1488 - (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال هو مخلوق مثلك بل أنت الذي خلقتهم هم الذين يصنعون هذه الأصنام فكيف بعد ذلك يعبدونها من دون الله تبارك وتعالى وهنا وقع كلام بين أهل العلم في هذه المسألة من المراد هنا لأن ظاهر الآيات أن المراد آدم محوى لأنه قال سبحانه وتعالى في أول كلام هو الذي خلقكم من نفس واحدة وقلنا هي نفس آدم وهي حواء ليسكن إليها أي آدم يسكن إلى حواء يقول فلما تغشاها أي آدم تغشى حواء وهذا غير صحيح بل الصحيح أنه انتهى الكلام هنا في قوله سبحانه وتعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها هذا عن آدم محواء أما ما يأتي بعد ذلك فلما تغشى حملة حملة الناس وهم ذرية آدم صلاة ربه وسلم وقلنا هذه المسألة وقع فيها خلاف بين علماء التفسير هل المقصود آدم محواء أو المقصود عامة الناس على قولين مشهورين أذكرهما لكم به النقل هنا قلنا القول الأول قالوا المراد آدم وحواء وذلك لأثر وحديث لأثر وحديث أما الحديث فهما أخرجوا الترمذي عن قتادة الحسن عن سمرة ابن جندق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حملت حواء طاف بها إبليس أي جاءها إبليس وكان لا يعيش لها ولد يعني إذا حملت يموت هذا الولد فقال سميه عبد الحارث والحارث اسم من أسماء الشيطان سميه عبد الحارث قال فسمته عبد الحارث فعاش يعني ابتلاء وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره هذا حديث سمرة لكن هذا الحديث قال عنه الترمذي رحمه الله تبارك وتعالى بعد أن رواه هذا حديث حسن غريب وعندما يقول الترمذي رحمه الله تعالى عن حديث ما حديث حسن غريب أي ضعيف حديث حسن غريب عند الترمذي أي ضعيف في اصطلاح الترمذي رحمه الله تعالى ثم قال لا نعرفه إلا من حديث عمر ابن إبراهيم عن قتادة وقال لهم عن عبد الصمد ولم يرفعه أي جعله من كلامي سمرة فهذا الحديث الذي استدلوا به من قال إنه فلما تغشاه حملت حملا خفيفا ومرت به أنه آدم محواء وهذا فيه إشكال أنه جعل آدم محواء هما الذان وقع منهما الشرك في هذه المسألة والأثر عن ابن عباس في قوله فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما قال ومن نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها آدم وحملت أتاها إبليس فقال أو أتاهما إبليس فقال إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعنني أو لجعلن له قرني إبل يعني يخلي نولد له قرن إبل فيخرج من بطنك فيشقه ولا أفعلن ولا أفعلنه يخوفهما فسمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه فخرج الجنين ميتا ثم حملت الثانية فأتاهما أيضا فقال أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت لتفعلن أو لأفعلن ولا أفعلن يخوفهما فأبيا أن يطيعانه فخرج ميتا ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا فذكر لهما ذلك فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله جعل له شركاء فيما أتاهما وهذا أيضا ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما فيه شريك القاضي وهو ضعيف وقد عن عنه وفيه خصيف ابن عبد الرحمن وهو ضعيف إذن من قال إن المقصود هنا آدم عليه الصلاة والسلام إنما استدل بحديث ضعيف وأثر ضعيف والذي قال لنا ليس المقصود آدم وإن المقصود عامة الناس المقصود عامة الناس فيما يلي أولا في الآية التي بعدها قول الله تبارك وتعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون هذا لا يمكن أن يكون في آدم وحواء عليه السلام لأن النظم كما قال ابن عطية ينكسر لا يكون متسقا النظم هنا إذا قلنا أن المقصود هنا آدم وحواء الكفار المشركين قال أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم يدعون آخرين ليس فيه بس سمى عبد الحارث وكذا لا فيها دعاء لغير الله وناس يستصرون بهم هذا لا يمكن يكون في قصته آدم وحواء الأمر الثاني الحسن البصري رحمه الله تعالى الذي يرون عنه هذا الحديث عن سمرة هو نفسه ثبت عنه يقول الحارث بن كذب بأسانيد صحيحة رحمه الله تعالى أنه قال هم اليهود والنصارى رذقهم الله أولادا فهودوا ونصروا قال بعد أن ذكر أسانيد كثير عن الحسن قال وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن ولو كان هذا الحديث من روايته يعني عنده محفوظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدل عنه هو ولا غيره كيف يجعل هذا الحديث من رواية الحسن البصري والحسن البصري يقول بخلافه يقول هذه الآية في اليهود والنصارى الأمر الثالث لم يثبت في هذا شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرأي به نحن نتكلم عن أمر حدث لآدم وحواء وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل عدم ذلك الرابع يعني في هذا الحديث خاصة حديث لرواه بن أبي حاتم يقول ماذا يقول أنا صاحبكم الذي أخرجتكما من الجنة لا تطيعون يعني يغريهما مفروض أن أنا صاحبكم الذي ساعدتكم الذي أعطيتكما يقول أنا صاحبكم الذي أفسدت حياتكما أطيعاني لا يعقل هذا الأمر أصلا لا يعقل أن يقال مثل هذا الأمر فهذا لا يغريهما بمثل هذا الأمر كذلك آدم نبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء معصومون من الشرك واختلف أهل العلم في الصغائر هل تقع من الأنبياء أم الشرك لا يمكن أن يقع من الأنبياء وهذا الشرك لا يمكن أن ينسب إلى آدم صلوات ربي وسلامه الأمر السادس أنه هذا لا يليق برجل صالح أن يفعل مثل هذا الأمر فكيف يمكن أن ينسب مثل هذا إلى نبي كريم وهو آدم صلوات ربي وسلامه عليه في حديث الشفاعة المشهور عندما يذهب الناس إلى آدم يقول يا آدم إيش فعلنا عند ربك أنت خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته إيش فعلنا عند ربك أما ترى ما نحن فيه فيقول إيش بماذا بأكله من الشجرة أيهما أعظم أكله من الشجرة أو شركه هنا الشرك أعظم جعل له شركاء فيما أتامه فلو كان آدم سيعتذر كان يعتذر بهذه ولا يعتذر بأكله من الشجرة كان يقول أنا وقع مني الشرك لكنه لم يذكر هذا أبدا فدل على أن هذا الأمر لم يقع أصلا لآدم عليه السلام كذلك تهديد الشيطان لهما بأن يجعل له يعني قرنا كالوعل هذا واحد من الثنين إما أن يصدقاه إما أن يكذبه إن صدقاه أن الشيطان يملك أن يجعل الجنين له قرن كالوعل طيب كفر بهذا الكلام وإن لم يصدقه فلماذا أطاعه إذن فلا تحتمل غير هذا إما أن صدقه أو لم يصدقه كذلك قال الله تبارك وتعالى فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما قال الله عما يشركون ولم يقل يشركان وإنما قال يشركون يعني عموم البشر الذكر والأنثى بشكل عام وليس آدم وحواء ولو كان آدم وحواء كان يقول يشركان بلفظ التثنية ولكنه قال بلفظ الجمع ليشمل عامة من يشرك بالله تبارك وتعالى بعد أن يتعهد لله ثم ينقض عهده الأمر العاشر قلنا إن إبليس هو الذي أخرج آدم من الجنة وإذا كان الأمر كذلك فالأصل أنه لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين فكيف لدغ آدم من إبليس مرتين هذا خلاف ما نعتقد ثم الأخيرة الأصل أو الله تبارك وتعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها من يكمل وبث منهما رجالا كثيرا ونساء كانت حواء في الأصل تلد ذكرا وأنثى ثم يتزوج الذكر والأنثى ثم يأتي هم هكذا وليست القدر أنه لم يكن يأتيهما ولد ويموت الولد ولا شون جاءت ذرية آدم عليه الصلاة والسلام بل كانت حواء تلدوا ولدات طبيعية تلدوا ذكرا وأنثى في بطن واحد هذا هو المشهور ثم بعدها يتزوجان وتلد ذكرا وأنثى ويتزوجان ثم بعدها تكاثر الناس لا كما تدعي هذه الروايات وفي النهاية كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى قال وهذه الآثار يعني جاءهم الشيطان وأن المقصود آدم وحواء قال ابن كثير رحمه الله تعالى وهذه الآثار يظهر عليها أنها من آثار أهل الكتاب يعني هذه من الإسرائيليات وليست فيها حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح أبدا يقول وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ثم ذكر الحافظ ابن كثير أن أخبارهم على ثلاثة أقسام علمنا صحته بما دل عليه الكتاب والسنة فهذا نؤمن به لا لأنهم قالوا ولكن لأنه جاء في الكتاب والسنة وقسم نرده وهو ما خالف الكتاب والسنة ومنها ما هو مسكوت عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن بني إسرائيل ولا حرج وهو الذي لا يخالف ولا يوافق وإنما قصص مثل اسم إخوة يوسف اسم المرأة التي راودت يوسف عليه الصلاة والسلام عدد الذين كانوا في الكهف نوع الكلب الذي كان معهم أو غير ذلك من الأمور أشياء لا يترتب عليها حكم كما قال الحافظ ابن كثير هي ملح يعني فوائد لكن لا يترتب عليها حكم فهذه لا نصدقها ولا نكذبها نقول نرويها لا بأس تروى هذه لأنه ليس فيها طعن لكن هذه القصة فيها طعن وهم عرفوا بطعن بالأنبياء طعنوا في نوح طعنوا في لوط طعنوا في موسى طعنوا في داودة طعنوا في سليمان فما الذي يمنعهم أن يطعنوا في آدم عليه الصلاة والسلام هم غير مؤتمنين على أنبياء الله صلوات ربي وسلامه عليه ولذلك يقول الحافظ الحجر ابن كثير رحمه الله تعالى عن هؤلاء يقول فلا تصدقهم وهذا الأثر هو مذهب الحسن البصري ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته وإذا قال فتعالى الله عما يشركون ولم يقل يشركان وكذلك يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى هذا انتقال من النوع إلى الجنس من النوع لهدك والأنثى إلى الجنس وهم الأفراد المولودون منهما في آدم وحواء ثم انتقل الكلام في الجنس ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا وهو الشرك يعني فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم سواء كان الشرك في الأقوال أم في الأفعال فإن الخالق لهم من نفس واحدة الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا ثم جعل بينهم عموما مودة ورحمة يعني هذا في عامة الناس وليس المقصود آدم وحواء صلوات ربي وسلامه على آدم وخلق من نفس واحدة آدم وجعل منها زوجها حواء ليسكن إليها لأنه كان وحيدا البشر الوحيد آدم أي صدفة فكان يحتاج إلى أن يسكن إلى بشر مثله ثم صار الحديث بعد ذلك عن ذرية آدم فقال سبحانه وتعالى فلما تغشاها حملت عملا خفيفا فمرت به أي استمرت به فلما أثقلت عموم النساء دعوا الله أي الزوج والزوجة لئن آتاهما صالحا ليكون الناس أو لنكنن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما أي عمة الناس فتعالى الله عما يشركون ثم قال مستنكرا سبحانه وتعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون هم مخلوقون وذلك يقول الله تبارك وتعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب المطلوب إن هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله تبارك وتعالى لا يخلقون شيئا بل هم مخلوقون وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى أصنام أبيه وقومه ماذا قال قال أتعبدون ما تنحتون الله خلقكم وما تعمل أنتم تعبدون أنتم انحتموهم أنتم خلقتموهم فكيف تعبدونهم من بعد ذلك هذا يدل على سخافة عقل الإنسان أحيانا يعني سخافة عقله كيف أنه يصنع الصنم ثم يعبده والمفروض أن الصنم هو الذي يعبد الإنسان