263 - ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:06
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ثم قال سبحانه وتعالى موجهاً للمؤمنين يا أيها الذين آمنوا ودائماً قلنا أنه مشتهر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا أرعها سمعك فإما خير أمرك الله به أو
شر يحذرك الله منه يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله احذروا أن تكونوا مثلهم احذروا أن تكونوا مثلهم وإذاك يقول سفيان
بن عيين من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى والله سبحانه وتعالى يحذرنا هنا من أن نتشبه بهم فيقول إن كثيراً دقة اللفظ القرآني وإنصافه إن كثيراً
ولم يقل كل وإنما ذكر أن كثيراً منهم والأحبار وهم علماء اليهود والرهبان وهم عباد النصارى يبقى فيهم أمل فيهم أمل وإذا قال الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم لو آمن بي عشرة من
يهود لآمنت يهود كلها أو من علماء يهود لآمنت يهود كلها وقوله إن كثيراً أي ليسوا جميعاً لأن فيهم من هو على الحق وعلى الخير في ذلك الزمان لكن من سمع ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم
لازمه اتباعهم وإلا صار معهم والعياذ بالله صار كافراً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي في هذه الأمة أو من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي
أرسلت به إلا كان من أهل النار ويقول الله تبارك وتعالى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون لما ذكر النصارى فالقصد أنه قد يكون من هؤلاء خاصة في ذلك الزمان من هو صالح تقي
وقصة سلمان الفارسي توضح لنا ذلك جلياً عندما خرج يبحث عن الحق وترك عبادة النار مع قومه المجودين
فذهب يبحث عن الحق فالتقى راهباً صالحاً فأرشده إلى آخر فذهب إليه فوجده سيئاً يكنز الدهب والفضة حتى لما مات جاء الناس يبكون عليه فقال لا تبكوا عليه إنما كان يكنز أموالكم وهذه كنوزه
عندي فأخذوها وشكروا وصاروا يلعنون ذلك الراهب ثم التقى براهب آخر صالح ثم التقى بثالث صالح ثم قال له إلى من؟
لمن أذهب إليه من الصالحين؟
قال لا أعرف أحداً اليوم فانتهى قال لا أعرف أحداً اليوم يعني على ما آن عليه من الصلاح والدين والتزام بما جاء به عيسى عيسى صلى الله عليه وسلم لأنه محرف دين عيسى عيسى صلى الله عليه
وسلم يقول الله تبارك وتعالى إن كثيراً من الأحبار والرهبان الحبر هو عالم اليهود يقال حبر ويقال حبر بكسر الحاء من كثرة استخدامه للحبر ويقال حبر وحبر أشهر في اللغة وكلاهما صحيح وقال
حبر ويقال حبر والراهب هو عابد النصارى كما قال الله تبارك ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فالرهبان هم عباد النصارى والأحبار هم علماء اليهود يقول الله تبارك
وتعالى عنهم ليأكلون واللام هنا للتأكيد هذه اللام للتأكيد أنهم فعلاً يأكلون أموال الناس بالباطل سواء الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً
ليكون أموال الناس بالباطل بالرشا التي يأخذونها في الحكم يأكلون أموال الناس بدعوى مفاتيح الجنة والنجاة من النار يأكلون أموال الناس بدعوى حفظ دينهم وبيعهم وصرفها على المحتاجين صورها
كثيرة جداً وإذا قال الله تبارك وتعالى ليأكلون أموال الناس بالباطل فشمل كل الأنواع كلها أي نوع من أنواع الباطل الذي يكون به المال فهو داخل في هذا قال ليأكلون أموال الناس بالباطل
ويصدون عن سبيل الله وسبيل الله هنا هو دين الله وسبيل الله هو محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من هذه الشريعة السمحة قال ويصدون عن سبيل الله قال والذين يكنزون الذهب والفضة أي
والذين يكنزون الذهب والفضة يكنزونها أي يخفونها والأصل في الكنز أنه تحت الأرض الكنز هو ما كان تحت الأرض ولكن ليس بالضرورة ممكن أن يكنز الإنسان في صناديق في فوق السطح لكن اشتهر في
الكنز من أراد أن يكنز أنه يكنز في باطن الأرض ولذلك صار يطلق على الكنز ما كان داخل الأرض لكن اليوم مثلاً الكنز خارج الأرض ما حد يكنز داخل الأرض هكذا الكنز داخل الأرض فوق الأرض في
صناديق وغير ذلك فالشاهد من هذا أنها من حيث المعنى ورجل مكتنز أي مجتمع يعني جسمه طيب وهذا يكنزون أي يجمعون هذه الأموال يقول الله تبارك وتعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ذكر الذهب
والفضة لأنها أشهر الأموال وأشهر الأثمان في ذلك الوقت يباع فيها لذلك ذكرت دون غيرها قال ولا ينفقونها ولم يقل ولا ينفقونهما لأن الذهب والفضة نوعان ولم يقل ولا ينفقونهما ولكن قال لا
ينفقونها أي الكنوز يقصد الكنوز التي تحتوي على الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم وقوله فبشرهم من باب التهكم والسخرية بهم وإلا هي ليست بشارة إلا إذا قلنا إن
البشارة كما هو مشهور في اللغة هي ما يتغير له لون البشرة سواء كان خبرا طيبا أو سيئا فهنا ماشي مع الكلام وإلا إذا قلنا البشارة ما هو شيء جيد فهذا يكون باب التهكم والسخرية بهم فبشرهم
بعذاب أليم أي بعذاب مؤلم من الله تبارك وتعالى