97 - (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى للمؤمنين عن أصحاب العهود من الكافرين يقول وإن نكثوا أيمانهم والنكث هو النقض نقضوا أيمانهم والأيمان هي العهود نقضوا أيمانهم أي عهودهم وليست أيمانهم التي هي القسم وإنما العهود والعهود تسمى أيمان فالمقصود أن الأيمان هي العهود فالأيمان تسمى عهودا ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم رتب على نقض اليمين الكفارة وأما العهد فليس فيه الكفارة ويمكن أن يحتمل الأيمان هنا بمعنى الشدة والقوة لقول الله تبارك وتعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين وقيل سميت العهود يمينا لأن كل واحد من المتعاهدين يضع يمينه بيمين صاحبه أي يصافحه على أنهما قد اتفقا فعلى كل حال الأيمان هنا هي العهود وليست الأيمان التي هي الحلف بالله تبارك وتعالى يقول سبحانه وتعالى وإن نكثوا أي الكفار أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينهم نكث الأيمان والطعن في الدين واحد بل الطعن في الدين جزء من نكث الأيمان وطعن في الدين عيبه وهو من باب عطفي الخاص على العام لأن نكث الأيمان معناها يفتح كل شيء ومنه الطعن في الدين فالطعن في الدين إذن جزء من نكث الأيمان وإنما ذكر لأنه من أهم الأمور التي يجب أن يلتزم بها الكافرون فقال نكثوا أيمانهم وطعنوا في دينكم فهو عطف بعض أجزاء العام عليه وطعنوا في دينكم أي سبوه وعابوه قال فقاتلوا أئمة الكفر قاتلوهم وقال أئمة الكفر أي يعني المعاهدين الكبار وجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما أرسل جيش المسلمين إلى الشام قال إنكم تأتون قوما محوقة رؤوسهم لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من سبعين من غيرهم ثم قرأ فقاتلوا أئمة الكفر فأئمة الكفر هم الذين يمنعون الحق من أن يصل إلى الأتباع للناس ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لو آمن عشرة من أحبار يهود لآمنت يهود لأن بقية الناس تبع وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل إلى الملوك وإلى الرأساء يقول أسلم تسلم يؤتيك الله أجرك مرتين وإن لم تفعل فإن عليك إثم الأريسيين أي الأتباع لأنه يمنع وصول الحق إليهم فهؤلاء هم أئمة الكفر وذكرت بعض الروايات أن المقصودة بأئمة الكفر أبو سفيان وسهيل بن عمر وصفوان بن أمي وغير ذلك ولا يصح من هذا الشيء أبدا بل ولا يصح تاريخا لأن سورة براءة من آخر ما نزل من القرآن الكريم وفي تلك الفترة هؤلاء كلهم كانوا قد أسلموا فلا يقال عنهم إنهم أئمة الكفر بل صاروا من المسلمين قال فقاتلوا أئمة الكفر وعلّل قال إنهم لا أيمان لهم أي لا يلتزمون بالعهود لا يلتزمون بعهودهم إنهم لا أيمان لهم وهنا يقول أهل العلم مرة أثبت لهم الأيمان وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وهنا نفى الأيمان قال لا أيمان لهم ولا تناقض هنا الذي أثبته هو عقدهم الأيمان عقدهم العهود والتزامهم بهذه العقد فهو أثبت أنهم ينشئون عهودا وعقودا مع المسلمين والذي نفاه عنهم هو التزامهم بهذه العهود بل يعاهدون ويعاقدون ولكنهم بعد ذلك يخلفون ولا يلتزمون والدليل على ذلك ما سيأتينا إن شاء الله تعالى في قضية خزاعة لما نقضوا العهد وقاتلوهم قال لعلهم ينتهون أي عما هم عليه عندما تقاتلونهم وتظهرون لهم الشراسة والقوة والشدة لعلهم ينتهون عما هم عليه من الكفر أو ينتهون عما هم عليه من نقض العهود ونكثها