1478 - (هو الذي خلقكم من نفس واحدة جعل منها زوجها...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى مذكراً خلقه يقول يا معشر الإنس يا معشر الرجال يا معشر النساء على اختلاف ألوانكم وأشكالكم وكثرة عددكم وتفرغكم أنتم من نفس واحدة كلكم لآدم وآدم من تراب كلكم أيها الناس ترجعون إلى نفس واحدة أبوكم واحد وهو آدم عليه الصلاة والسلام هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها أي جعل من هذه النفس زوجها والزوج يقال للشيئين إذا كان واحداً قيل له فرد فإذا انضم إليه آخر قيل له زوج ويطلق على الذكر ويطلق على الأنثى فالرجل زوج المرأة والمرأة زوج الرجل إذ كان فرداً فصار زوجاً وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ومثل قول الله تبارك وتعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وقول الله تبارك وتعالى والذي في سورة الحجرات يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا كلهم خلقوا من هذين من الرجل والمرأة آدم وحواء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء فإنهن خلقنا من ضلع وأعوج ما في الضلع أعلاه وإن شئت تعدله كسرته فاستمتع بها على عوجها واستوصوا بالنساء وفي الحديث الآخر وإن شئت تعدله كسرته وكسره طلاقها فالإنسان إذن لابد أن يعلم أنه خلق من آدم أول الخلق آدم خلق من غير شيء من تراب إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب فآدم خلق من غير ذكر ولا أنثى ثم حواء خلقت من ذكر وهو آدم وخلق منها زوجها أي خلق حواء من نفس آدم وهناك من خلق من ذكر وأنثى وهو سائر البشر وهناك من خلق من أنثى دون ذكر وهو عيسى عليه السلام الله تبارك وتعالى هنا يمتن علينا بهذا الأمر فيقول هو الذي أي الله خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها أي يأوي إليها يطمئن بها يرتاح إليها كما قال الله سبحانه وتعالى ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة وهذا من فضل الله تبارك وتعالى لأن الجنس يأوي إلى جنسه البشر يأوي إلى البشر الحيوان يأوي إلى الحيوان الطير يأوي إلى الطير وهكذا يأوي إلى جنسه فخلق الله لآدم زوجا من جنسه ليأنس بها ويألفها ويأوي إليها وهي حواء نقول الله تبارك وتعالى وجعل منها زوجها ليسكن إليها وكان الأمر كذلك ثم قال سبحانه وتعالى فلما تغشاها تغشاها أي التحم أحدهما بالآخر دخل بعضهم على بعض وهو قول الله تبارك وتعالى عن الرجل هن لباس لكم وأنتم لباس لهن وتغشية الشيء تغطيته الجماع المراد هنا الجماع أي صار الرجل فوق المرأة لكي يجامعها ولكن القرآن الكريم يختار فيه ربنا تبارك وتعالى وهو كلامه هذه الكلمات التي يعني تكون بعيدة عن خش الحياء عند البعض فقال فلما تغشاها قال حملت حملا خفيفا لأنه عندما يجامع الرجل المرأة يلقي في رحمها النطفة ثقيلة لا تهتم لها بل ولا تدري عنها ثم تكون علقة ثم تكون مضغة لا تدري عنها فمرت به مرت أي استمرت به وقد جاء عن أيوب السختياني أنه سأل الحسن البصري عن معنى فمرت به قال لو كنت عربيا لعرفت ذلك مرت به أي استمرت استمرت بهذا الحمل لكنها لا تشعر به لخفته ولا تجد حرجا منه ولا مشقة من هذا الحمل في الشهر الأول ولا في الشهر الثاني ولا في الشهر الثاني هذا في غالب النساء فمرت به فلما أثقلت أي بعد ذلك ظهر الحمل وعلمت أنها حامل وبدأت تجد صعوبة في قيامها في جلوسها بدأ يكبر البطن لأن الذي في بطنها بدأ يكبر قال فلما أثقلت أي من هذا الحمل أي الزوج والزوجة قال البعض صالحا أي سويا في هيئته في صورته كاملا في صورته له عينان له صدر له رقب يعني سليم وقال الطبر رحمه الله تعالى بل صالحا تشمل كل شيء يكون صالحا في جسده صالحا في عقله صالحا في دينه صالحا في طباعه صالحا في كل شيء طالما أنه لم يأتي نص من الكتاب في المراد بهذا الصلاح أي شيء من هذه صلاح العقل صلاح البدن صلاح الخلق صلاح الدين ولم يأتي نص عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل أن يعم هذا الصلاح كله كل صلاح وهذان الزوجان الرجل الأنثى تعهد عندما دعا بارك وتعالى لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين أي لنشكرنك يا رب على هذه النعمة بتوحيدك وطاعتك وغير ذلك