370- تفسير قوله تعالى:(وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ..﴾الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:17
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة
فيما كانوا فيه يختلفون يخبر ربنا تبارك وتعالى عن اليهود والنصارى وغيرهم ماذا قالوا والنصارى على شيء واليهود هم من زعموا أنهم أتباع موسى عليه الصلاة والسلام وجاءهم هذا اللقب لقب
اليهود من قوله سبحانه وتعالى إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك فسموا اليهود من الهود وهو العود إلى الله تبارك وتعالى والنصارى من النصرة وإذ قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصار إلى الله
قال الحواريون نحن أنصار الله فسموا نصارى أو أنصار وهم النصر عيسى عليه الصلاة والسلام في أول الأمر ولكن مع المدة انحرف اليهود عن دين موسى وانحرف النصارى عن دين عيسى صلوات ربي وسلامه
عليه وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن هذا الانحراف ما يخبر الله عنه في كتابه العزيز ومنه هذه الآية وقالت اليهود ليست النصارى على شيء أي شيء ليست على شيء من الحق دينها كله
باطل نبيها باطل لأنهم لا يؤمنون بعيسى عليه الصلاة والسلام ويكفرون به ويتهمون أمه مريم عليه السلام بالزنا فقالوا ليست النصارى على شيء وفي المقابل النصارى كذلك لا يرون اليهود شيئا
لأنهم يكفرون بعيسى الذي يعتقد النصارى أنه إله وأنه ابن الله وأنه ثالث ثلاثة ويعتقدون في مريم أنها ثالث ثلاثة عند بعض النصارى لأن النصارى منهم من يقول الثالوث الله وعيسى وروح القدس
ومنهم من يقول الثالوث الله وعيسى ومريم ويعتقدون في مريم أنها إله وبعضهم يعتقد أنها أم إله على كل حال مقدسة عندهم وهي كذلك عندنا رحمها الله ورضي عنها وقالت النصارى ليست اليهود على
شيء وهذا الكلام فيه حق وباطل فيه حق أن اليهود عندهم من الخطأ الشيء العظيم والنصارى كذلك عندهم من الخطأ الشيء العظيم ولكن هذا الظلم عند هؤلاء عند الفريقين بخلاف ما يخبر الله تبارك
وتعالى وإن منهم لفريقا ترى كثيرا منهم إنصاف بينما هؤلاء ليس عندهم إنصاف ليست اليهود على شيء مطلقا ولا شيء وليست النصارى على شيء مطلقا وهذا من ظلمهم يقول الله تبارك وتعالى وهم يتلون
الكتاب أي والحال أن اليهود يتلون كتابا والنصارى يتلون كتابا فإذا كان أهل العلم يقولون مثل هذا الكلام فغيرهم ماذا يقول غيرهم ماذا يقول وهذا من باب التهكم بهم هذا وأنتم تتلون الكتاب
تقولون مثل هذا الكلام وأنتم تعلمون في كتابكم كما قال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام مصدقا لما بين يدي من التوراة يصدق ما بين يديهم وهؤلاء يقول ليست اليهود على شيء طيب الكتاب
عندكم يقول خلاف ذلك وكذلك اليهود عندهم أن موسى يبشر بعيسى ويبشر بمحمد ويردون ذلك كله وعيسى جاء بما جاء به موسى فيردون كتاب موسى ويردون كتاب عيسى وهو كتاب الله سبحانه وتعالى وهذا من
باب الإنكار عليهم هذا وأنتم تتلون الكتاب تقولون مثل هذا الكلام وعقب بعدها بقوله كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم إذا كان هؤلاء الذين يعلمون يقولون هذا الكلام فالذين لا يعلمون من
باب أولى أن يقولوا مثل هذا الكلام وقيل الذين لا يعلمون هم كفار قريش كفار العرب بشكل عام قالوا مثل ما قولت اليهود والنصارى لا أحد على شيء إلا نحن الله تبارك وتعالى كل حزب بما لديهم
فرح كل يرى نفسه على الحق وغيره على الباطل وهذه قاعدة مضطرلة عند جميع الناس اليوم لو ذهبت إلى المسلمين لقالوا نحن على الحق ومن عدان على الباطل وإذا ذهبت إلى النصار لقالوا نحن على
الحق ومن عدان على الباطل والهندوس والبوذيون واليهود وهكذا كل حزب بما لديهم فرح ثم إذا ذهبت إلى هذه الأديان ونظرت في كل دين بما تضمنه من فرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم افترقت
اليهود على 71 فرقة وافترقت النصارى على 72 فرقة وستفترق أمتي على 73 فرقة وقس على ذلك بقية الأديان وكم افترقت من الفرق وهذه الفرق أيضا كل فرقة تقول الحق عندي كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم كلها في النار إلا واحدة فإذا الأصل قول الله تبارك وتعالى كل حزب بما لديهم فرح ما الذي يحسم من يقول هؤلاء على الحق أو هؤلاء على الحق أو هؤلاء على الحق قول الله تبارك
وتعالى قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين هاتوا برهانكم فالمسلمون عندما يقول نحن على الحق يأتون بالبراهين هذا كتابنا ينطق بالحق هذا كتاب الله تبارك وتعالى وهذا دين الله تبارك وتعالى
وعندما يقول أهل السنة إنهم على الحق دون سائر الفرق كذلك هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم هم على ما أنا عليه اليوم وعندما يتكلمون يتكلمون ببرهان وبينة لا مجرد دعوة لا دليل عليها
والدعاوة سهلة وكل يستطيع أن يدعي كما قيل وكل يدعي وصلا بليلة وليلة لا تقر لهم بذلك والله سبحانه وتعالى يقول هنا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء
وهذا من صداق ما مر بنا من قول الله تبارك وتعالى وقال لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك
قال الذين لا يعلمون قلنا الذين لا يعلمون قالوا هم كفار العرب ابن جرير الطبري أن هذا ينطبق على كل أحد يدعي مثل هذه الدعوة فإنه يصدق عليه هذا الكلام فالله يحكم بينهم يوم القيامة
الحكم الله يوم القيامة الله يقول سبحانه وتعالى هؤلاء على الحق وهؤلاء على الباطل هو الذي يفصل سبحانه وتعالى فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون