479- تفسير قوله تعالى:(أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً ..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى أو نصارى أم هنا إما أن تكون على ظاهرها قل أتحاجوننا أم تقولون وأما على القراءة الثانية وهي قراءة أم يقولون فيها قراءتان تقولون ويقولون وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءتين قرأها صلى الله عليه وسلم أم تقولون وقرأها صلى الله عليه وسلم أم يقولون أما على قراءة أم تقولون فهي على وجهها فتكون مستأنفة واستفهم استنكاري أو تكون أم يقولون بمعنى بل بل يقولون أي هؤلاء اليهود والنصارى بل يقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى أو نصارى وهنا هذا السؤال سؤال استنكاري يعني كيف تقولون هذا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى أو نصارى كيف تقولون هذا ولذا جاء بعدها مباشرة قل أأنتم أعلموا أم لا وهذا السؤال لا ينتظر جوابا لأنهم لا يمكن أن يقولوا نحن أعلم لأنهم إذا قالوا نحن أعلم أعلنوا كفرهم وهم كفار ولا شك ولكنهم لا يدعون أنهم كفار هم يقولون أنهم على الحق فلا يمكن أبدا يقول نحن أعلم فهذا السؤال سؤال تقريري أي الله أعلم الله سبحانه وتعالى قال ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما فكيف تدعون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى أو نصارى وهؤلاء جميعا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والرسل الذين من الأسباط قد ذكرنا في المرة السابقة أن الأسباط هم ذرية يعقوب هؤلاء الأنبياء قبل موسى وقبل عيسى موسى وعيسى من ذرية يعقوب من ذرية الأسباط فكيف يكون هؤلاء الذين هم قبل موسى وقبل عيسى الأسباط وأبوهم يعقوب وأبوه إسحاق وعمه إسماعيل وأبوهم جميعا إبراهيم كيف تقول أنهم يهود أو نصارى وما في يهودية في ذلك الوقت ولا في نصرانية في ذلك الوقت وإنما جاءت اليهودية في زمن موسى بعد هؤلاء بمئات أو آلاف السنين فكيف تدعون هذه الدعوة أمام الناس والآن الله سيقرر لهم أن التاريخ يخالف ما تقولون فإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط عليهم السلام كلهم كانوا قبل موسى وقبل عيسى قبل اليهودية وقبل النصرانية وقدم إسماعيل على إسحاق هنا لأنه أكبر سنا فقدمه على إسحاق وهذا فيه إشارة إلى أن الذبيحة هو إسماعيل لأنه أول أولاد إبراهيم الذي أمر بذبحه صلوات ربي وسلامه عليهما جميعا قل أأنتم أعلموا أم الله وقلنا هذا الاستفهام تقريري أي الله أعلم سبحانه وتعالى ثم قال ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده وهنا بمعنى لا أحد أظلم لا أحد أظلم من هذا ومن أظلم أي لا أحد أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله فأهل العلم في هذه الشهادة ما هي فذهب أكثر مفسرين إلى أن المقصودة بهذه الشهادة هي أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباق بل وموسى وعيسى والأنبياء جميعا كانوا على الحنيفية كانوا على الإسلام كانوا على التوحيد لا على الشرك الذي ادعاه اليهود لما قالوا عزير بن الله ولا على النصرانية التي قال فيها النصارى إن الله ثالث ثلاثة هذه هي الشهادة أنكم تعلمون في كتبكم أن هؤلاء الأنبياء إنما جاءوا بالتوحيد جاءوا بالحنيفية السمحة والأولى الآخر مفسرين ومن أظلم من كتم شهادة عنده من الله أي الشهادة بأن محمد النبي الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أي يعرفون أن محمد النبي كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفاية الرحماء بينهم تراهم ركعا سجدا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوق إذن مذكورون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التوراة ومذكورون في الإنجيل ولكن هؤلاء كتموا هذه الشهادة فتكون الشهادة إذن إما للأنبياء السابقين أنهم على التوحيد وإما الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ومن الله بغافل عما تعملون ومن الله بغافل الغفلة هي عدم التفطن للشيء إهمالا عدم التفطن للشيء إهمالا هذه الغفلة لو انتبه له سيعرفه لكن أهمله فلم يتفطن له والغفلة أحيانا مستحبة إنسان يتغافل الغافل ليس بسيد قومه ولكن سيد قومه المتغافل ليس الغبي بسيد في قومه ولكن سيد قومه المتغابي يتغابى ويتغافل هو سيد قومه والله تبارك وتعالى هنا لما نفى الغفلة عن نفسه جل وعلا وهذا قليل في كتاب الله تبارك وتعالى أن يأتي النفي مفصلا الأصل في النفي أن يأتي مجملا ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد فلا تضرب لله الأمثال والإثبات يأتي مفصلا هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن يأتي الإثبات مفصلا قليل جدا أن يأتي النفي مفصلا مثل قول الله تبارك وتعالى ولم يكن له كفوا أحد لم يلد ولن يولد جاء مفصلا لماذا لأنه اتهمه سبحانه وتعالى بأن له ولد سبحانه بأن له ولدا سبحانه وتعالى فنفى ذلك نفيا مفصلا وكذاك لما قال لا تأخذه سنة ولا نوم لأنهم استنكروا أن يحفظ الله سموات الأرض طيب ألا ينام ربنا قال لا تأخذه سنة ولا نوم وهكذا يأتي النفي مفصلا إما لدفع تهمة وإما للتهديد كما هو هنا وما الله بغافل أي منتبه لكم عارف ما وقع منكم عالم به وسيحاسبكم عليه كما تقول لولدك أحيانا لست بغافل عنك يعني عرفت ما فعلت وسيأتيك العقب وما الله بغافل عن ما تعملون