1581 - (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

قوله سبحانه وتعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّروا الله تبارك وتذكر هنا صفة المتقين يصف لنا المتقين والمتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله تبارك وتعالى شيئا يقيهم إياه وقايا بينهم وبين عذاب الله جل في علاه هؤلاء المتقون إذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّروا فهذا يدل على أن طائف الشيطان وهو إغواؤه وإداءه وتزيينه للمعاصي وغير ذلك هذا يدل على أن المتقين غير معصومين من أن يقعوا في مثل هذا وإنما جعل الله العصمة لرسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين أما غير الرسل مهما بلغ الإنسان من التقوى والدين لا يؤمن عليه من الزلل يمكن أن يخطئ ولذا الله تبارك وتعالى هنا ذكر المتقين والمتقون هم في أعالي الدرجات يعني بالنسبة للإيمان في أعالي الدرجات كما قال الله تبارك وتعالى هؤلاء وأمثالهم قد يمسهم أيضا طائف من الشيطان فالإنسان لا يؤمن على نفسه لا بد أن يكون دائما على وجل دائما يكون على خوف ودائما يسأل الله الثبات ويسأل الله الحفظ أن يحفظ الله تبارك وجواريحه وأن يحفظ قلبه سبحانه وتعالى ويسأل الله تعالى عن هؤلاء المتقين أنهم كغيرهم من البشر يمسهم طائف من الشيطان ويتفاوت الناس في ذلك ولكن المتقين قال إن المتقين إذا مسهم أي أصابهم طائف من الشيطان من وسوسة أو إغراء أو غير ذلك من تزيين المعاصي إذا أصابهم طائف من الشيطان تذكروا يعني لا يستمرون في الغواية لا يستمروا في خطأه كما قال الله تبارك وتعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض عدة للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظة والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب ولم يسروا على ما فعلوا وهم يعلمون لذلك هؤلاء المتقون صفتهم أنهم إذا وقع منهم الخطأ تذكروا مباشرة تذكروا مباشرة وهذه صفة المؤمن وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربه هو مؤمن لأن تكون هناك مثل الغياية أو الغمامة تغطي عليه إيمانه حتى يقع في المعصر ثم ينتبه مباشرة لا يستمر لكن في وقت الضعف يستغلوا الشيطان ذلك الضعف فيوقعوا في المعصر لكنه مباشرة يتذكر ويعود إلى الله تبارك وتعالى وينكسر ويتدلل لله تبارك وتعالى ويتوب إليه وأنه يراجع نفسه كيف فتح الشيطان علي هذا الباب كيف وقعت في هذه المعصية ثم ينظر إلى الأسباب التي أدت إلى الوقوع في هذه المعصية فيتحاشاها يبتعد عنها حتى لا يقع فيها مرة ثانية وهكذا صراع الإنسان يعيش في هذا الصراع حتى يأتيه منيته لأن الشيطان لن يتركك الشيطان حريص على إضلال بني آدم ولذا قال الشيطان فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك من المخلصين فالإنسان إذا وصل إلى هذه الدرجة وصار مخلصا كما قال الله تبارك وتعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام إنه كان من المخلصين أي وصل إلى هذه الدرجة التي أخلص لله فأخلصه الله له سبحانه وتعالى هنا ينجو الإنسان من الشيطان لكن الأصل أن كل واحد مننا معرض لإغواء الشيطان فالإنسان دائما أنه إذا وقع في المعصية أنه يتذكر على طول كما قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوبة جميعا فاستغفروني أغفر لكم هذا هو التذكر الإنسان يستغفر الله تبارك وتعالى يندم على ما وقع منه وعلى الزلة التي كانت إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فإذا هم مبصرون أي ينتبهون لأن الإنسان في وقت المعصية مثل العمي ما يشوف إلا المعصية لكن مجرد أن يفيق ينتبه فإذا هم منتبهون أو قيل مبصرون أي صاروا ذوي بصيرة كيف يكون ذا بصيرة وقعت المعصية ثم تابع الله انتبه قال له كيف استزللني الشيطان هذا الشخص لازم ما أمشي معه هو الذي قربني من المعصية أنا استسلمت لشيطان علي ألا أستسلم أنا ذهبت إلى هذا المكان علي ألا أذهب إلى هذا المكان وهكذا يصير على بصيرة من أمره حتى لا يقع في المعصية مرة أخرى