أقدر فلما رجعوا أو عفوا فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بما فعل البراء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد كنت إلى قبلة لو صبرت فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده إحساس أن القبلة ستتغير وستكون الكعبة ولذا جاء قول الله تبارك وتعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة قال البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يستقبل الكعبة ففعل الله تبارك وتعالى وأمر الله جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل أو أن يتجعي الكعبة التي يحب سبحانه وتعالى فيقن أول من صلى إلى الكعبة قبل تحويل القبلة هو البراء بن معرور رضي الله عنه سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وشواب من الله تبارك وتعالى قل لهم يا محمد قل لله المشرق والمغرب المشرق ملك لله والمغرب ملك لله والشمال والجنوب ملك لله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد سبحانه وتعالى وهنا قضية مهمة ألا وهي النظر إلى الآمر لا إلى الأمر وبعض الناس يقول أقنعني أنا غير مقتنع بهذا الكلام هنا يختبر المؤمنين قلت لكم استقبلوا بيتنا الآن أقول لكم استقبلوا الكعبة فإذا كان الأمر من الله لا ينظر إلى الأمر ولكن ينظر إلى الآمر ويقال سمعنا وأطعنا ولا يصح النقاش هنا لأن الله يفعل ما يريد ألم يقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ضعفا مضاعفا ألم يقول الله تبارك وتعالى الذين يكون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبط الشيطان من المس قالوا إنما البيع مثل الربا ما الفرق الربا والبيع فعلا بينهما تقارب شديد وذلك يلتبس على البعض بعض أنواع البيع هل هذا ربا أو ليس بربا يشتبه قالوا إنما البيع مثل الربا فماذا كان الجواب أحل الله البيع وحرم الربا متقاربان لكن أنا أقول هذا حلال وأقول هذا حرم تستجيب أو لا تستجيب وأحل الله البيع وحرم الربا كان يقول قائل مثلا العنب قبل أن يصير خمرا حلال حرام الله أمر بهذا حجر ترميه وهو شاهد الجمرات تأتي وترميه بالحجار وحجر تقبله والحجر الأسود لماذا هذا حجر وهذا حجر لماذا هذا أرميه وهذا وقبله لأن الله أمر بهذا هكذا يجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا ولذا جاء الجواب من الله تبارك وتعالى قل لله المشرق والمغرب إن أمر باستقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة وهنا يتميز المؤمن من غير المؤمن المؤمن يقول سمعنا وأطعنا وغير المؤمن يقول أقنعني أقنعني وليس على كل حال أنه لا ينفذ الأمر إلا حتى يقتنع ولذا أنكر على العقلانيين أنه يقول كل شيء إذا ما يدخل العقل ما أقبله وما علم هذا بأن عقله محدود وأن الشريعة لا تجزي ما تحيله العقول لكنها قد تأتي ما تحاربه العقول قول الله تبارك وتعقل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم يهدي من يشاء سبحانه وتعالى والهداية هدايتان هداية الدلالة والإرشاد وهداية التوفيق والإلهام أما هداية الدلالة والإرشاد فالله يهبها لكل أحد لأن الله جل وعلا يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله الكل يهديه ولذا يقول الله جل وعلا وهديناه النجدين ويقول إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وقال عن ثمود وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ما معنى هديناهم أي بينا لهم وضحنا لهم أرشدناهم دللناهم ولكنهم لا يريدون الهداية استحبوا العمى على الهدى الهداية الثانية هداية التوفيق والإلهام هذه بيد الله وحده سبحانه وتعالى وقد قال الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء أي هداية التوفيق والإلهام أما هداية الدلالة فقد قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أيضا وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم أي تدل وتوضح للناس صراط المستقيم بالأسلوب الصحيح والكلام الطيب المقنع ولكنك لا تدخل إلى القلوب القلوب بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء سبحانه وتعالى قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم الصراط فيها قراءتان الصراط بالصد والصراط بالسيم ولكنها مشمومة زاي الزراط هذه قراءتان قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم والصراط المستقيم هو الطريق المستقيم والعرب كما يقول بن قيم وغيره من أهل العلم لا تسمي الطريق صراطا حتى يجمع ستة أمور العرب لا تسمي الطريق صراطا حتى يجمع ستة أمور إذا اجتمعت هذه الأمور في الطريق قالت العرب هذا صراط إذا لم تجتمع هذه الأمور قالت طريق طريق وإذا اجتمعت هذه الأمور ستة قالت صراط فما هي هذه الأمور ستة أولا أن يكون مستقيما فكل طريق فيه عوجات لا تسميه العرب صراطا لا بد أن يكون مستقيما الأمر الثاني لا بد أن يكون أقصر طريق لو كان هناك أكثر من طريق يوصلاني إلى المقصود هذا أقصر وهذا أبعد القصير هو الصراط البعيد وين كان يوصل لكنه بعيد ليس بصراط لا تقول عنه العرب صراطا تقول طريق طيب وين الصراط هذا أقرب الأقرب هو الصراط والأبعد هو الطريق الأمر الثالث أن يكون واضحا كل طريق غير واضح لا تسميه العرب صراطا لا بد أن يكون واضحا بيّن ما في غشاشة ولا غمامة ولا تمشي وانت ما تدري وين رايح لا بد أن يكون واضحا هذا تسميه العرب صراطا الأمر الرابع أن يكون متسعا كل من يريد أن يمر على الصراط يسعه لا يقال والله بس كفي انترس الطريق لا يمكن أبدا متسعا لكل أحد الخامس أن يكون موصلا للمقصود يوصلك ما يصير عندما تقطع تسعين بين الطريق ولا الطريق مغلق شون الطريق مغلق أنا كنت أمشي الحين ما بقالي شيء والله مغلق ما يوصل خلص مقف الطريق لا لازم يوصلك إذا لم يوصلك إلى المراد ليس بصراط لا بد أن يوصلك إلى المراد السادس أن يكون متعينا لا يوصل إلا هذا الطريق أي طريق تروح غيره ما يوصلك متعين وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله هذا هو السبيل الوحيد الذي يوصل إذا اجتمعت هذه الأمور الستة قالت العرب هذا إيش هذا صراط واحد أنه مستقيم اثنين واضح ثلاثة واسع أربعة موصل للمقصود خمسة متعين لازم هذا الطريق ستة أقرب طريق فإذا اجتمعت هذه الأمور الستة في الطريق قالت العرب هذا صراط قالت العرب هذا صراط الله سبحانه وتعالى هنا يقول يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يهديني وإياكم ومن يسمع إلى صراطه المستقيم أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه