8 - تفسير سورة الأنفال الآيات ( 45 - 54 ) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
1:04:32
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله مع عشر طلاب وطالبات العلم في
هذا اللقاء في ليلة السبت ليلة الحادي عشر من شهر محرم الحرام سنة خمسين واربعين واربعمائة وألف من هجرة نبي محمد صلى الله عليه وسلم الموافق ليلة التاسع والعشرين من الشهر السابع لسنة
ثلاثة وعشرين والفين من ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام ومع المجلس الثامن في تعليق على سورة الأنفال ووصلنا إلى جزء العاشر والآية الخامسة والأربعين من هذه السورة في
ضحية الصديق في مسجد موضي رحمه الله تبارك وتعالى وعز بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا
تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين وكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا
غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن
يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم في هذه الآيات من سورة الأنفال وقلنا أكثر من مرة أن سورة الأنفال تحكي غزوة بدر معركة بدر التي وقعت بين المسلمين وبين كفار قريش والتي سماها الله
تبارك وتعي يوم الفرقان هذا اليوم الذي نصر الله فيه المسلمين وعز دينه ورفع راية الإسلام يقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا وذكرنا أكثر من مرة أولى بن مسعود رحمه الله تبارك
ورضي عنه يا أيها الذين آمنوا إذا سمعتها أرعها سمعك فإما خير يأمرك الله به وإما شر ينهات الله عنه وهنا يأمرهم الله بشيء وينهاهم عن شيء فإذا لقيتم فئة فاثبتوا الفئة هي الجماعة من
الناس والمقصود هنا في القتال إذا لقيتم فئة فاثبتوا هذا الأمر والنهي عن الفرار لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا لقيتم فئة فاثبتوا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تتمنوا لقاء العدو
وإذا لقيتموهم فاثبتوا فلقاء العدو في المعارك يعني صعب جدا يعني يعرض نفسه للموت وهذا عز شيء للإنسان عز شيء عليه نفسه ومع هذا يجاهد في سبيل الله يبيع نفسه لله سبحانه وتعالى فالله
تبارك وتعالى هنا يأمرهم بالثبات خاصة في هذه المعركة إذ كان عدد المسلمين قليلا 300 أو بضعة عشر وعدد المشركين ألف والمسلمون ليس معهم إلا فرسان على أفرس المسلمون جاءوا للعير غير
مستعدين نفسيا لقتال المشركون خرجوا للقتال فهم محضرون أنفسهم نفسيا المسلمون ليس معهم إلا سلاح الراكب المشركون معهم سلاح الحرب فظاهر الأمر أن الكفة للمشركين ولكن من يغلب الله سبحانه
وتعالى إذا كان الله مع المؤمنين فمن سيغلبهم ولكن الله جل وعلا أمرهم أن يثبتوا فقال إذا لقيتم فئة فاثبتوا ثم ماذا قال واذكروا الله كثيرا ذكر الله يجب أن يكون على لسان كل مؤمن دائما
ولما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أن شرائع الإسلام كثرت عليه فأخبرني بأمر ألتزمه قال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله سبحانه وتعالى والله أمر بدكري في كل مكان خاصة في القتال أن
المسلم يذكر الله تبارك وتعالى
ثم قال لعلكم تفلحون أي لعله أن يكون الفلاح ومع مفهومه أنه لا يكون الفلاح إلا هنا مع ذكر الله تبارك وتعالى ولم يقل ذكر الله وإنما قال ذكر الله كثيرا ثم قال سبحانه وتعالى وأطيعوا
الله ورسوله ولا تنازعوا وأطيعوا الله ورسوله لا بد من طاعة الله تبارك المؤمن لا بد أن يطيع الله ولا بد أن يطيع رسوله وطاعة الرسول من طاعة الله جل وعلا والله لا يمر إلا بالحق كذلك
نبيه صلى الله عليه وسلم معصوم فلا يمر إلا بالحق كذلك وطاعة الرسول من طاعة الله بل هي تبع والأصل طاعة الله تبارك وتعالى ولما أمرنا الله تبارك وتعالى بطاعة رسوله صارت طاعة رسوله
واجبة علينا وأطيعوا الله ورسوله أيفعلوا ما يأمركم وانتهوا عما ينهاكم عنه التزموا أوامر اجتنموا نواهية وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا أي لا تختلفوا والتنازع والاختلاف من أهم أسباب
الخيبة والخسارة والأصل عدم التنازع وكونوا عباد الله إخوانا ولا بد من الطاعة والالتزام خاصة في قضايا الحرب قال ولا تنازعوا فتفشلوا أي تضعفوا وتعجزوا عن أن تواجهوا عدوكم غدا ولا
تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم أي قوتكم يقول ذهبت ريح فلان أي ذهبت قوته وإيوة تذهب ريحكم أي تذهب قوتكم ولا تستطيعون أن تواجهوا عدوكم قال واصبروا شوف كم الآن أمر ونهي قال يا أيها الذي
أطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ثلاثة أوامر طبعا النهي ولا تنازعوا مفهومه المحبة والإخاء والاتفاق حتى لا يكون النزاع قال واصبروا لا بد من الصبر والصابرين
في البأساء والضراء وحين البأس أي حين القتال لا بد من الصبر وقد سطر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بدمائهم وبجهادهم وبأموالهم وبدعوتهم سطروا كلام من ذهب وأفعال من ذهب لم تقع للأمة
مثلها أبدا خلال ثلاثين سنة فقط اتصروا على الروم وعلى فارس وعلى القبط وعلى السودان وعلى أهل أفريقيا وعلى البربر ونشروا دين الله تبارك وتعالى في كل مكان خلال ثلاثين سنة فقط لما كانوا
مع الله تبارك وتعالى لما التزموا الأوامر وابتعدوا عن نواههم أعظم وأفضل من التزم الأوامر ووقف عند النواهي فذلك نصرهم الله تبارك وتعالى وعيدهم ورفع من شأنهم سبحانه وتعالى اعتمروا بما
أمر به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أرضوه وأرضوا الله تبارك وتعالى حتى قال الله تبارك وتعالى قد رضي الله عن المؤمنين فرضي الله عنهم بهذا الأمر وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
تبارك وتعالى فكانت الرفع وكان النصر من الله تبارك وتعالى هؤلاء القوم قال واصبروا إن الله مع الصابرين يؤيدهم ينصرهم يحفظهم سبحانه وتعالى جعلنا الله وإياكم منهم قال ولا تكونوا بعد أن
أمرهم بأوامر حذرهم من حال أو من آخرين قال احذروا ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس خرجت بطرا ورئاء الناس لما قال لهم أبو سفيان إن الله قد أنجع عيركم وأموالكم
فارجعوا فماذا قال أبو سفيان قال لا نرجع عتى نبلغ بدرا وننحر الجزور ونطعم الطعام وتغني القيان وتسمع بنا العرب فتهابنا طول الدهر بطر والبطر هو عكس شكر النعمة جحد النعمة والرياء من
الرؤية أن يريدون أن يراهم الناس خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس أي ليراهم الناس قال ويصدون عن سبيل الله ذكر فيهم ثلاث صفات أبيحة أنهم خرجوا بطرا أنهم خرجوا رئاء الناس أنهم يصدون
أي غيرهم عن سبيل الله تبارك وتعالى ثم قال والله بما يعملون محيط لأي لا يغرنكم فعلهم الله يعلم سرهم ونجواهم يعلم قولهم يعلم فعلهم جل وعلا وبالتالي يحاسبهم ليس المقصود أن الله يعلم
وانتهى الأمر له ولكن الله يعلم وسيحاسبهم على هذا كله سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى قال عن هذه المعركة قال وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس هم
مناقصين هم فيهم البطر وفيهم الرئاء وفيهم الكبر وفيهم هذا ثم جاء الشيطان صار يشحذ هممهم ويقوي بأسهم ويزيدهم بطرا لا غالب لكم اليوم من الناس أبداً ما حد يغلب أنتم ما حد يغلبكم لا
غالب لكم اليوم من الناس أنا جار لكم أنا معكم أيضاً يعني أنتم ألف كانوا ألف وثلاثمائة قال أنتم ألف وثلاثمائة وأنا معكم أيضاً وأنا جار لكم أي معكم أساندكم أنصركم والمشهور في كتب
التفسير أنه في طريقهم إلى بدر يمرون على بني بكر وبني كنانة فجاءهم وكانوا يخافونهم لأنه العرب بينهم يعني مشاكل بعض قبائل العرب فيخافون منهم أن يهجموا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
فجاءهم الشيطان قال أهل التفسير في صورة سراقة ابن مالك ابن جعشم المدلجي وكان من ساداتي القوم فجاءهم الشيطان في صورته وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم أنتم خافون بني بكر
وكنانة أنا عن بني بكر وكنانة أقول نحن معكم فزادهم بطراً إلى بطرهم وقال إني جار لكم ولا غالب لكم اليوم من الناس يقول الله تبارك وتعالى فلما تراءت الفئة أي فئة النبي صلى الله عليه
وسلم من معه من الصحابة رضي الله عنهم وفئة قريش لأنه في هذه الفترة لما جاءت الرسالة من أبي سفيان الله أعلم جاءت الرسالة قبل أن يتيم سراقة ابن مالك أو بعد أن جاء سراقة ابن مالك عيرة
نجت وقال أبو سلق أن نجوت بالعير وسلم الله أموالكم فارجعوا وقال أبو جهل لا نرجع هل كان هذا القول من أبي جهل قبل أن يأتيهم سراقة ابن مالك أو الشيطان في سورة السراقة أو بعد ذلك الله
أعلم لكن لا يضر المهم أنه رجع ثلاثمائة من جيش المشركين وهم بنو زهرة وبنو عدي رجعوا قالوا لن نجد القتال طالما أنه نجت العير لماذا نقاتل نرجع أو لن يكون هنا قتال نرجع فهذا الأمر أبى
أبو جهل ومن معه إلا أن يبقوا وجاءهم سراقة ابن مالك إما قبل هذا وإما بعد هذا المهم أنه رجع جيش المشركين إلى ألف وجاءهم سراقة ابن مالك فقال إني جار لكم ولا غالب لكم اليومين الناس
يقول الله تبارك وتفهى لما ترى أتل في أتاب أي قابل المسلمون المشركين نكس على عقبي أي رجع القهقرة من الشيطان هنا قولان لأهل العلم القول الأول على صورة سراقة ابن مالك وهذا هو المشهور
عند أكثر المفسرين القول الثاني أنه ما جاءهم في صورة أحد وإنما كل هذا وسواس في قلوبهم يوسوس لهم الشيطان لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم يشجعهم من الداخل فلما ترأت الفئتان
نكس على عقبي لكن على قول أكثر المفسرين جاءهم على صورة سراقة وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ترأت الفئتان رجع نكس على عقبي وفي رواية أنه كان ممسكا بيده أو ممسكا
بيده أحد المشركين فنزع يده منه ونكس على عقبي وقال مالك يا سراقة قال إني أرى ما لا ترون وهرب إني أرى ما لا ترون هذا ليس سراقة وإنما هو الشيطان تمثل بصورة سراقة وهذا طبيعي جدا أن
يتمثل الشيطان بصورة البشر هذا وارد كما تتمثل الملائكة كذلك بصورة البشر هو الشيطان من الجن لكن على كل حال المشهور أنه تمثل بصورة سراقة وقيل لا هو وسواس قدفه في قلوبهم يقول الله
تبارك وتعالى فلما ترأت الفئتان نكس على عقبي وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون قالوا إنه رأى الملائكة رأى الملائكة نزلت تقاتل مع المسلمين في هذه المعركة وهذا ثابت أن الملائكة
نزلت تقاتل مع المسلمين في معركة بدر قال إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وهذا شبيه بقول الله تبارك وتعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان كفر فلما كفر قال إني بريء
منك إني أخاف الله رب العالم فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذاك إجزاء الظالمين فكذلك هنا الشيطان سول لهم وأملى لهم وشجعهم على القتال أو اقترب الفريقان نكس أي رجع القهقراء
وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب يقول الله تبارك وتعالى إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم من القائد معلوم عند النفاق إنما
كان في المدينة ولم يكن نفاق إلا بعد غزوة بدر فهنا الآن بداية المعركة كان النفاق هنا فأهل العلم على قولين في تفسير هذه الآية مشهورين القول الأول إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
مرض أي هم صنف واحد هم منافقون وهم في قلوبهم مرض فتكون إذ يقول المنافقون الذين في قلوبهم مرض فهم يعني جنس واحد المنافقون هم الذين في قلوبهم مرض القول الثاني إذ يقول المنافقون أي
بداية النفاق وهذا كان في المدينة وهم الأوس والخزرد يعني بعض الأوس والخزرد هؤلاء هم الذين قالوا هذا لما بلغهم إن الأخبار تصل أن مكة خرجت بجيشها لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم
ففرحوا بذلك وقالوا غر هؤلاء دينهم الآن ستفعل بهم قريش الأفاعين لأنهم خرجوا بدون سلاح بدون استعداد لقتال بدون أفرس يعني الهزيمة ظاهرة عليهم قالوها على سبيل التهكم يتهكمون بهم يقولون
غر هؤلاء دينهم القول الثاني أن هؤلاء منافقون من أهل مكة وهم ضعاف الإيمان الذين لم يهاجروا من مكة وليس لهم عذر كما قال الله تبارك وتعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا
فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم فهؤلاء المنافقون هم جماعة من المسلمين ضعاف الإيمان لم يخالط الإيمان قلوبهم
وكانوا قد خرجوا مع قريش في هذه المعركة وقالوا ننظر إذا كان الظهور لقريش فنحن معهم وإن كان الظهور للمسلمين انتقلنا إليهم يعني مذبذبون فلما جاءوا ورأوا حال المسلمين فرسان عدد قليل
ويقللكم في عيونهم أصابهم شيء من الغرور والنشوة وأنهم أشوا هما هاجروا وقالوا عن المسلمين غر هؤلاء دينهم الآن ستبيدهم قريش الآن ستبيدهم قريش فالقائل هنا جماعة من الذين أظهروا الإسلام
أو أخفوا إسلامهم وخرجوا مع قريش ماذا يحدث؟
إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم يعنون المسلمين الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الله تبارك وتعالى ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم أي ليس الأمر
كذلك لأن من يتوكل على الله ويعتمد عليه كما قال الله تبارك وعن نوح واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآتنا فعلى الله توكلت إذا علم المسلمون أنه
لا نافع ولا ضر إلا الله تبارك وتعالى إذا علم المسلمون أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا إذا علم المسلمون وعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
إذا علموا حقيقة التوكل فإنهم لا يخافون أحدا ولا يهابونه أبدا يقول الله تبارك وتعالى ومن يتوكل على الله أن يعتمد على الله اعتمادا حقيقيا والتوكل هو اعتماد قلبي على الله اعتمادا كليا
في جلب منفعة أو دفع مضرة مع بدل الأسباب هذا هو التوكل فالله تبارك وتعالى يقول ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز عزيز لا يغلبه غالب حكيم في أوامره ونواهيه وتقديره للأمور سبحانه
وتعالى لحكمة أتى بقريش بغضها وقضيضها وهي مستكبرة رافعة عقيرتها وجاء بالمسلمين بهذا العدد القليل بدون عدة ثم بعد ذلك يظهرهم عليهم فالعزيز هو الذي لا يناله أذى من أحد العزيز هو الذي
يفعل ما يريد العزيز هو الذي إذا قدر أمر أمضاه عزيز سبحانه وتعالى وحكيم في تقديره للأمور سبحانه وتعالى متى يهلكهم على يد من يهلكهم الطريقة التي يهلكهم بها هو يقدر هذا سبحانه وتعالى
ثم قال سبحانه وتعالى ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأ بآل فرعون والذين من قبلهم
كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يكم غير النعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقد يكون الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم لكل من
يصلح أن يوجه له الخطاب نحن والمؤمنون في ذاك الزمن والمؤمنون بعدنا ولو ترى يعني لو علمته بما كان في ذلك اليوم ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا
عذاب الحريق ولو ترى إذ يتوفى الملائكة الذين كفروا إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم قيل هذا في غزوة بدر وصاروا يضربون المشركين بوجوههم وأدبارهم حتى إنه لما قال أحد
الصحابة كنت خلف أحد المشركين فما وصلت إليه إلا وقد طار رأسه فقال النبي ذاك ملك نزل من السماء الرابعة فالله تبارك وتعالى يقول ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم
وأدبارهم أي في بدر وقال بعض أهل العلم هذا إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة في قبض أرواحهم في المعركة أو في الحياة الدنيا على فراشه أو في سيارته أو في أي مكان وفي حديث البراء المشهور
أنه عندما يكون رجل يعني على فراش الموت تأتيه الملائكة إن كان فاجرا كافرا أتته ملائكة سود الوجوه معهم حنوط من النار وكفن من النار ويقول أخرجي أيها الروح الخبيثة قال فتختلج في صدره
لا تريد أن تخرج هذه الروح فيجرها ملك الموت كما يجر الصوف من خلال السفود السفود هي الحديدة التي لها أكثر من زاوية تمسك بالصوف وتجره تقطعه حتى يخرج قال فيجرونها فيخرجونها كما يخرج
الصوف أو كما يخرج السفود من الصوف المبلول هكذا تتوفى الملائكة أنفس الكافرين وهذا الحديث أخرجه الإمام الأحمد بسند صحيح يقول الله تبارك وتعالى ولو ترى أيها محمد إذ يتوفى الذين كفروا
الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم إذا قلنا هي في بدر يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق أي في يوم القيامة وإذا قلنا إنه عند قبض الأرواح إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون
وجوههم وأدبارهم أي عند قبض الروح ثم يصعد بها إلى السماء ثم بعدها في يوم القيامة يضربون على ظهورهم وعلى أدبارهم وفي وجوههم وذوقوا عذاب الحريق أي تقول لهم الملائكة والروح تخرج تذوقوا
عذاب الحريق أو تقول لهم الملائكة عندما يكونون في يوم القيامة ذوقوا عذاب الحريق الذي هو أمامكم في نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها قال ذلك بما قدمت أيديكم ذلك بما قدمت أيديكم هنا
ذلك بما قدمت أيديكم إما تقوله الملائكة لهم وإما هذا كلام من الله مستأنى سبحانه وتعالى أي الله يقول ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد لا يظلم ربك أحدا إن الله لا يظلم
وإذ قال ذره سبحانه وتعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا وما ظلمناهم ولكن أنفسهم يظلمون هم يظلمون أنفسهم ما ظلمهم الله تبارك وتعالى وفيها قراءتان
وإذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يتوفى أو تتوفى قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم قال كدأب آل فرعون والذين من قبلهم أي كعادة والدأب العادة المستمرة هذا دأبه أي هذه طريقته هذه عادته
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم والذين قبلهم هم قوم نوح وقوم هوت وقوم صالح وقوم شعيب وقوم لوث وقوم إبراهيم كلهم قبل فرعون قال كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فكان ماذا
فأخذهم الله بذنوبهم هذه هي العادة هكذا العادة كفروا أخذهم الله بذنوبهم آمنوا نصرهم الله هذه عادة الله مع عباده سبحانه وتعالى قال كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم والآيات هنا هي
المعجزات التي جاء بها الأنبياء في ذلك الزمان أو الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء في ذلك الزمان كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم أي بسبب ذنوبهم ما ظلمهم الله تبارك وتوعنا
بسبب ذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب إن أخذه أليم شديد قوي سبحانه وتعالى شديد العقاب لمن كفر وجهد وعاند وبدل فإن الله شديد العقاب سبحانه وتعالى لا قوم حتى يغير ما بأنفسهم إن الله لا
يغير ما بقوم النعمة التي ينعمها عليهم حتى يغيرهم بأنفسهم ذلك الأمر كفار قريش أرسل الله إليهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ليعزهم به ويرفع من شأنهم وقدرهم بهذا النبي الكريم ماذا
فعلوا؟
غيروا هذه النعمة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فماذا فعل الله بهم؟
وعنهم هذه النعمة وعطاها للأنصار أعطاها لأهل المدينة أعطاها للأوسوة الخزرج ثم ماذا؟
ثم جاءهم العذاب سواء في هذه الغزوة أو في ما يأتي بعدها فالله تبارك وتعالى يقول إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم وكما قال الله تبارك وتعالى وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم
لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وأن الله سميع عليم سميع لأقوالكم عليم بأفعالكم سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء جل في علاه قال كدأ بآل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم
فأهلكناهم بدونهم هناك قال كدأ بآل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات ربهم هنا فصل صورة العذاب لآل فرعون هناك ذكر حالهم هنا ذكر حال الله معهم سبحانه وتعالى فقال كدأ بآل فرعون والذين
من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بدنوبهم وأغرقنا آل فرعون وهذا كمثل قوله تبارك وتعالى في ذكر عذاب الكفار وكيف عذبهم سبحانه وتعالى وكلا أخذنا بذنبه ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من
خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا تنوع ينوع الله تبارك وتعالى في عذاب المشركين الكفار فأرسل حاصبا على آل لوط عليه السلام قوم لوط أرسل عليهم حاصبا سبحانه وتعالى وإلحجار من السماء وأهلك
ثمود وقوم شعيب بالصيحة سبحانه وتعالى وخسف بقارون الأرض وأهلك فرعون وقوم نوح بالغرق سبحانه وتعالى وكلا أخذنا بذنبه فيفعلوا بهؤلاء شيئا وأولئك شيئا وهو قوي عزيز يفعل ما يشاء سبحانه
وتعالى وفي هذا ذكرى المفروض أن الناس يعقلون ويستفيدون من غيرهم كما قال ابن مسعود لا تنتظر حتى تكون أنت العبرة لغيرك أنت اعتبر بمن مضى يقول الله تبارك وتعالى كذاب آل فرعون والذين من
قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون أخرجهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين أهلكهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظالمين أي ما ظلمهم الله
تبارك وإنما ظلموا أنفسهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظالمين أي ما ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا
ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالیك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى
وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى
وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم الله تبارك وتعالى وكلهم كانوا ظلمهم