409- تفسير قوله تعالى:(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً ..) الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
17:06
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهم قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد
الظالمين يقول ربنا تبارك وتعالى وإذ ابتلى أي واذكر يا محمد ذلك اليوم وعلى خليله إبراهيم عليه السلام واذكر إذ ابتلى إبراهيم ربه وعادة العرب أنهم يقدمون الفاعل وأن تكون الجملة وإذ
ابتلى الله إبراهيم وإنما قدم المفعول هنا للاهتمام قدم المفعول للاهتمام بهذا الموضوع وهو موضوع الابتلاء الذي ابتلى الله تبارك وتعالى به خليله إبراهيم عليه السلام وإبراهيم فيها
قراءتان عند أهل العلم لأن إبراهيم اسم أعجمي إبراهيم اسم أعجمي وليس عربيا وقراءة إبراهيم وقراءة إبراهام في كل القرآن في كل القرآن يقرأ إبراهيم ويقرأ إبراهام وإذا ابتلى والابتلاء
والاختبار والله لا يبتلى ليعلم لأنه يعلم ما كان وما يكون وما سيكون سبحانه وتعالى وإنما الابتلاء ليعلم العباد كيف هي أحوالهم وكيف هو إيمانهم وكيف ينجحون أو يرسبون في هذه الابتلاءات
والاختبارات والابتلاء هو الاختبار فالله لا يبتلى ليعلم هو يعلم سبحانه وتعالى ولكن يبتلى ليعلم ليعلم الإنسان كيف هو إيمانه هل هو قوي أو ضعيف هل ينجح في الابتلاء أو لا ينجح هذا يكون
شرا أو يعني شيئا مؤذيا له ونبلوكم بالشر والخير هناك ابتلاء بالخير وهناك ابتلاء بالشر وأشد الناس بلاءا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة شدد
عليه في البلاء المشكلة ليست في الابتلاء وإنما المشكلة ماذا بعد الابتلاء هل ينجح الإنسان في هذا الابتلاء أو لا ينجح هذه هي القضية قال وإذ ابتلى إبراهيم ربه وقال ربه ولم يقل الله
لينبه إلى قضية الربوبية وأن الله تبارك هو الذي ابتلك هو الذي خلقه هو الذي أعطاه هو الذي رزقه هو الذي يملك حياته وموته فجاء بلفظ الربوبية قال وإذ ابتلى إبراهيم ربه سبحانه وتعالى قال
بكلمات الكلمات اختلف فيها العلم ما هي هذه الكلمات قال فأتمهن الذي أتمهن هل هو الله أو إبراهيم على خلاف في الكلمات مبني على الكلمات فمن قال إن الكلمات التي ابتلى الله تبارك وتعالى
بإبراهيم ما سيأتي من الحديث وما ابتلاه الله تبارك وتعالى به مع النمرود ولو حالان مع النمرود الحالة الأولى ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه
أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب وبهت الذي كفر وهذه المناظر والمحاجة لم تكن
أمرا هينا لأن ذلك الملك كان ظالما وهؤلاء الملك الظلمة إذا ظهر عليهم أحد بالحجة ما كان عندهم سبيل إلا القتل أو السجن أو غير ذلك من الأمور وهذا ما وقع لموسى مع فرعون لما عجز عن
مناظرة موسى قال لأن اتخذت إلها غير لا أجعل النكأ من المسجد انتهى الأمر وكذلك هنا مع النمرود وأما القصة الثانية مع النمرود وهي أخطر من هذه القصة وهي أن النمرود أعجب بزوجة إبراهيم
سارة فقال لها إبراهيم إنه ليس على وجه الأرض مسلم إلا أنا وأنت فإذا سألك فقل إنك أختي لأن هذا الملك من خبثه إذا أعجب بامرأة غار عليها وقتل زوجها فلما أدخلت على هذا الملك الخبيث مد
يده إليها فتمتمت بلسانها تدعو الله تبارك وتعالى فشلت يده يبست يده فقال أطلقيني ولا أمد يدي عليك فدعت الله تبارك وتعالى فأطلق الله يده ولكنه غدر ومد يده مرة تالية فيبست مرة ثانية
فقال أطلقيني ولا أعود فدعت الله تبارك فأطلق الله يده ثم مد يده الثالثة فقال أطلقيني ولا أعود فدعت الله تبارك وتعالى فأطلق الله يده فقال لها قال أخرجوها عني فإنما جئتموني بشيطان
وأهداها جارية وهي هاجر ولما رجعت إلى إبراهيم كان إبراهيم يفكر ماذا سيحدث لزوجته مع هذا الملك الظالم وقالت أخزاه الله وأهداني هذه هاجر فتسر بها لعل الله يرزقك منها الولد وكان الله
لم يرزق إبراهيم الولد من سارة فتسر بها إبراهيم فولدت له إسماعيل ثم بعد أن ولدت له إسماعيل ولدت له سارة إسحاق فالقصد أن هذا ابتلاء مع هذا الملك الظالم ومن الابتلاء أيضا إبراهيم مع
أبيه وقد ذكر الله تبارك وتعالى ذلك في سورة مريم واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبتي إني قد جاءني
من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سوية يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصية يا أبتي إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا فماذا كان جواب أبيه أهجرني
مليا يعني قسوة من الأب مقابل ذلك اللين وذلك الكلام من إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهجره إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم كان مع قومه ولما جاء وكسر أصنامهم صلوات ربي وسلامه عليه ثم
بعد ذلك ما ابتلاه الله به بالهجرة من العراق إلى الشام ثم بعد ذلك لما غارت سارة أخذ هاجرة وإسماعيل إلى مكة وكذلك زوجته أو أمته مع ولدها في أرض ليست ذي زرع إني أسكنت من ذريتي بواد
غير ذي زرع أمره الله بزركهما هناك فاستجابه لأمر الله تبارك وتعالى ثم كذلك ما كان من أبيه وقومه أن حرقوه في النار ألقوه في النار ليحرقوه صلوات ربي وسلامه عليه فأنجاه الله من النار
قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم
ثم بعد ذلك كله أمره الله أن يذبح ولده إسماعيل يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ورؤيا منام لكنه لما كان نبيا فكل ما يراه الأنبياء في منامهم فهو حق لأن الحلم من
الشيطان والرؤيا من الرحمن والأنبياء لا تسلط للشيطان عليه فكل ما يرونه في منامهم هو حق هو من الرحمن فأبت فعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصامر هذه كل ابتلاءات من الله تبارك
وتعالى قال الله جل وعلا فأتمهن أي نجح في كل هذه الابتلاءات نجح إبراهيم عزيزي فهنا إذن الذي أتمه هو إبراهيم وعلى القول الثاني أن الذي أتمه هو الله سبحانه وتعالى أن إبراهيم سأل الله
لما قال الله جل وعلا له إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال ينال عهد الظالمين ثم دعا إبراهيم ربهم طبعا هنا استجاب الله له كما سيأتينا إن شاء الله تعالى لما قال من ذريتي قال نعم
ولكن ليسوا كلهم لأن بعضهم ظالمون وهؤلاء لن ينالوا الإمامة وإنما تكون الإمامة لغير الظالمين ثم بعد ذلك قال رب اجعل هذا بلدا آمنا تم وارزق أهله من الثمرات تم واجعل أفئدة من الناس
تهوي إليهم تم الإتمام من الله فإذا كان الأمر من الله والاستجابة لإبراهيم فأتمهن إبراهيم وإذا كان الطلب من إبراهيم والقبول من الله فالإتمام من الله جل وعلا وكل المعنيين صحيح عند أهل
العلم وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن أتمهن في القراءة لا يجوز أن نقرأها فأتمهن إذا وقفنا لأن هذه نون مشددة وهي عبارة عن حرفين لابد إذا وقفنا عليها أن نقول فأتمهن نمسك النون
شوي لأنهما حرفان وإلا كانت القراءة خطأ وينكون أسقطنا حرفا من القرآن فإذا وقفنا على النون المشددة أو المين مشددة لابد أن نعطيها حركتين في القراءة قال إني جاعلك للناس إماما أنا
اخترتك وسأجعلك للناس إماما والإمام الإمام هو الذي يقصد إماما في الخير وقد يكون إماما في الشر كما قال الله تبارك وجعلناهم إمتي يدعون إلى النار فهذا إمام في الشر وكل من تبعه أناس
وقلدوه واستجابوا لأمين فهو إمام كما قال الله تبارك العالمين في العالم يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار فهو إمامهم ولكن في الغالب كلمة الإمام إنما تستعمل في الخير هذا الأصل في
الإمامة أنها في الخير إني جاعلك للناس إماما أي الناس في زمانه وبعد زمانه ولذا الكل ينتسب إلى إبراهيم المسلمون ينتسبون إلى إبراهيم واليهود ينتسبون إلى إبراهيم والنصارى ينتسبون إلى
إبراهيم بل والمشركون ينتسبون إلى إبراهيم الكل يدعي وصلا بهذا الرجل صلوات ربي وسلامه عليه ولذا رد الله تبارك تعالى فقال ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن حنيفا مسلما إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي هنا ومن ذريتي تحتمل معنين تحتمل السؤال وتحتمل الطلب أما الطلب أنه يقول لله واجعل ذلك في ذريتي وهذا أمر طبيعي في كل إنسان أنه يحب الخير لذريته يحب الخير
لذريته هذا أمر طبيعي في الإنسان أنه يريد لذريته عندما يصير الملكة بعيالة يصيرون بعده ملوكاً لا يريد إخوانها بيعيالة وهكذا الإنسان سبحان الله يحب الشيء الطيب لذريتي وذلك يقول
الإنسان ما يحب أن يكون أحد خيراً منه إلا أبناءه بس غير أبناء له ما يرى أن يكون أحد خيراً منه وذلك حنا الآن لا واحد جاء ولد شنقول له عسى أبرك من أبيه صحيح؟
بس لا يطلع لك واحد أكشر يتاوش معك ويقول شفيه أبوه وكذا وتسوي لك مشكلة طيب فيفرح إذا قلت له عسى أبرك من أبيه عسى قلت له أشكل من أبيه أو أفضل من أبيه على كل حال قال ومن ذريتي أي
واجعل ذلك في ذريتي فيكون على سبيل الطلب ومن ذريتي أي واجعل ذلك في ذريتي أو يكون على سبيل الاستفهام أي يسأل الله تبارك أيضاً هذا في ذريتي ومن ذريتي ولكن الطلب أظهر الطلب أظهر وإذاك
جاء الجواب قال لا ينال عهدي الظالمين أي سيكون في ذريتك لكن في ذريتك أنا ظالمون ليس الجميع منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ليسوا على درجة واحدة ذرية إبراهيم عيسى
والسلام ولكن الله تبارك استجاب له كما قال جل وعلا وجعلنا في ذريته نبوة والكتاب ما في نبي بعد إبراهيم إلا من ذرية إبراهيم كل الأنبياء الذين جاءوا بعد إبراهيم من ذريته أما أولاده
المشهور منهم إسحاق وإسماعيل وأنبياء بني إسرائيل طبعا من ذريته إسحاق لأن إسحاق من ذريته يعقوب وهو نبي ويعقوب هو إسرائيل وأنبياء بني إسرائيل موسى وعيسى ويحيى وزكريا وأيوب وداود
وسليمان كل هؤلاء ويوسف كل هؤلاء من ذريته والأسباط كل هؤلاء من ذريتي إبراهيم أي صوت السلام ومن جهة إسماعيل محمد صلى الله عليه وسلم فكلهم من ذريته إبراهيم كل الأنبياء الذين جاءوا بعد
إبراهيم هم من ذريته وإذاك يقال له أبو الأنبياء لأن الأنبياء الذين جاءوا بعده كلهم من ذريته صلوات ربي وسلامه عليه قال ومن ذريتي قال لا يا أنا نعهد الظالمين أي نعم من ذريتك ولكن
انتبه الظالمون منهم لا لأن من ذريتك من يكون ظالما وهذا فيه تنبيه من الله تبارك وتعالى لا تولوا أموركم الظالمين كما أني ما جعلت الظالمين أئمة كذلك أنتم لا تجعلوا الظالمين حكاما لكم
أو أئمة عليكم إذا كان الأمر إليكم فاختاروا الصالحين وابتعدوا عن الظالمين قال لا ينال عهدي الظالمين عهدي فيها قراءتان أهدي وعهدية لا ينال عهدية الظالمين أو لا ينال عهد الظالمين
والعهد هو الذي لا ينال الظالمين لا يصل إليهم لا يصل إلى الظالمين ولا يقبل أن يكون بيد الظالمين