432- تفسير قوله تعالى:(وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الآية 126 من سورة البقرة وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير يقول الله تبارك وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واذكر إذ قال إبراهيم هذا الكلام وإبراهيم هو أبو الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه وقيل له أبو الأنبياء لأن جميع الأنبياء الذين جاءوا من بعده من ذريته سواء من ذرية إسحاق أو من ذرية إسماعيل ومن ذرية إسحاق جميع أنبياء بني إسرائيل ومنهم داود وسليمان وعيوب وموسى وعيسى وزكريا ويحيى وغيرهم ومن ذرية إسماعيل محمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ربي اجعل ربي اجعل يسأل الله أن يجعل واجعل فعل أمر والأمر أو فعل الأمر إذا جاء من الصغير إلى الكبير فهو دعاء وإذا جاء من متساويين في الرتبة فهو التماس وإذا جاء من الكبير إلى الصغير فهو أمر فعندما نقول أو يقول الله تبارك وتعالى من الكبير إلى الصغير فهو أمر ولما نقول رب اغفر لي هذا دعاء لأنه من الصغير إلى الكبير وإذا قلت لزميلك أعطني فهذا أمر ولكنه التماس لأنه بين متساويين فقول إبراهيم عليه السلام ربي اجعل طلب ودعاء من إبراهيم عليه السلام ربي اجعل هذا بلدا آمنا وفي آية أخرى قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غريزة وفي آية أخرى قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غريزة إلى من تتركنا لا يرد عليها حتى قالت الله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غريزة لأنه كان واديا ومكة وادي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما لأهل مكة لو أخبرتكم أن خلف هذا الوادي جيش مصبح فهي وادي على كل حال بين جبال وكانت واديا بين جبال ثم لما سكنت هاجر هذا المكان ورزقها الله تبارك وتعالى ما أزمزم ثم جاءت قبيلة جرهم وسكنت معهم وجاء إبراهيم وزارهم صلى الله عليه وسلم يتفقدوا سريته أي أمته هاجر وابنه وابنها إسماعيل عليه السلام فلما جاء إبراهيم يتفقد هؤلاء ووجد قبيلة جرهم سكنت معهم وشب إسماعيل عليه الصلاة والسلام كما جاء في قول الله تبارك وتعالى قال له إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبي تفعل ما تؤمر هذا في فترات الزيارات فبعد استقرار جرهم في هذه البقعة قال إبراهيم لما زارهم رب اجعل هذا بلدا آمنا لأنه الآن توه بلد صغير اجعل هذا بلدا آمنا صغير ثم بعد أن بنى إبراهيم الكعبة بيت الله تبارك وتعالى في هذا المكان وصار الناس يقصدونها قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد فسماه البلد لأنه صار أكبر وتأهل به كثير من الناس والعلم عند الله جل وعلا وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا يوم خلق السماوات والأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام منذ خلق الله سماوات والأرض طيب إذا طلب شيئا موجودا إذا طلب الإنسان شيئا موجودا قالوا فهذا للزيادة والبقاء للزيادة والبقاء كما نقول اهدنا الصراط المستقيم ونحن ما صلينا إلا ونحن مهتدون والنبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المهتدين كان يصلي ويقول اهدنا الصراط المستقيم أي زدنا هداية أو ثبتنا على الهداية فكذلك هنا رب اجعل هذا بلدا آمنا للتأكيد أي ليستمر أمنه لأن الله جعله آمنا سبحانه وتعالى فقد جعل الله هذا البلد آمنا ويتخطف الناس من حولهم وقال سبحانه وتعالى لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فهذا البلد آمن بتأمين الله له سبحانه وتعالى ولذا حرم الله فيه الصيد وحرم أن يختلى خلاه وأن يعضد شوكه وأن ينفر صيده وأن تلتقط لقطته فهذه في الأشياء الصغيرة فمن باب أولى الأشياء الكبيرة أن يقتل الإنسان أو تفعل الفاحشة في هذا البلد لا يجوز حرم سماه حرما سبحانه وتعالى فهذا من هذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد جعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال إني أحرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة ما بين لابتيها فجعل المدينة أيضا حرما كذلك لا تلتقط لقطتها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها كما وقع الأمر لمكة ودع إبراهيم لمكة صلى الله عليه وسلم ودع النبي للمدينة ضعف ما دع إبراهيم لمكة في البركة في طعامها فكان الأمر كذلك الضعف في المدينة على ما كان في مكة رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات أطلق الثمرات وهي كذلك اليوم مع أن مكة ليست بلد زراعة ومع هذا تأتيها الثمرات من كل مكان وقد جعل الله تبارك وتعالى فدية الأذى في مكة وغيرها في مكة في الحج والعمرة كلها لأهل مكة لأهل مكة لأهل مكة فاغتنى أهل هذه البلاد وارزق أهله من الثمرات ثم قيد فقال من آمن منهم بالله واليوم الآخر هنا دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعائه مر بنا دعائه الأول لما قال الله تبارك وتعالى إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ليس كل ذريتك بعض ذريتك وجعلنا في ذريتي نبوة والكتاب نعم لكن ليس كل ذريتك بل ذرية إبراهيم منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلما قال ومن ذريتي إذا قلنا إنها دعاء لأن قلنا لا تحتمل إما دعاء وإما سؤالا يعني يسأل أيضا ذريتي أو دعاء فإذا قلنا إنها دعاء لم يستجب له في كل ذريته وإنما بعض ذريته وباقي ذريتها فذلك هذا الدعاء الثاني رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر فقيد الرزق لمن آمن بالله واليوم الآخر فأيضا هنا قال أهل العلم لم يستجب الله لم يستجب الله له سبحانه وتعالى فقال الله ومن كفر فأمتعه قليلا أيضا من كفر أطعمه وأعطيه وأؤمنه ولذا قال الله تبارك وتعالى لإهلاف قريش فليعبود رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وهم كفروا كفروا بالله وآذوا الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لأنهم يسكنون هذه البلاد الطيبة المباركة رزقهم الله تبارك وتعالى وإذا قال لم يستجب الله لإبراهيم عليه السلام لما قيد الدعاء للمؤمنين من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال الله ومن كفر أيضا فأمتعه قليلا أيضا ومن كفر فقط المؤمنين يا إبراهيم أيضا من كفر أعطيه لماذا لأن هذه الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تعدل عند الله جناح بعوضة ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما يقول الله تبارك وتعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال أهل العلم في تفسير هذه الآية قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا مشاركة لغيرهم من الكفار في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة فالدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب هذا ما نراه اليوم الكافر منععم في الدنيا والمؤمن قد ينععم في الدنيا فالدنيا لا تختص بالصالحين وإنما التي تختص بالصالحين هي الآخرة أما الدنيا فشراكة مشتركة ولذا قال الله تبارك وتعالى ومن كفر فأمتعه أيضا من كفر أمتعه ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس أحد أصبر على أذى من الله سبحانه وتعالى يشركون به ويطعمهم ويسقيهم سبحانه وتعالى ولكن الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ومن كفر فأمتعه قليلا والكفر هو الجهود والكفر هو التغطية كفر البذر أي غطاه والكفر هو ما يغطي الإسلام ويذهبه في ليلة كفر النجوم غمامها الغمام أي السحاب غطى النجوم نحن نقول عن الغطاء إيش كفر لغة عربية هذه الثانية نقول كفر غطاء فهذا الكفر الغطاء فالقصد أن الله تبارك وتعالى قال ومن كفر فأمتعه أي أعطيه لماذا قال قال لأن الإمتاع في اللغة هو الشيء الكثير يقول نخلة ماتعة يعني طويلة فمما قال أمتعه قد يظن البعض أن المتاع إيش كثير قال لا لا قليلا أمتعه لقيدها قال أمتعه قليلا والقليل هنا يمكن أن تكون أمتعه متاعا قليلا أو أمتعه مدة قليلة إما أمتعه قليلا أي مدة قليلة أو أمتعه قليلا أي متاعا قليلا وكل الأمرين حق إذا قال أمتعه مدة قليلة فالحياة قليلة إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا عشرة قليلة مهما عاش الإنسان في هذه الدنيا فهي مدة قليلة حتى ذكر أن نوحا عليه السلام وهي من رواية بني إسرائيل قيل له كيف رأيت الدنيا مع أنه عاش كما قال الله تبارك لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما هذا في قومه الطوفان كم عاش قبل ذلك كم عاش الله أعلم لكن القصد أنه تجاوز الألف والعلم عند الله تبارك وتعالى فقالوا كيف رأيت الدنيا قال كأنها دار دخلتم من باب وخرجتم من باب الآخر قليلة مهما بلغت هذه الدنيا هي قليلة سريعة فمهما طالت هي قليلة فأمتعه قليلا أي مدة قليلة أو أمتعه قليلا أي متاعا قليلا ومهما كان متاع الدنيا فهو قليل مقارنة بمتاع الآخرة لا شيء ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيغمس غمسة واحدة في النار ثم يخرج فيقال له هل مر بك خير قط هل رأيت خيرا قط فيقول له نسي هذا كله بغمسة واحدة فهو قليل قل متاع الدنيا قليل إما قليل في ذاته وإما قليل في مدته فأمتعه قليلا وجاءت فيها قراءتان فأمتعه قليلا أو فأمتعه قليلا قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرة النبي قرأ فأمتعه قليلا وقرأ صلى الله عليه وسلم فأمتعه قليلا صلوات ربي وسلامه عليه قال ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير يعني بعد أن أمتعه تأتيه النار والعياذ بالله لأنه كافر قال ومن كفر فأمتعه ثم أضطره أضطره أي رغما عنه لا خيار له لأنه الآن وقت الجزاء وليس وقت العمل ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير بئس عكس نعم أسوأ ما يكون والمصير أي الخاتمة بئس الخاتمة التي صار إليها ذلك الرجل أعاذنا الله وإياكم من النار ومنهم بالله واليوم الآخر لماذا سمي اليوم باليوم الآخر لأنه ليس بعده يوم هو آخر يوم لأن الشمس والقمر يخسفان خلص وخسف الشمس والقمر ما في شمس ما في قمر ولا في ليل بعد ذلك أبدا ولذا سمي هذا اليوم باليوم الآخر لأنه ليس بعده ليلة كل يوم بعده ليلة نحن الآن بالليلة قبل ساعة كان اليوم أنتهى اليوم بدأت الليلة وبعد ذلك يأتي اليوم ثم تأتي الليلة وهكذا اليوم ثم الليلة أو الليلة هي تسبق اليوم لكن على كل حال اليوم فليلة ليلة فيوم وهكذا اليوم الآخر ليس بعده ليلة وذلك سمي باليوم الآخر لأنه ليس بعده يوم اليوم الأبدي وهو يوم القيامة