155 - ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال سبحانه وتعالى ناعيا على هؤلاء قال أجعلتم سقاية الحج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستونى عند الله وذكر في سبب نزول هذه الآية حديثان أحدهما ضعيف والثاني في صحيح مسلم الذي في صحيح مسلم حديث النعمان بن بشير رضي الله تبارك وتعالى عنهما من بر النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم قال إنني لو لم أعمل في الإسلام شيء إلا أني أعمر المسجد لكان يكفيني هذا أني أسمي الحاج يكفيني هذا يقول فقط لو لم يكن هذا يكفي وقال الثاني لو لا أعمل إلا أني أعمر مساجد الله لكفاني هذا ولا أريد غيره فرد الثالث قال الجهاد في سبيل الله أفضل فصار يعني نقاش بينهم بين هؤلاء الثلاثة واحد يقول سقاية الحاج إني أسقي الحاج أتفرغ لسقاية الحاج والثاني يقول أتفرغ لعمارة المسجد والثالث قال الجهاد في سبيل الله فقال عمر لا ترفعوا أصواتكم من بني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسأل رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه هذه الآية أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوك لا لا يستوك فكان هذا الجواب من النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت رواية أخرى ضعيفة لأنه قال طلحة بن شيبة إني لا يكفيني أني أعمر بيت الله وأستطيع أن أنام في البيت متى شئت وقال العباس بن عبد المطلب أنا يكفيني أني أسقي الحاج وأنام في الحرم متى شئت فقال علي رضي الله عنه أما أنا فلا أدري ما تقولون ولكني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر في سبيل الله والجهاد أفضل وهذا الحديث ضعيف لا يثبت وإنما الثابت الذي جاء في صحيح مسلم ولكن ذكر القرطبي أنه ليس سببا لنزول الآية وإنما الآية أخبرت عن أحوال الناس في ذلك الزمن أن هناك من يعمر المسجد هناك من يسقي الحاج هناك من يجاهد في سبيل الله ولذا قال عبد الله بن المبارك الحمضلي رحمه الله تبارك وتعالى رسالة إلى الفضيل والفضيل ابن عياب كان من العباد وكان ملازما للمسجد لا يفارقه فأرسل إليه عبد الله بن المبارك رسالة قال وعبد الله بن المبارك كان في الجهاد والفضيل كان في الحرم فأرسل إليه رسالة يقول يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب من كان خضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب نحن تعرض للموت القتل في سبيل الله تبارك وتعالى فلا شك أن الجهاد في سبيل الله الذي قال الله تعالى عنهم لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسن وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيمة درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ويقول لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا وكلا وعد الله الحسن فالقصد أن الجهاد في سبيل الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل يا معاذ أتأتي أتدري ما هو رأس الأمر وعموده وذروة سنامه رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لم يغزو ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق فالجهاد في سبيل الله لا يعادله أمر من أعظم العبادات التي يحبها الله تبارك وتعالى ويرضاها قال أجعلتم وهذا سؤال استنكاري من الله تبارك وتعالى أجعلتم سقاية الحاجي وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله لا ما تستوي الأمور عند الله تبارك وتعالى والله لا يهدي القوم الظالمين ولهذا لما قال في ختام هذه الآية والله لا يهدي القوم الظالمين قال القرطبي وغيره من أهل العلم لا يستقيم قوله والله لا يهدي القوم الظالمين مع تفسير هذا أنها كانت بين ثلاثة من المسلمين لأنهم ليسوا من الظالمين فالآية إذن ليست نازلة في الثلاثة الذين اختلفوا هل العمارة أو السقي أو هذا أفضل وإنما هي عامة في جميعهم وإنما استدل بها النبي صلى الله عليه وسلم عندما تلاحى هؤلاء الثلاثة في أي هذه الأعمال أفضل والله أعلم وقوله أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فيها قراءتان أجعلتم سقاية الحاج وأجعلتم سقاة الحاج على الجمع سقاة الحاج وعمارة المسجد الحرام على قراءة عمارة المسجد أي الذين يعمرون المسجد الحرام وكلاهما قرأ بهما النبي صلى الله عليه وسلم