489 - (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:18
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
في هذه الآيات يقول ربنا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا قبلها قال الله تبارك وتعالى وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةٍ فَانْبِذْ
إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ أي إذا خفت خيانتهم أو تأكدت منها فتعامل معها بقتالهم أو بنبذ العهود إليهم إن تأكدت خيانتهم فقاتلهم بدأت بوادر فانبذ إليهم عهودهم بالعدل على سواء ثم قال له
هنا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا يعني إن مالوا وقصدوا وأرادوا السلمة فقبل منهم ذلك والسلمة هو السلام السلم هو السلام فيها قراءتان السلم والسلم وَإِنْ جَنَحُوا
لِلسَّلْمِ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ومعناه هما واحد وهو السلام وهذا الهدنة فقبل منهم وقوله هنا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ولم يقل فاجنح له وظاهر السلم أنه مذكر
لكن قال أهل العلم أراد المسالمة وإذا قال اجنح لها أو أراد الهدنة فقال اجنح لها أو أن السلمة تعامل معاملة الحرب لأن الحرب ظاهرها التذكير وتعامل بالمؤنث قامت الحرب نشبت الحرب فهي
الحرب وهكذا قالوا فالسلم مثل الحرب تؤنث فعلى كل حال المقصود أن الله تبارك وتعالى يأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن العافية مطلوبة ووقف الحرب مطلوب وإن جنحوا للسلم فاجنح لها لأن
فيها العافية لا أحد يموت ولا أحد يقتل على الشروط التي يتفق عليها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صنع حديبية وكان الاتفاق أن يستمر الصلح عشر سنوات ولكن أوريش لم تصبر وغدرت هي
وبن بكر الذين انضموا لهم غدروا في بني خزاعة فانتهى الصلح في أقل من سنتين فالصلح فيه مجمة وراحة وطمأنينة والناس ترتاح لا تقاتل إن إنسان يستعد ويقوي نفسه ويداوي جرحاه ويرتب أموره
الصلح فيه فرصة للدعوة إلى الله تبارك وتعالى ولذا تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم للدعوة إلى الله تبارك وتعالى لما كان صلح حديبية فأرسل إلى ملك الروم وأرسل إلى كسرى وأرسل إلى المقوقس
وأرسل إلى النجاشي وأرسل إلى غيرهم من قبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام تفرغ للدعوة إلى الله تبارك وتعالى بل المصالحون أنفسهم يدعونا ويبين لهم الحق ولعلهم يفكرون في الأمر فيدخلون في
دين الله تبارك وتعالى وقد دخل في دين الله تبارك ومن قرش وقت الصلح بعض الناس فالقصد أن الصلح خير إذا لم يكن فيه على المسلمين ضرر بل حتى لو تنازل المسلمون أحيانا عن بعض الأشياء للصلح
جاز إذا احتاجوا إلى ذلك وهم الأحزاب لما تحزبت قريش وفزارة وغيرهم من العرب على المسلمين على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وحاصروا المدينة في عشرة آلاف النبي صلى الله عليه وسلم
نادى سعد بن معاد وسعد بن عبادة واستشارهما فقال لأن سعد بن عبادة سيد الخزرج وسعد بن معاد سيد الأوس فاستشارهما النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعطوا بني فزارة أن يعطوهم ثلثة أو نصف
ثمار المدينة أو تمر المدينة على أن يرجعوا وتبقى قريش هي التي تقاتل لا يقاتلون مع قريش إذ إنهم جاءوا بثلاثة آلاف تقريبا فقال السعدان كما يقولون سعد بن عبادة وسعد بن معاد قال للنبي
صلى الله عليه وسلم إن كان هذا الأمر من الله فالسمع والطاعة إذا هذا كان وحيا فسمعا وطاعة وإن كان هذا من الرأي والحرب والمكيدة فأخبرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل هو الحرب
والرأي والمكيدة ليس أمر من الله تبارك وتعالى وإني رأيت العرب قد رمتكم بقوس واحدة يعني كل العرب الآن بدأوا يقاتلونكم وأنتم نصرتمون يعني خاف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا
رسول الله لما كنا في الجاهلية هؤلاء كلهم الذين يحاصلون الآن يعني يستطيعون أن يأخذوا منا شيئا إلا بقراء أو شراء يعني ما يأخذوا منا شيء غصبا علينا إما بقراء ضيوف نكرمهم وإما يجون
يشترون الآن وقد أعزنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم ثمارنا والله لا نعطيهم إلا السيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنتم ما ترون والشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أراد
أن يصالحهم على أن يعطيهم مالا يعني المسلمون يدفعون مالا للكفار إذا كان الكفار أقوى منهم ويخشون بأسهم لا مانع أن يدفع المسلمون للصلح مع الكفار ليؤمنوا جانبهم فالقصد أن قول الله
تبارك وتعالى وإن جنحوا أي مالوا وقصدوا السلمة أو السلمة فاجنح لها يعني اقبل منهم هذا الأمر انتبه وتوكل على الله دائما يدعو الله تبارك وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ومن معه
من المؤمنين أن يجعلوا التوكل على الله تبارك وتعالى نصب عيونهم وأن المسلم دائما يجب عليه أن يعتمد على الله في كل شؤونه دائما يعتمد على الله يقول توكل على الله فإنهم لن يستطيعوا أن
يضرواك شيئا إذا توكلت واعتمدت على الله تبارك وتعالى قال وتوكل على الله إنه هو السميع العليم سميع لأقوالكم وأقوالهم عليم بأحوالكم وأحوالهم عليم بما قصدوا من الخير أو الشر وفي هذا
وعد من الله تبارك وتعالى عندما يقول له توكل على الله أي إن الله سينصرك سبحانه وتعالى وأنهم مطرعون على كل شيء ولن يستطيعوا أن يخدعوك فسيكفيكهم الله سبحانه وتعالى طالما أنك متوكل
عليه جل فعلا