62 - (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

كما بينا في الأسبوع الماضي أن هذه السورة كما سماها ابن عباس أنها سورة بدر يعني أحداثها أحداث هذه السورة تتكلم عن أحداث بدر آياتها تتكلم عن غزوة بدر في الغالب وما وقع فيها وهنا الله تبارك وتعالى في أولها قال يسألونك عن الأنفال الأنفال هي أنفال بدر التي وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سواء قلنا الأنفال هي الأمر الزائد قلنا ما ينفل به المتميزون لأنه قلنا أن الأنفال تطلق على خمسة أشياء يقول الله تبارك وتعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي كما يسألونك عن الأنفال كذلك هنا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فتكون معطوفة على ما سبق أو تشبه بما سبق مشبهة لما سبق تشبيهها فالكاف هنا للتشبيه أي كما أنهم سألوك عن الأنفال كذلك هنا لما أخرجك ربك من بيتك بالحق يجادلونك بالحق بعدما تبين فلا تلتفت إليهم فالله تبارك وتعالى يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما سألوك عن الأنفال وكان سؤالهم خطأا وكان الخير فيما حكم الله ورسوله كذلك هنا لما قالوا لك إنما خرجنا للعير ولنخرج القتال كذلك ما أراده الله تبارك وتعالى لهم من قتال الكفار وانتصارهم عليهم مما اختاروه لأنفسهم فعلى المعنيين يقول الله تبارك وتعالى كما أخرجك ربك من بيتك والمقصود ببيته هنا بيته الذي في المدينة وليس بيت مكة وإنما بيته الذي في المدينة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون والكراهية هذه وقعت بعده لأن أول القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه إنه قد خرجت عير عير أي قافلة لقريش من الشام تريد مكة فلعل الله أن ينفلكم إياها سنخرج ونصادم هذه العير ونأخذها منهم فمن كان جاهزا فليخرج ولم يخرجوا لقتال وإنما خرجوا لأخذي العير فخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم 319 تقريبا حديث عمراء رضي الله عنه ولم يكن معهم إلا فرس واحد فقط كلهم خرجوا على إبل على حمير على بغال مشا على الأقدام فما خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا فرس واحد فقط للمقداد والباقي كلهم على أرجلهم أو على أنعام من الحمير من البغال من الإبل لكن فرس واحد معهم إذن لم يخرجوا لقتال ولا استعدوا عدة القتال ولا لبسوا لباس القتال العير هذه يأخذونها ويرجعون فخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الطريق أبو سفيان كان يتخوف في أن يعني يمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرر أن يمرها عليهم لأن المدينة بين الشام ومكة فخاف أن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يأتي ويأخذ هذه العير فكان يعني متشوقا متشوفا لهذا الأمر حذرا ثم بلغه أن النبي فعلا قد خرج صلى الله عليه وسلم فأرسل رجلا يقال له الضمان بن عمر الغفاري إلى قريش يحذرهم يقول قد خرج محمد لعيركم وكانت هذه العير محملة شارك فيها جل أهل قريش يعني فيها خير عظيم فقال أخرجوا لتدفعوا عن أموالكم فذهب ضمضم بن عمر وحذر قريشا فاستعدت قريش وخرجت للقتال بينما النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج القتال فخرجوا بفرسانهم وخيلهم وأسلحتهم فهم مستعدون من حيث العدة من حيث الأمر النفسي خرجوا لقتال يحدثون أنفسهم بقتال من حيث العدد كان عددهم ألفا بينما كان عدد المسلمين ثلاثمائة وتسعة عشر بل كان عدد المشركين يعني ألف وثلاثمائة ثم انسحب ثلاثمائة كما سيأتي لكن الشاهدة من هذا كان عددهم ألفا واستعدوا القتال من حيث النفسية ومن حيث العدد أسلحتهم وخرجوا للقتال وأبو سفيان في الوقت ذاته غير طريقه لينجو بالعير وفعلا غير طريقه فنجى بالعير فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن العير قد غيرت طريقها واختار الله لكم قريشا لأنها خرجت للقتال وسنتصادم معهم سنقاتلهم فكره بعض الصحابة ذلك نحن ما خرجنا للقتال نحن غير مستعدين أصل للقتال ولا سلاحا ولا أفراسا غير مستعدين للقتال أصلا فكره بعضهم ذلك كما قال الله تبارك وتعالى وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ليسوا كارهين لأخذ العير ولكنهم صاروا كارهين بعد معرفة أن العير قد نجت وأن الآن المواجهة للقتال مع قريش وهؤلاء فريق من المؤمنين أما بقية المؤمنين فلم يكونوا كارهين كانوا منقادين مسلمين طائعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالله تبارك وتعالى يقول كما كرهوا هذا كرهوا في السابق لما قال لهم يسألك على فارقوا الأنفال لله والرسول وهذا عتاب من الله تبارك وتعالى للمؤمنين يربيهم سبحانه وتعالى