231 - (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
11:07
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
في هذه الآيات ينبه الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على نعمه العظيمة التي منى الله بها عليه ويذكره بفضل الله عليه سبحانه وتعالى فيقول واذكر يا محمد ذلك اليوم إذ يمكر بك الذين
كفروا هذه سورة معلوم أنها سورة مدنية وهذا الذي يذكر الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم كان في مكة قبل الهجرة إذ قصد الذين كفروا عن كفار قريش أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم
رأى ابن عباس رضي الله عنه أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا أبتي إن قريشاً قد اجتمعت وكلهم يريد قتلك وتوازعوا الدور بينهم وتقاسموا دمك كانت
تحذره وتخوفهم فعلهم فقال صلى الله عليه وسلم ايتيني بالوضوء بالوضوء فجاءت له بالوضوء فتوضأه صلوات ربي وسلامه ثم خرج إليهم صلى الله عليه وسلم فإذا كلهم ناكست الرأس فأخذ حفنة من تراب
ثم رماها في وجوههم وقال شاهت الوجوه صلوات ربي وسلامه عليه ثم رجع إلى بيته ولم يشعروا به صلوات ربي وسلامه عليه وهذا أخرجه ابن حبان في صحيحه فالله تبارك وتعالى هنا يذكر النبي واذكر
إذ يمكر بك الذين كفروا والمكر هو اتيان الشيء بحيلة بحيث لا يشعر به من يقصده إذ يمكر بك الذين كفروا ومكرهم هذا كان من خلال واحد من ثلاثة أمور ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك يعني عزموا
على أن يؤذوك سواء إثباتك وهو تقييدك وحبسك وسجنك أو قتلك أو طردك من هذه البلاد التي أنت فيها يعني عزموا على هذا لا حيلة لهم اجتمعوا واتفقوا على أن يفعلوا واحدا من هذه الأمور الثلاثة
والمشهور في كتب السيرة أن كبار قريش اجتمعوا ثم قالوا ماذا نفعل مع محمد يعني طبعا على كلامهم سفى أحلامنا سبى آلهتنا آلهتنا فرق بين الرجل وزوجه والمرأة وزوجها يعني يشتكون من فعل
النبي صلى الله عليه وسلم فقال قائل منهم اثبتوه يعني اسجنوه قيدوه احبسوه فقال قائل منهم كيف قد يفلت قد يأتيه من يفك أسره ليس حلا فقالوا إذن أخرجوه من البلاد قالوا إذا أخرجناه وأنتم
تعلمون أنه مؤثر في الناس يسحروا البابهم ويؤثر فيهم ثم يأتينا ويهاجمنا من خارج مكة قالوا إذن اقتلوه قالوا هذا أقربها فقرروا قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجاء في كتب السير أن
الشيطان شاركهم في هذا بل هو الذي اقترح عليهم القتل أو شجع هذا الاقتراح وكان قد اقترحه أبو جهل قيل الذي اقترحه إبليس وقيل الذي اقترحه أبو جهل يعني سبحان الله إما اقترحه إبليس وإما
اقترحه فرعون هذه الأمة اقترح أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم وقرروا ذلك قالوا وإذا طالب بنو هاشم أو بنو عبد مناف بدمه فقالوا إذن يشارك في قتله كل أفخاذ قريش كل فخذ من قريش يشارك
في قتله كل فخذ يخرج منه شابا قويا جلدا ثم يجتمع هؤلاء الشباب ويقتلون النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ولكن لا يتخلف منهم أحد الكل يشرك في دمه حتى إذا جاءت بنو عبد مناف قالت أريد
القصاص تقتصم من من؟
يقبلون الدية يعني حدوهم على أقصاهم حدوهم على الشر ما لكم إلا الدية قتل ماذا الدية؟
ما في إلا الدية تقاتلون قريشا كلها ما تستطيعون قريش أفخاذ وبطون فاتفقوا على هذا وقرروا وحددوا اليوم الذي يقتلون فيه النبي محمدا صلى الله عليه وسلم وجاء الأمر من الله جل وعلا للنبي
محمد صلى الله عليه وسلم أن أخرج من مكة وكان قد هاجر قبله جماعات من الصحابة رضي الله عنه فكلم أبا بكر أن يجهز الراحلتين وأنه يريد الهجرة وأمر على المشهور عليا أن ينام في فراشه وخرجه
أبا بكر مهاجرين من مكة إلى المدينة وجاء في كتب السير أن هؤلاء الشباب الذين اختيروا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعني ينتظرونه عند الباب إذا خرج يقتلونه فخرج إليهم وألقى الله
النوم عليهم وجعلنا من بين أيديهم سدة ومن خلفهم سدة فأغشيناهم فهم لا يبصرون حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم ووضع على رأس كل واحد منهم يعني أخذ حفنة من التراب ثم وضع على كل رأس كل
يعني باب ما تستطيعون إذا أراد الله أمر إنما يقول له كن فيكون تهى الأمر ثم خرجه أبا بكر وهي الهجرة هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى وإذ يمكر بك هذا مكره
ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجك لن يدعوك قال ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين هم يخططون ولكن الله تبارك وتعالى ينجي نبيه سبحانه وتعالى ولذلك لما مكر اليهود بعيسى عليه الصلاة
والسلام وأرادوا قتله ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين لما أرادوا قتل عيسى عليه الصلاة والسلام إذ قال الله يا عيسى إني متوفر فيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين
اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة أرادوا قتل عيسى فأنزل الله الشبهة على أحدهم فظنوه عيسى وأخذوه وقتلوه يظنوا أنهم قتلوا عيسى عليه الصلاة والسلام وإذا يقول الله تبارك وما قتلوه
وما صلبوه ولكن شبه لهم ما قتلوا عيسى فهذا مكر الله بهم سبحانه وتعالى وأنه يعني أتاهم من حيث لا يشعرون جل في علاه قال الله سبحانه وتعالى وينكرون وينكر الله هم ينكرون لك وينكر الله
لك سبحانه وتعالى وانظر كيف يكون مكر الله عليهم سبحانه وتعالى وأن الله يخزيهم ويجازيهم بخلاف ما أرادوا فقال والله خير الماكرين والمكر لا ينسب إلى الله ابتداء فلا يقال إن الله ماكر
ولذلك لا يتسمى بالماكر ولا يقال عبد الماكر أبدا وإنما أهل العلم على قولين القول الأول أنه لا يقع المكر من الله وإنما هذا على سبيل المجازات أي يجازيهم بمكرهم وإنما سماه مكرا على
سبيل المشاكلة باللفظ فقط ولكن لا يقع من الله مكر وقيل القول الثاني أنه يقع من الله المكر ولكن ليس ابتداء وإنما ردا على فعلهم كمثل قول الله تبارك وتعالى وينكرون وينكر الله هم الذين
بدأوا بهذا وأكيدون كيدا وأكيدوا كيدا وكذلك الأمر بالنسبة للسخرية والاستهزاء وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم
فهم بدأوا بهذه الأشياء ولذا نوح عليه الصلاة والسلام لما قال لقومه إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون إذا بدأتم أنتم بهذا نحن نسخر منكم أيضا ويكون على سبيل الرد لا على سبيل
الابتداء فلا بأس أن ينسب إلى الله تبارك وتعالى على سبيل الله ولا يكون عيبا لا يعاب الإنسان إذا كان يمكر بمن يمكر به ويكيد من يكيده ويسخر من من يسخر منه ويستهزئ بمن يستهزئ به هذا
على سبيل الرد فإذا كان كذلك فلا بأس والله أعلم