1206 - (وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يقول ربنا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح أن يوجه له الخطاب وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية هذه القرية قيل هي إلية وقيل بيت المقدس وقيل غيرها من القرى المهم أن نعرف كيف عصوا أمر الله تبارك وتعالى يعني اسم القرية ليس مهما كما أن أشياء كثيرة ذكرت في القرآن المقصود منها المعنى المراد وليس الحدث بعينه أو أناسا بعينهم له وإنما يراد المعنى العام في هذه أنهم عصوا أمر الله تبارك وتعالى بغض النظر عن هذه الغيرة ولو كان اسم القرية مهما لبينه الله تبارك وتعالى يقول وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وفي البقرة وإذ قلنا لهم ادخلوا هذه القرية هناك الأمر بالدخول هنا الأمر بالسكنة والأشهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أن هذه القرية هي بيت المقدس وكان هذا الأمر من موسى عليه الصلاة والسلام وقد مر بنا في سورة المائدة وهو قول الله تبارك وتعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أجباركم فتنقلبوا خاسرين هذه القرية إذن هي الظاهر أنها بيت المقدس وأن الآمر هو موسى عليه الصلاة والسلام والآمر لموسى هو الله جل وعلا فأمرهم أن يدخلوا هذه القرية وهي بيت المقدس فماذا كان جوابهم جبارين وهم العماليق الذين احتلوا بيت المقدس وطردوا بني إسرائيل قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما يعني ليست كل بني إسرائيل سيئة فيه ناس صالحون فقال رجلان من الصالحين ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا حتى يخرجوا إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتل فإنا ها هنا قاعدون عناد وكبر فما كان من موسى صلى الله عليه وسلم إلا قال عن هؤلاء القوم لما عصوه طلب من الله تبارك وتعالى أن يعاقبهم سبحانه وتعالى قال إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين فقال الله تبارك وتعالى قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض وهذا ما يسمى بالتيه والمشهور أنه استمر أربعين سنة هذا التيه وفي التيه توفي هارون ثم توفي موسى صلى الله عليه وسلم عليهما ثم تزعم الأمر بعد ذلك فتى موسى يوشع ابن نون وهو نبي أيضا وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي وإذا قال موسى صلى الله عليه وسلم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء يموت نبي يأتي نبي وهكذا فهنا كان مع يوشع صلى الله عليه وسلم لما قرروا أن يدخلوا هذه القرية وفعلا بعد أربعين سنة بعد أن هلك ذاك الجيل السيء الذي قال لموسى اذهب أنت وربك فقاتل إنها هنا قاعدون وجاء جيل آخر أصلح منهم فوافقوا يوشع وذهبوا إلى القرية ونصرهم الله تبارك وتعالى لأن الله تبارك وتعالى أظهر لهم يعني بعض فضله لما ظل لهم بالغمام وهم في التيه وأنزل عليهم المنة والسلوة وهم في التيه تائهون أربعين سنة تائهون لا يروا أين يصيرون لمدة أربعين سنة لكن مع هذا كان الغمام يظللهم وكان الطعام يأتيهم والشراب بعد أن ذهب الجيل الأول وجاء الجيل الثاني ووافقوا أن يدخلوا مع يوشع إلى هذه القرية وهي بيت المقدس يقول الله تبارك وتعالى وإذ قيل له اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطه وادخلوا الباب سجدا يعني بعد أن ينصركم الله تبارك وتعالى على العماليق الذين احتلوا بلادكم بلاد بيت المقدس عليكم أن تسألوا الله المغفرة وقولوا حطه أي حط عنا ذنوبنا حط عنا ذنوب اغفر لنا قال وادخلوا الباب سجدا اسجدوا لله سجود الشكر لله تبارك الذي أعادكم إلى بلادكم بعد هذا التيه وادخلوا الباب سجدا فماذا فعلوا بعد أن نصرهم الله فعلوا كما فعل أباؤهم عندما نجاهم الله من فرعون لما كانوا مع فرعون يؤذيهم يقتل أبناءهم يستحيي نساءهم يستعبدهم فجاء أرسل الله إليهم موسى فدعاهم إلى الله تبارك وتعالى ثم خرجوا من عندهم فرعون وارق الله فرعون وجنوده أمام عينهم بمجرد أن تجاوزوا البحر رأوا أناسا يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إله كما لهم قال يا عجيبون في تمردهم وطغيانهم وعتوهم وفسقهم وفجورهم عجيبون وإذا كان نبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول رحم الله أخي موسى لقد أوذي أكثر من هذا فصبر فهنا لما فتح الله لهم بيت المقدس فما المطلوب منهم الآن أن يقولوا حطة وأن يدخلوا الباب السجدة فماذا فعلوا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كان في الصيحين فقالوا حنطة عناد قالوا قولوا حطة قالوا حنطة حبة في شعرة ثم دخلوا يزحفون على مقعدتهم ما يبون يسجدون لا يريدون السجود عناد وكبر وهؤلاء من هؤلاء الذين قال الله فيهم يعني بني إسرائيل بشكل عام وأنني فضلتكم على العالمين لك أن تتصور كيف كان قوم شعيم كيف كان قوم هود كيف كان قوم نوع كيف كان قوم صالح وغيرهم من الأنبياء هؤلاء أحسنهم حتى تعرفوا فضل الله عليكم ولماذا هذه الأمة تعدل الثلثي أهل الجنة لا يقولون مثل هذا الكلام لم يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم كما آذى هؤلاء أنبياءهم فاحمدوا الله تبارك وتعالى هذه النعمة العظيمة يقول وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين يعني أعطاهم أمرين اثنين يغفر لهم خطاياهم ويرفع لهم درجاتهم سنزيد المحسنين لم يكتفي بغفران الخطايا جل وعلا وإنما زادهم على ذلك أنهم أعطاهم من الدرجات والحسنات الشيئة العظيم جل في علاه