339- تفسير قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين ..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

وصلنا إلى الآية 104 من سورة البقرة إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء في قوله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا الأمر كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله جل وعلا يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه يعني ينتبه الإنسان إذا قرأ في كتاب الله تبارك وتعالى أو سمعه قول الله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا ينتبه هو مخاطب بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا راعنا وانظرنا لمعنى واحد تقريبا قريب وراعنا من الرعاية والعناية ومنه سمي راعي الغنم راعيا وولي الأمر راعيا والناس رعية من المراعات وهي العناية والاهتمام فهي الكلمة من حيث المعنى جميلة لا بأس بها ومع هذا نهى الله عنها وذلك أن اليهود عليهم العائن الله كانوا يستخدمون هذه الكلمة ويقصدون بها معنا آخر معنا سيئا يريدون معنا آخر معنا سيئا فكانوا يقولون راعنا ويريدون راعنا من الرعونة وهم يسبون بهذا النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنت يقولون عنه صلى الله عليه وسلم أنت راع من الرعونة والعياذ بالله وهذه الكلمة القبيحة مثل قولهم السام عليك بدل السلام عليك وهذا يدل على جبنهم وخبثهم جبناء لا يواجهون ويقلبون الكلام ويغيرونه ويحرفونه وفي الوقت ذاته يجبنون عن أن يظهر ذلك فيأتون بكلمات محتملة فنهى الله عنها المؤمنين فقال لا تقولوا هذه الكلمة وإن كانت الكلمة في أصلها طيبة لكن قد تستخدم كما استخدمها اليهود فلا توافقهم على هذا وهذا فيه عدم التشبه بالكفار في لباسهم وكلامهم وأفعالهم فقال لا تقولوا راعنا كما يقول اليهود خذوا كلمة أخرى تدل على المعنى ذاته ولا تشتبه بمعنى باطل ككلمة راعنا التي يستخدمها اليهود وهذا كثير في دين الله تبارك وتبتعد عن الكلمات المشتبهة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول أحدكم عبدي وأمتي وليقول فتايا وفتاتي حتى لا يتشبه بأن العبد هو عبد الله والأمة أمة الله وكذلك قال لا تسموا الخمر كرما حتى لا يتشبه بشراب الخمر الذي يسمونها كرما حتى لا تلتبس والآن يسمون الربا فوائد ويسمون الخمر مشروبات روحية وما شابه ذلك زواج الجنسين أو مثلين وما شابه ذلك من الأمور التي من خلالها يفسدون أخلاق الناس ودينهم قال الله تبارك وتلا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ايتوا بكلمة أخرى انظرنا أي انظر إلينا نظر الرحمة والشفقة واسمع منا قال واسمعوا سمعوا سمعوا وعي وإدراك واستجابة لا تأتي السمع بمعنى إدراك الشيء وتأتي السمع بمعنى الاستجابة سمعنا وآطعنا أي استجبنا ومنه إن الله سميع الدعاء أي مجيب الدعاء سبحانه وتعالى واسمعوا ثم قال وللكافرين عذاب أليم ليبين أن الذين قالوا راعنا كفروا بهذه الكلمة لماذا لأنها طاعن في النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن كل طاعن في النبي كفر وآية لجناب هذا الرجل صلى الله عليه وسلم عند الله جل وعلا وأن هذا الرجل له مكان عند الله جل وعلا بحيث إن الذي يسبه يكون كافرا ولذا أتى بقوله وللكافرين بماذا كفروا بهذه الكلمة لما اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بالرعونة صلوات ربي وسلامه عليه وهو أبرأ الناس من ذلك عذاب أليم مؤلم عذاب أليم مؤلم ومر بنا أن العذاب الأليم مؤلم قد تطلق على المسلم قد تطلق على الكافر وأما العذاب المهين إذا ذكرت في كتاب الله فهي للكفر