123 - (ومن يولهم يوميئ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ وعيد من الله تبارك وتعالى وهناك جملة اعتراضية إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فإذا وضعت إصبعك عليها وقلت وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ الذي يولي دبره يقول باءه أي أصابه وأحاط به ولزمه غضب من الله تبارك وتعالى يغضب الله عليه الذي يوليهم دبره لماذا؟ لأنه أولاً أظهر ضعفاً ثم خذل المؤمنين وشجع الكافرين يتحمسون للقتال إذا أعطاهم المسلمون أدبارهم وخذل المؤمنين الذي يكون عنده تردد يرى هذا يفر سيفر أيضاً يقول لي قدوة فيفر كما فر فالله سبحانه وتعالى حذر من هذا قال فقد باء أي لزمه ونال غضباً من الله تبارك وتعالى ثم ماذا؟ قال وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ أي مصيره جهنم وبئس المصير والعياذ بالله تهديد ووعيد من الله تبارك لأن هذا الإثم أو هذا العمل لا تعود يعني الخسارة عليه وحده بإنما تؤثر على صف المسلمين وليته ما دخل في القتال حتى لا يؤثر فيهم بأن الضرر ليس عليه وحده وإنما يعود ضرره على غيره من المسلمين ماذا استثنى الله تبارك وتعالى قال؟ قال إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة هذا استثناء استثناء حالتين استثنى المتحرف للقتال واستثنى المتحيز إلى فئة متحرفاً لقتال وقد وقع مثل هذا في معركة نهوند في معركة نهوند لما حاصر المسلمون الفرسة وكانوا بقيادة النعمان ابن مقرن رضي الله عنه فلما حاصروهم طال الحصار أشهراً والفرس متحصنون عن المسلمين فجمع النعمان بن مقرن أهل الرأي وماذا نفعل معهم هؤلاء متحصنون في حصونهم يرموننا بالسهام ولا نستطيع أن ندخل عليهم فاقترح بعضهم الانسحاب وبعضهم اقترح أن نهجم عليهم وبعضهم اقترح أن يستمر المسلمون في الحصار وكان ممن اقترح طليحة الأسدي طليحة بن خويلد وطليحة هذا ممن ارتد على الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل ودع النبوة ثم تاب إلى الله تبارك وتعالى وكان من شجعان العرب لكن زل هذه الزلة العظيمة ودع النبوة ثم تاب إلى الله تبارك وتعالى وقال أبو بكر لعمر وكان طليحة أو قال أبو بكر لأظن النعمان بن مقرن قبل أن يموت قال استعم به أي استعم بطليحة لشجاعته وفهمه في الحروب وكذا استعم به ولا تؤمره لأنه صاحب رأيه في القتال ومشهورة وما تؤمره لأن عنده زلة عظيمة وهي الدعاء النبوة قال استعم به ولا تؤمره وهنا استعان بآرائهم فأتى طليحة بن رأي السديد فقال طليحة للنعمان أرى أن تخرج جماعة من المسلمين فتهجم عليهم بالحصر ثم إذا رأوا أنهم يرمونهم تراجعوا وانهزموا فيفرحوا الفرس بهزيمة فيلحقون بهم ثم إذا وصلوا إلينا فررنا أيضا نفسنا أيضا نحن نفر معهم فيخرج الفرس كلهم من حصونهم ثم نرجع إليهم ونجالدهم بالسيوف ويحكم الله بيننا وبينهم فاقتنع النعمان بهذا الرأي ثم أمر المقداد القعقاع بن عمر التميمي رضي الله عنه وأخذ معه جماعة ثم هجموا على حصون الفرس وصاروا يرمونهم بالسهام وهم يتحاشونها بالدروع وغيرها ففرح الفرس بن هزامي فبدأوا يخرجون إليهم فابتعدوا فخرج إليهم الفرس فلما وصلوا إلى المسلمين فر المسلمون ليس جميعهم ولكن فر هؤلاء الذين حازوا إليهم وكان جماعة من المسلمين قد كمنوا لهم على الأجناب وهم لا يشعرون فلما خرجوا إليهم فر المسلمون الذين قابلوا فخرج الفرس كلهم خلفهم من باب أنهم يضربونهم في أدبارهم ويقتلونهم ويغنمون منهم فلما رأوا أن الفرس قد خرجوا من حصونهم وابتعدوا عنها وقف لهم المسلمون ثم جاء المسلمون الذين كانوا من الجانبين ثم تجالدوا وكان النفر للمسلمين هذا الآن هذا الفعل هذا التحرف للقتال إلا متحرفا لقتال يعني ليس انهزام هروب ولا انهزام خوف وإنما هو انهزام خديعة وحيلة ويجعلها المسلمون بأولئك فهذا لا بأس به بل هذا مطلوب وهذا هو الكر والفر في القتال وكان هذا في زمن عمراء في خلافته رضي الله عنه وأرضاه قال ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال كهذا الصنيع أو متحيزا إلى فئة متحيز إلى فئة وحده لا يستطيع أن يواجههم فينطلق إلى جماعة المسلمين فيكونوا معهم ويقويهم فهذا هو المتحيز إلى فئة