1332 - (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يقول ربنا تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم واتلوا عليهم أي اتلوا على الكفار والمشركين الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كفار قريش أو كفار أهل الكتاب اتلوا عليهم أيقصص واسرد لهم واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها النبأ هو الخبر العظيم إذا أطلق النبأ عما يتساءلون عن النبأ العظيم الأصل في النبأ هو الخبر المثير الخبر العظيم الخبر الملفت واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا وهذا خبره فعلا ملفت لأن الأصل في العالم أنه يكون أتقى الناس أو من أتقاهم وهذا بخلاف ذلك هذا أضله الله على علم وهو رجل على المشهور من بني إسرائيل بلعام ابن بعورة وقيل أمي بن أبي الصلت من العرب وقيل غير ذلك لكن ليس هذا مهما كما ذكر ذلك أهل العلم لأن هذه الأشياء المبهمة التي يبهمها الله تبارك وتعالى إنما أبهمها لعدم أهميتها يعني عرفنا اسم الرجل أو لم نعرف اسمه ما الذي يترتب على ذلك وإنما الذي يترتب هو أن نعرفه اعتبر بهذا الأمر سواء وقع من هذا أو لغيره وقد وقع له ولغيره إن الأمر ليس مقتصر على هذا الرجل بل وقع من غيره ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أخشى ما أخشى عليكم الأئمة المضلون إذن ليس هذا وحده وإنما هناك آخرون من أمثاله نعم ليسوا كثيرين لكنهم موجودون وفي كل زمن وفي كل مكان وإذا قال ابن مسعود رضي الله عنه ورحمه اقتدوا بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة والله تبارك وتعالى ذكر لنا هنا مثلا من حي آتاه الله آياته وعلّمه وبلغ من العلم درجة عظيمة ثم بعد ذلك انحرف وانسلخه من هذا العلم كما قال الله تبارك وتعالى واتل عليهم أي يا محمد اتل على من في زمنك من الكفار والمشركين نبأ الذي آتيناه آياتنا أي علّمناه علّمناه آياتنا وقيل إنه كان ذا علم ومنزل ومكان عند الناس حتى إن بعضهم قال يعني كان مجانا جاب الدعوة وهذا ابتلاء وفتنة من الله تبارك وتعالى للناس حتى يبين لهم سبحانه وتعالى أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة وأن الإنسان يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا هكذا تدور هذه الدنيا نقول واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا قال فانسلخ منها أي تركها تركا تاما كما تنسلخ الحية من جلدها وكما تسلخ الشات من جلدها عندما تذبح شوف كيف تزيل الجلد الذي عليها السلخ هكذا الحية عندما تخرج من جلدها يعني تركه كله فانسلخ منها قال فأتبعه الشيطان أتبعه الشيطان إياه يعني جعله الشيطان يتبعه صار يتبع الشيطان صار قدوة له الشيطان صار قدوة لهذا وأدركه الشيطان وسيطر عليه ووسوس له وزين له السوء حتى جره إلى معسكره وصار من أتباع الشيطان ومن أنصار الشيطان وهذا أخطر من غيره لأن هذا قد يكون عنده علم عنده شبهات يبدأ يلبس على الناس يأتي للحديث ينقص منه يأتي للآية فيضعها في غير موضعها ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قال أخشى عليكم من الإمة المضلين أكثر من الدجال لأن الدجال له زمن معين وفي كل مكان وينتشرون بين الناس ولذا الإنسان إذا علم يسأل الله دائما الثبات يسأل الله أن يثبته على العلم وعلى الدين وعلى الخشية والتقوى والعلم إن لم يأتي بالتقوى وإن لم يأتي بالخشية فلا خير فيه فإنما يتعلم العلم ليرفع الجهل عن نفسه هذا أولا ثم ثانيا ليعمله بهذا العلم ولذا قال الله تبارك وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فهذا العلم يبث فيهم التقوى والخشية والحبة لله تبارك وتعالى ثم الثالث وهو الدعوة إلى هذا العلم نشر هذا العلم بين الناس هذا الرجل سبحان الله ما انتفع بهذا العلم بل صار علمه وبالا عليه كما قال الله تبارك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن حجة لك أو حجة حجة لك أو حجة عليك وكما قال الإلبير فليتك ثم ليتك ما علمته الإنسان الجاهل لا يحاسب يوم القيامة كالعالم العالم أشد محاسب عند الله تبارك وتعالى قال فكان من الغاوين أي النتيجة أنه غواه أخذ طريق الغي والغي عكس الرشاد تماما والغاوي عكس الراشد والغي عكس الرشاد والغواية مصير صاحبها إلى الهلاك قال فكان من الغاوين أي من الهالتين الضائعين المنحرفين ماذا نتيجة تسلط الشيطان عليه وطاعته للشيطان وهذا إنما أضله الله على علم هو الذي اختار وما الذي دفعه إلى ذلك تعلقه بالحياة الدنيا