355- تفسير قوله تعالى:(ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من ..) الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
12:44
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وصلنا في سورة البقرة إلى الآية التاسعة بعد المئة وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من
بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقالوا عند الله إن الله بما تعملون بصير يخبر الله تبارك وتعالى عما في
قلوب أهل الكتاب وهذا مصداق لقول الله تبارك وتعالى إن الله بكل شيء عليم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدر سبحانه وتعالى ود كثير من أهل الكتاب ود أي أحب حبا شديدا والود هو أشد الحب
وهذا بيان حرصهم الشديد ويجاء بلف ود أي أحب حبا شديدا كثير من أهل الكتاب ولم يقل كل أهل الكتاب وذلك للعدل الإلهي لأن هذا لم يحدث من جميعهم وإنما حدث من بعضهم بعضهم قال من كعب من
الأشرف وبعضهم قال من كعب آخرين ود كثير من أهل الكتاب وأهل الكتاب إذا أطلقت تصدق على اليهود والنصارى والمراد هنا اليهود والمراد هنا اليهود والمراد بالكتاب هنا التوراة لأن هذا الكلام
عن شيء حادث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك نصارى في المدينة وإنما كان اليهود وكتابهم التوراة فيكون المقصود من أهل الكتاب جماعة من أهل الكتاب وهم اليهود والكتاب
المقصود منه كتاب معين ألا وهو التوراة ونسب إلى التوراة لأنها كتاب موسى الذي أنزل إليه صلوات ربي وسلامه عليه وقال كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا إذن هذه أمنيتهم
وهذا الذي يحرصون عليه لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا وقال يردونكم لأن المسلمة أو لأن الإنسان إذا دخل في الإسلام صار مسلما مؤمنا فإذا خرج منه بعده صار مرتدا وقال يردونكم أي تصيرون
مرتدين يردونكم من بعد إيمانكم كفارا عن طريق إلقاء الشبهات والتخويف وغير ذلك من الأمور لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم فبين الله تبارك وتعالى أن كل هذا العمل من
أهل الكتاب إنما هو بداع الحسد كما قال الله سبحانه وتعالى ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء وكما قال سبحانه وتعالى أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله وهنا هذا العمل منهم
حسد للمؤمنين وقال حسدا من عند أنفسهم هو لا شك لهم حسد منهم إذا من عند أنفسهم ولكن هذا للتأكيد كما مر بنا يكتبون الكتاب بأيديهم للتأكيد يقولون بأفواههم للتأكيد طائر يطير بجناحيه
للتأكيد كذلك حسدا من عند أنفسهم للتأكيد وقال من عند أنفسهم حتى يعلم أن هذا ليس شيئا أمر به ولا شيء مكتوبا عندهم في كتبهم وإنما دافع ذلك الحسد حسدا من عند أنفسهم والحسد آفة عظيمة
جدا ويعتبر الحسد من أفتك الأمراض بأصحابها بأصحابها هذا المرض وإذا قالوا رأيت الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله يعني هذا الحسد يبدأ بصاحبي فيقتله وذكروا في ذلك قصة يذكرون أنها وقعت في
زمن المعتصم الخليفة العباسي أنه دخل عليه بدوي يوما فأعجبه منطقه وأسلوبه وطريقة عرضه وكذا فقربه إليه وأحبه فصار إذا دخل المجلس سأل أين ذاك البدوي فيأتي وجيس عنده ويسمعه ويجالس
ويسامره فشعر أحد الوزراء بالحسد لهذا البدوي كيف أنه يعني يقربه أمير المؤمنين ويجلسه بجانبه ويفضي إليه بالحديث دونهم فأراد أن يكيد له بدافع الحسد فدعاه يوم إلى الطعام وهذا البدوي
يعني كما يقول على وجهه ما يدور في خلدي هذا الوزير فدعاه إلى الطعام وأكثر في طعامه الثوم في كل شيحة ثوم سيصير رائحة طيبة فالمهم فلما أكل وشبع تذكر أنه سيذهب إلى المعتصم ورائحة الثوم
ما تخلص ما تروح فذهب هذا الوزير إلى المعتصم وقال يا أمير المؤمنين بلغني كلام عن هذا البدوي الذي تقربه قال له ماذا قال يتكلم في ظهرك يا ربي ويقول إن أمير المؤمنين أبخر أبخر يعني
رائحة فمه كريهة رائحة فمه كريهة ويتكلم عنك أمام الناس ويقول إنه متضايق منك وأنه لا يستطيع الجلوس معك وما شاء الله ذات من الأمور فغضب المعتصم وصدق الواشي فلما دخل هذا البدوي على
المعتصم الآن لا يريد أن يشم المعتصم ما يخرج من فمه فكان يجلس مع المعتصم ويضع ثوبه على فمه فقال صحيح إذن إذن صحيح هو الآن يريد أن يخفي رائحة الثوب منه هو وليس من المعتصم فقال الصحيح
فنادى الحاجب وقال اتني بورقة فكتب فيها إذا وصل صاحب الكتاب هذا فاقتله ووضع الكتاب في جلد
ثم ربطه قال خذه إلى فلان أحد أمرائه على بعض البلاد قال خذه إلى فلان قال هنشاء فهذا بدأ أخذ الكتاب وخرج فغضب الوزير وقال بعد أن أخبرته أنه يقول عنك كذا وكذا أيضا يعطيه يعني هدية هذا
المعتصم ما فيه طب فذهب إلى الرجل البدوي هذا قال ماذا أعطى قال أعطاني كتابا وقال أعطيه إلى فلان قال هذه جائزة أكيد فقال ما رأيك أن أوصلها عنك قال أنت وذاك تريحني قال أعطني إياها
فأخذ وصل فقتل الوزير أرسل إلى الوزير قال لماذا قتلت قال أنت أرسلت إليك كتابا تقول فيه أخت صاحب ورقة وهذا صاحب ورقة فنادى البدوي قال ما لك فذكر له القصة أنه دعاني وكذا حصل وأخذ مني
الكتاب وكذا فقال المعتصم قولته دلك ما رأيت مثل الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله فالقصد أن الحسد آفة آفة عظيمة عين الحسود عليك الدهر حارسة ساوية والإحسان تخفيه فهؤلاء حسد المسلمين
كما قال الله تبارك وتعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وهنا يقول سبحانه وتعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ثم قال فاعفوا
واصفحوا من بعد ما تبين لهم الحق الحق هنا قيل هو محمد صلى الله عليه وسلم وقال به محمد وهو الإسلام وكل الأمرين متلازم مع الآخر من بعد ما جاءهم الحق ثم بعد ما تبين لهم الحق الفاعفوا
واصفحوا العفو والصفح بعض أهلهم قالوا سواء وهو مثل قوله يعني قول الراجز علفتها تبنى وألفيت قولها كذبا ومينا ألفيت قولها كذبا ومينا قال والمين هو الكذب وإنما هذا من باب يعني التأكيد
قالوا فاعفوا واصفحوا بمعنى واحد وذهب آخرون من أهل العمل أن العفو غير الصفح قالوا العفو هو المسامحة وعدم العقوبة هذا العفو طيب والصفح الإعراض صد وذلك أخذ من صفحة العنق يعني أن يعطيه
صفحة عنقه يعني يصد عنا كأنه ما صار شيء فالصفح يأتي بعد العفو يعني بدأ أن يعفو ويسامح يصفح كأنه ما سمع شيء كأنه ما رأى شيء فهذا هو الصفح وصفحوا إلى متى قال حتى يأتي الله في أمره
الآن أنتم عرفتم هؤلاء اليهود ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونوا سواء عرفتم هؤلاء اليهود ودوا لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا
إلى متى يا رب قال حتى يأتي أمر الله وما هو أمر الله قال أهل العلم إما بقتل بعضهم كما حصل لبني النضير وبني قرين إما بقتل بعضهم كما حصل لبني النضير أيضا وإما بدفع الجزية من بعضهم كما
حدث اليهود خيبر وإما بإسلام بعضهم كما حدث لعبد الله بن سلام ومخيرق وغيرهم إذا فاعفوا واصفحوا حتى يأتي أمر الله أمر الله القدري وأمر الله القدري هذا مع اليهود أناس منهم أسلموا أناس
منهم أسلموا أناس منهم طردوا من المدينة أناس منهم دفعوا الجزية أناس منهم قتلوا فهذا هو أمر الله سبحانه وتعالى فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدر سبحانه وتعالى
إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون على كل شيء أي شيء كل ما أراد الله تبارك وتعالى فإنه يسير عليه سبحانه وتعالى