118 - (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات ينبه الله المؤمنين إلى أمر مهم فقال يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا أي في القتال إذا لقيتم الذين كفروا زحفا والزحف هو في الأصل المشي على الإليا أن يجلس الإنسان على مقعدته ويزحف زحفا هكذا شيء يسيرا والمقصود في القتال أن يقتربوا ويدنوا بعضكم من بعض بهدوء أو بروية دون استعجال فشبهه بالزحف الذي يزحفه الإنسان غير الذي يمشي على رجليه وقوله إذا لقيتم الذين كفروا زحفا زحفا هنا تحتمل أنها عائدة إلى المؤمنين أي حال كونكم تزحفون إليهم أي أنتم تزحفون إليهم زحفا أو هم يزحفون إليكم زحفا والأصل أن كلا الفريقين يزحفوا إلى الآخر كل فريق يزحف إلى الآخر حتى تشتبك الجيوش ويكونوا القتال إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدوار وهنا يا أيها الذين آمنوا قد مر بنا كثيرا قول ابن مسعود رحمه الله تبارك وتعالى رضي عنه إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير أمرك الله به وإما شر ينهاك الله عنه وهنا توجيه من الله تبارك وتعالى للمؤمنين يقول لهم إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار نهي إياكم أن تولوهم الأدبار وذكر الأدبار وهو الظهر من باب التشديع على من يفر من عدوه والأصل في المسلم أن يكون شجاعا جريئا لا يخاف يقبل بوجهه وليس بظهره وقد ذكروا عن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ضد النصارى أنه كان يحمل الراية رضي الله عنه بعد مقتل زيد ابن حارثة صار القائد جعفر بن أبي طالب فصار يحمل الراية ويقاتل المشركين فأصيبت يده قطعت يده اليمنى التي يقاتل فيها ويحمل فيها الراية فأخذ الراية بيده اليسرى حتى لا تسقط الراية حتى لا يقع الضعف في المسلمين فأخذ الراية بيده اليسرى وأثناء القتال قطعت يده اليسرى فضم الراية بين عضديه وبين ثديه ضمها حتى لا تسقط الراية ثم صاروا يرمونه بالسلام يقصدونه لأنه القائد وفي الوقت ذاته يحمل الراية والسقوط الراية له أثره في القتال فلما قتل رضي الله عنه يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه وجدناه فإذا في صدره أكثر من ثمانين رمية في ظهره رضي الله عنه وكان عبد الله بن عمر إذا لقي عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب يقول له السلام عليك يا ابن ذي الجناحين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن جعفر أنه أبدله الله بيديه جناحين يطير بهما رضي الله تبارك وتعالى عنه فالقصد أن المؤمن الموقن بأنه لن يموت إلا بإذن الله ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ولا يهاب ولا يخاف بل يكون شجاعا مقداما يقبل على العدو ولذا كان خالد بن الوليد رضي الله عنه يقول والله ما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية أو طعنة برمح أو رمية بسهم يقول لو جيت وشبرت في جسدي مستحيل تضع شبرا لا تصيب شيئا قد أصبت به إما ضربة سيف وإما طعنة رمح وإما رمية سهم ثم قال وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبنة يقول لماذا تخافون طعنات ورميات وضربات ومع هذا ما ميت ميت موتة طبيعية على فراشي فالإنسان المسلم لا يخاف وهذا الذي كان يدفع المؤمنين القتال يقاتلون بشجاعة وبسالة لماذا قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كثب والله عليك فالمؤمن يكون شجاعا والله تبارك له هنا يعيب على من يفر وينهاهم عن ذلك سبحانه وتعالى لما يجب عليهم أن يكون إيمانهم قويا بالله تبارك وتعالى فلا يفرون من قتال إياكم أن تعطوهم أدباركم