490 - تفسير (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال له هنا وإن جنحوا للسلم فاجنح لها يعني إن مالوا وقصدوا وأرادوا السلمة فاقبل منهم ذلك والسلمة هو السلام السلم هو السلام فيها قراءتان السلم والسلم وإن جنحوا للسلم وإن جنحوا للسلم ومعناه هما واحد وهو السلام إن قصدوا السلام إن قصدوا المعاهدة الهدنة فاقبل منهم ولم يقل فاجنح له وظاهر السلم إنه مذكر لكن قال أهل العلم أراد المسالمة ولذا قال اجنح لها أو أراد الهدنة فقال اجنح لها أو أن السلمة تعامل معاملة الحرب لأن الحرب ظاهرها التذكير وتعامل بالمؤنث قامت الحرب نشبت الحرب فهي الحرب وهكذا قالوا فالسلم مثل الحربي تؤنث فعلى كل حال والمقصود أن الله تبارك وتعالى يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن العافية مطلوبة ووقف الحرب مطلوب وإن جنحوا للسلم فاجنح لها لأن فيها العافية لا أحد يموت ولا أحد يقتل على الشروط التي يتفق عليها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح حديبية وكان الاتفاق أن يستمر الصلح عشر سنوات ولكن قريش لم تصبر وغدرت هي وبن بكر الذين انضموا لهم غدروا في بني خزاعة فانتهى الصلح في أقل من سنتين فالصلح فيه مجمة وراحة وطمأنينة والناس ترتاح لا تقاتل الصلح فيه أن الإنسان يستعد ويقوي نفسه ويداوي جرحاه ويرتب أموره فالصلح فيه فرصة للدعوة إلى الله تبارك وتعالى وإذا تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم للدعوة إلى الله تبارك وتعالى لما كان صلح حديبية فأرسل إلى ملك الروم وأرسل إلى كسرى وأرسل إلى المقوقس وأرسل إلى النجاشي وأرسل إلى غيرهم من خبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام تفرغ للدعوة إلى الله تبارك وتعالى بل المصالحون أنفسهم أيضا ممكن أن يدعونا ويبين لهم الحق ولعلهم يفكرون في الأمر وقد دخل في دين الله تبارك ومن قرش وقت الصلح بعض الناس فالقصد أن الصلح خير إذا لم يكن فيه على المسلمين ضرر بل حتى لو تنازل المسلمون أحيانا عن بعض الأشياء للصلح جاز إذا احتاجوا إلى ذلك ومن ذلك أنه في يوم الأحزاب لما تحزبت قريش وفزارة وغيرهم من العرب وعلى المسلمين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وحاصروا المدينة في عشرة آلاف النبي صلى الله عليه وسلم نادى سعد بن معاد وسعد بن عبادة واستشارهما فقال لأن سعد بن عبادة سيد الخزرج وسعد بن معاد سيد الأوس فاستشارهما النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعطوا بني فزارة عيين بن حصن ومن معه أن يعطوهم ثلثة أو نصف ثمار المدينة أو تمر المدينة على أن يرجعوا وتبقى قريش هي التي تقاتل لا يقاتلون مع قريش إذ إنهم جاءوا بثلاثة آلاف تقريبا فقال السعدان كما يقولون سعد بن عبادة وسعد بن معاد قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن كان هذا الأمر من الله فالسمع والطاعة إذا هذا كان وحيا فسمعا وطاعة وإن كان هذا من الرأي والحرب والمكيدة فأخبرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل هو الحرب والرأي والمكيدة ليس أرمى من الله تبارك وتعالى وإني رأيت العرب قد رمتكم بقوس واحدة يعني كل العرب الآن بدأوا يقاتلونكم وأنتم نصرتمون يعني خاف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لما كنا في الجاهلية هؤلاء كلهم الذين يحاصلون الآن ما كانوا يعني يستطيعون أن يأخذوا منا شيئا إلا بقراء أو شراء إما بقراء ضيوف نكرمهم وإما يجون يشترون الآن وقد أعزنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم ثمارنا والله لا نعطيهم إلا السيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنتم ما ترون والشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أراد أن يصالحهم على أن يعطيهم مالا يعني المسلمون يدفعون مالا للكفار ومنهم ويخشون بأسهم لا مانع أن يدفع المسلمون للصلح مع الكفار ليأمنوا جانبهم فالقصد أن قول الله تبارك وتعالى وإن جنحوا أي مالوا وقصدوا السلمة أو السلمة فاجنح لها يعني اقبل منهم هذا الأمر