550 - (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يقول الله تبارك وتعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض أي ما ينبغي أن يكون لنبي أسرى لأجل أن يثخن في الأرض والإثخان هو كثرة القتل للكفار الذين أبوا أن يعبدوا الله تبارك وتعالى وحاربوه وحاربوا رسوله وذلك أنه جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما كان يوم بدر وكان هناك أسرى كما تذكرون أن المسلمين انتصروا في هذه المعركة انتصارا ساحقا وقتل من المشركين قريب من سبعين من صناديدهم وأسر كذلك قريب من سبعين وفر الباقون هؤلاء الأسرى لما جمعوا استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ماذا نفعل بهم فاستشار أبا بكر الصديق هو أول من كان يستشيره النبي صلى الله عليه وسلم في أي أمر لمكانته من النبي وحب النبي له صلوات ربي وسلامه عليه إلا في نوادره قليلة فاستشار أبا بكر الصديق ماذا ترى أن نفعل في هؤلاء الأسرى وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه فقال أبا بكر الصديق يا رسول الله هؤلاء أبناء العم والعشيرة قريش يعني قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وأبناء عمومة أي بكر وأبناء عمومة عمار وأبناء عمومة علي وعثمان هؤلاء قبيلة واحدة قريش قبيلة واحدة فقال يا رسول الله هؤلاء أبناء العم والعشيرة فإن شئت فاديتهم لتأخذ الفدية منهم فتكون عوناً للمسلمين نحتاج نحن إلى المال نحتاج إلى الفدية فلو فاديتهم يا رسول الله نتقوى بها أي الفدية ولعل الله أن يهديهم ونفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر فقال ما تقول يا عمر قال والله يا رسول لا أرى ما رآه أبو بكر يعني لا أقول كما قال أبو بكر ولكن أرى أن تمكن علياً من عقيل أخيه فيقتله وتمكنني من فلان ذكر قريباً له فيقتله حتى يعلم الكفار أنه ليس في قلوبنا يعني رحم له لما قاموا به من طرد النبي صلى الله عليه وسلم وقتل أصحابه وإيذائهم وغير ذلك من الجرائم الكبيرة التي قاموا بها كما قال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل جرائم كبيرة قاموا بها قال أرى أن تقتلهم يا رسول الله فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر وقبل الفدية منهم أن كل واحد يفدي نفسه ويفديه أهله وقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منهم وقال صلى الله عليه وسلم لو كان المطعم بن عدي حيا وسألني هؤلاء النتنة لوهبتهم له المطعم بن عدي أيضا من أمنى عومة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلتقي مع النبي في عبد مناف والمطعم بن عدي هو الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم مراجع من الطائف وخرجه وأولاده بسيوفهم يقولون يعني من آذى محمدا أتناه بسيوفنا هذه فالنبي لم ينس هذا الأمر من المطعم بن عدي فقال لو كان المطعم موجودا وسألني هؤلاء لأعطيتهم إياه وهبتهم له لكن توفي المطعم بن عدي لم يكن موجودا في تلك المعركة كانت توفي قبل ذلك فالشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار قول أبو بكر الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فاختار النبي هذا القول يقول عمر ففاداهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم لما كان من الغد مراتوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويبكوا فإذا هما قاعدان يبكيان فقلت ما يبكيكما أخبراني فإن كان مما يبكي بكيتوا معكما وإلا تباكيتوا لبكائكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم فقد عرض علي اليوم عذاب أصحابك دون هذه الشجرة وهم الذين طلبوا الفدية فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان الأصل أن يقتلهم وهذا العتاب من الله تبارك وتعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يدخن فكان يجب أن تقتلهم ما كان ينبغي أن يبقى هؤلاء أسرى عندك تفاديهم أو تمنع عليه لا لا كان يجب قتلهم مباشرة لأنهم خرجوا لقتالكم وهم كفروا بالله وهم قتلوا المسلمين وآذوهم وأخذوا أمالهم وفتنوهم عن دين الله تبارك وتعالى كان المفروض أن تقتلهم ما كان لنبي أن يكون له أسرى وهذا العتاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال أكثر المفسرين وإنما العتاب لأصحابه الذين عرضوا الفدية واختاروها وهم أكثر الصحابة في ذلك الوقت فعاتبهم الله تبارك وتعالى تريدون عرض الدنيا والنبي لم يريد عرض الدنيا والله يريد الآخر أي لكم سبحانه وتعالى فهذا العتاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما وافقهم النبي لأن الأسرى صاروا أمامه انتهى الأمر واستثنى النبي صلى الله عليه وسلم اثنين من الأسرى الحارث بن النظر وعقبة بن أبي معيت الحارث بن النظر هذا الذي كان إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم من الناس ودعاهم إلى الله تبارك وتعالى يجلس ويقول تعالوا أحدثكم عن اسفنديار وملوك فارس وكذا وكلامي أحسن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم فهذا واحد والثاني عقبة بن أبي معيت وهو أكثر من آذى النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة هو الذي خنق النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يقتله وهو الذي رمى سل البعير سل الجزور على بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم هو ساجد وغير ذلك من الأمور فهذا لم يأذن النبي بأسرهما بل أمر بقتلهما فقتله فهنا يقول الله تبارك وتعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى ونبي كما قلنا فيها قراءتان نبي ونبي بالهمزة من النبأ يعني ما ينبغي أن يكون لنبي أسرى وأسرى فيها ثلاث قراءات أن يكون له أسرى وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون له أسرى كلها قراءات ثابتة قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم قال حتى يثخن في الأرض أي لأجل أن يثخن في الأرض حتى يخيف الكفار حتى يخاف الكفار من هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه قال تريدون عرض الدنيا أي حظ الدنيا من الفداء الذي يدفعه الكفار مقابل إبقائهم وعدم قتلهم تريدون عرض الدنيا وهذا قطعا لا يصدق على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قال القرطبي وقاضي عياض وغيرهما قالوا هذا عفوا قاضي عياض وابن عطية عفوا والقرطبي وغيرهما قالوا هذا ليس في حق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هذا في حق الصحابة رضي الله عنهم الآخرة أي لكم يريد لكم الآخرة يريدكم أن تستعدوا للآخرة أن تنتفعوا بأعمال الآخرة لا بأعمال الدنيا قال والله عزيز حكيم عزيز يفعل ما يريد عزيز لا يأتيه أذى من غيره سبحانه وتعالى ولا يتم الأمر أي أمر إلا مع عزة وحكمة وهكذا أوامر الله تبارك وتعالى عزة وحكمة يفعل ما يريد مع حكمة شيء في موضعه الصحيح