607 - (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
14:47
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يقول ربنا في ختام هذه السورة المباركة ختام سورة الأنفال إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض جعل الله تبارك وتعالى
في ختام هذه السورة المؤمنين على أربع فئات أو أربعة أقسام نبهون لها إن شاء الله تعالى القسم الأول أو الفئة الأولى هم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وهؤلاء
هم المهاجرون الذين تركوا ديارهم وأموالهم وأبناءهم وهاجروا في سبيل الله تبارك وتعالى الفئة الثانية وهم الذين آووا ونصروا وهم الأنصار الذين نصروهم وآووهم وهؤلاء وهؤلاء ذكرهم الله
تبارك وتعالى في كتابه العيد فقال لما ذكر الفئة ولمن يكون للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم
وأموالهم أي تركوا ديارهم وثركوا أموالهم لله سبحانه وتعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ثم قال
وهم الأنصار والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ينقش حنفسه فأولئك هم المفلحون فذكر
هاتين الطائفتين أو هذين القسمين إذا القسم الأول هم المهاجرون والقسم الثاني هم الأنصار الذين آووا ونصروا وهناك لفته في قول الله تبارك وتعالى ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا قال
ابن عطية وغيره ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا أي المهاجرين لأن المهاجرين بإجماع أهل العلم أفضل من الأنصار المهاجرون أفضل من الأنصار لأنه هناك مدة زمنية بين إيمان المهاجرين وبين
إيمان الأنصار المسلمون الأوائل خاصة المسلمين الأوائل يعني الأنصار متى دخلوا في دين الله تبارك وتعالى الحادي عشر من البعثة بينما المسلمون الأوائل كبيبكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة
والزبير وأبي عبيدة وسعيد بن زيد وسعيد بن أبي وقاص وبلال وعبد الله بن مسعود وغيرهم من أصحاب عمار وأبي در هؤلاء رضي الله عنهم دخلوا من زمان في دين الله تبارك وتعالى وأوذوا في سبيل
الله تبارك وتعالى وبدلوا ودعوا إلى الله تبارك وتعالى بل هم من أوصل الإسلام إلى الأنصار فالقصد أن الله تبارك وتعالى ذكر هاتين الفئتين وهذين القسمين فقال سبحانه وتعالى إن الذين آمنوا
وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وهذه تزكية من الله تبارك وتعالى لهم أنهم مخلصون سبحانه وتعالى ثم قال والذين آووا ونصروا والإيواء هو الإسكان والمأوى والمثوى شيء واحد
بخلاف ما يدعي البعض الآن يقول لما تقول مثواه الجنة يقول خطأ قل مأواه الجنة لأن الجنة هي جنة المأوى هذا غير صحيح يقال مأوى ومثوى بمعنى واحد وإذا قال يوسعي صلى الله عليه وسلم إنه ربي
أحسن مثواي فالمثوى والمأوى شيء واحد وقفوا معهم والذين آووا ونصروا يقول الله تبارك وتعالى أولئك بعضهم أولياء بعض حتى وصل الأمر إلى أنه يرث بعضهم بعضا حتى الميراث حتى قال ابن عباس
رضي الله عنه لا يرث الأعرابي المهاجر ولو كان قريبا له يرثه المؤمن الأنصاري والعكس صحيح الأنصاري يرثه المهاجر فصار الميراث بينهم بسبب قوة الإيمان لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم
بين المهاجرين والأنصار وهذا قول أبي حنيفة وأحمد وذهب آخرون من أهل العلم وقول الشافع ومالك إلى أن قول الله تبارك أولئك بعضهم أولياء بعض إلى أن الولاية من المحبة والنصرة والمؤازرة
وليس للميراث دخل في هذا ولكن الصحيح والأقرب أنه يتكلم عن الميراث وأنه كان يرث الأنصاري المهاجري ويرث المهاجري الأنصاري وهذا ما قام به الأنصار شيء عظيم جدا ولذلك قال الله تبارك
وتعالى من يقشح نفسه فأولئك هم المفلحون قال والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا هناك مسلمون آمنوا بالله تبارك لا تمنعوا من الهجرة إما خوفا على أولادهم أو
على أزواجهم أو على أموالهم أو لا يحبون مفارقة ديارهم آمنوا لكن لم يهاجروا وهؤلاء وأمثالهم قال الله تبارك وتعالى فيهم إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا
مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرة مع أنهم مسلمون إلا إن الهجرة في أول الإسلام كانت واجبة وإلى المدينة بالذات حتى يتقوى
المسلمون فكان يجب على المسلم أن يهاجر حتى يستعين المسلمون بقوته في قتال الكفار لأن العرب رمتهم من قوس واحدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب لما حوصر المسلمون في
المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم إني رأيت أن العرب رمتكم من قوس واحدة يحتاجون إلى من يكونوا معهم لينصرهم في دين الله تبارك وتعفكات الهجرة واجبة وفي حديث بوريدر صيح مسلم كان
النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل أميرا على جيش أوصاه بتقوى الله تباركته وبمن معه ثم قال وإذا حاصرت أهل حصن فليكن أول ما تدعوهم إلي شهدت أن لا إله إلا محمد رسول الله فإنهم قالوها
يعني وأجابوك فأمرهم بالهجرة لا بد من الهجرة تؤمن الآن تهاجر المدينة حتى تنصر دين الله تبارك وتعفى أمرهم بالهجرة فإن هم أجابوك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم أو لهم ما للمهاجرين
وعليهم ما عليهم كامل وإنهم أبوا يعني أبوا الهجرة أسلموا لكن أبوا الهجرة فإنما هم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفي حق إلا أن يقاتلوا مع المسلمين فيحرمون من الفي يحرمون من الغنيمة ما
لم يشاركوا في القتال بينما بقية المسلمين المهاجرين لو لم يشاركوا في القتال فإنه يأخذ من الفي ويأخذ من الغنيمة فالله تبارك وتعالى هنا ذكر القسم الثالث إلى الآن القسم الأول هم الذين
هاجروا آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله القسم الثاني الذين آووا ونصروا القسم الثالث الذين آمنوا ولم يهاجروا القسم الثالث هم الذين آمنوا ولم يهاجروا انتنعوا من
الهجرة حبا في الدنيا خوفا على أولادهم أيا كان السبب الله تبارك يعيب عليهم ذلك سبحانه وتعالى ويقول سبحانه وتعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا فما ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا
يعني الولاية وهو تولي المؤمنين بعضهم لبعض في قراءته ولاية وولاية المؤمنون بعضهم لبعض يتولى بعضهم بعضا هناك ولاية كاملة وهناك ولاية ناقصة وهم لم يهاجروا في سبيل الله تبارك وتعالى
بينما الذين هاجروا في سبيل الله لهم الولاية الكاملة والمحبة الكاملة والنصرة الكاملة أما هؤلاء تنقص نصرتهم تنقص ولايتهم وإذا قال الله تبارك وتعالى ما لكم من ولاية من شيء حتى يهاجروا
ثم قال وإن استنصروكم في الدين يعني قاتلوا كفارا قاتلهم الكفار وإن استنصروكم في الدين يعني قتال ديني ليس لأجل دنيا إنما لأجل دين وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر لأنهم ما زالوا
مؤمنين لا هم شيء من الولاية هم لم يخرجوا من الإسلام وإن كانوا عصاة في عدم هجرتهم لكنهم لم يخرجوا من الإسلام وإذا قال لكم عليهم أن تنصروهم إذا استنصروكم في الدين ولكن انتبهوا إلا
على قوم بينكم وبينهم مثاق يعني من الكفار لو قاتل هؤلاء المسلمون الذين امتنعوا من الهجرة قاتلوا كفارا فعليكم أن تنصروهم لأنه ما زال بينكم وبينهم رابطة الإيمان لكن إن قاتلوا كفارا
بينكم وبينهم مثاق بينكم وبينها الكفار أهد فماذا تفعل يقول الله تبارك وتعالى إلا على قوم بينكم وبينهم مثاق يعني لا تنصروهم ماذا تفعلون إذن تخبرون الكفار تمنعونهم تقول لهم اتقوا الله
لا تقاتلوا هؤلاء بيننا وبينكم مثاق ونحن احتراما للمثاق لأن المؤمن لا يغدر أبدا لأن بيننا وبينكم مثاق لذلك لن نقاتل معهم ضدكم لوجود المثاق لكن عليكم أن تنتنعوا وإلا أنهينا المثاق
الذي بيننا وبينكم يعني لا تقاتلوهم فجأة لا تفاجئوهم بالقتال بحجة أن هؤلاء المسلمون وأنتم مسلمون فتقاتلوا الكفار معاهم لا هؤلاء الكفار بينكم وبينهم عهد أدوا العهد الذي عليكم المؤمن
لا يغدر أبدا ولا يخون فإن كان الذين يقاتلونهم بينكم وبينهم مثاق فعليكم أن تنتصبروا حتى ينتهي وقت المثاق الذي بينكم وبينهم أو أن تنبذوا إليهم مثاقهم تقول انتهى المثاق لأنكم تقاتلون
المسلمين أخرى لكن لا تقاتلوهم مباشرة دون أن تخبروهم بذلك قال وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم مثاق والمثاق هو العهد الغليظ المثاق هو العهد المحكم وإذلك
النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية لما فر بعض الصحابة من مكة وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أهل مكة يطالبون فيهم سلمهم كأبي بصير وابن سهيل بن عمر سلمهم النبي صلى الله
عليه وسلم لماذا بينهم وبينهم مثاق ما يغدر لكن لما غدروا هم وقاتلوا خزاعة مع بني بكر هنا نقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فنقضوا المثاق فقاتلهم النبي صلى الله
عليه وسلم وكان فتعوا مكة يقول الله تبارك وتعالى والله بما تعملون بصير يعني إن نقضتم المثاقة فهو بصير وإن تزمتم بالمثاق فهو بصير سبحانه وتعالى وإن لم تنصروا فهو بصير بصير بكل هذا لا
يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى