1098 - (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
13:00
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى واختار موسى قومه سبعين رجلاً وذلك بعد أن رجع موسى إلى قومه ورأى ما فعل بهم السامري حيث إنه أضلهم وصنع لهم عجلاً جسداً له خوار وقال هذا إلهكم
وإله موسى فنسي فلما رجع موسى ورأى ذلك غضب صلوات ربي وسلامه عليه وعاقب السامري وإختار أي انتقى من بني إسرائيل سبعين رجلاً قيل هم من أفاضلهم ومن خيارهم اختارهم ليعتذروا لله جل وعلا
من صنيع بني إسرائيل الذين عبدوا العجل يعني يعتذرون إلى الله من صنيع قومهم واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا وذلك أن موسى سأل الله تبارك وتعالى أن يجعل له وقتاً يأتي ببني
إسرائيل يعتذروا إلى الله تبارك وتعالى مما فعلوه فاختار سبعين رجلاً ثم ذهب إلى ميقات ربه تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا فلما أخذتهم الرجفة الرجفة هنا هي الزلزلة والقلقلة التي يعني
لا يثبت معها الإنسان على الأرض وقيل إنهم صعقوا ماتوا ثم أحياهم الله تبارك وتعالى هؤلاء ظاهروا الأمر أنهم من اختيار موسى صلوات ربه وسلامه وأنهم صالحون وأنهم من خيرة بني إسرائيل
فلماذا أصابتهم الرجفة هناك أقوال كثيرة لأهل العلم في سبب إصابتهم بالرجفة فقال البعض إن الله تبارك وتعالى عاقبهم بسكوتهم عن بني إسرائيل أنهم لم ينهوهم عن عبادة العجل وسكتوا حتى رجع
موسى صلوات ربه وسلامه عليه وقال الرجفة عقابا لهم لسكوتهم عما صنع بني إسرائيل مع العجل القول الثاني أن الرجفة إنما أخذتهم لأن هؤلاء كانوا ممن عبدوا العجل ولكنهم تابوا إلى الله تبارك
وتعالى وأنابوا القول الثالث أن الرجفة إنما أصابتهم لأنهم لما خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسلام وكلمه ربه تبارك وتعالى قالوا أي هؤلاء لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة لما قال له موسى
كلمت الله جل وعلا وهو كلم الله جل وعلا وأمرني بكذا وكذا وقال لي كذا وكذا قال لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة يعني انحرفوا بعد أن كانوا من الصالحين ثم قالوا لموسى مثل
هذا الكلام فعاقبهم الله تبارك وتعالى بالرجفة وقيل إنهم لما كلم الله موسى واعتذروا إلى الله تبارك وتعالى سألوا الله تبارك وتعالى شيئا لا يعطيه لغيرهم بعدهم ولم يعطيه لأحد قبلهم
فعاقبهم الله تبارك وتعالى على تشرطهم على الله جل وعلى وطلبهم ما لا يجوز لهم يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله تبارك وتعالى وأيا كان القول المهم ظاهر القرآن يقول إن موسى عليه الصلاة
والسلام اختار سبعين رجلا من بني إسرائيل وقع منهم فأخذتهم الرجفة من هم هؤلاء السبعون لماذا أخذتهم الرجفة هذا شأن آخر يحتمل أي شيء مما ذكر والعلم عند الله جل وعلا هنا قال موسى صلوات
ربي وسلامه عليه قال ربي لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي يعني كان يمكن أن تهلكهم عندما عبدوا العجل كان يمكن أن تهلكهم عندما سكتوا عب عبادتي العجل أما الآن وقد اخترتهم على علم من بني
إسرائيل فماذا سيقولون لي أخذت خيرتنا ثم جئت وقلت ماتوا قتلهم الله تبارك وتعالى فكأن موسى صلوات ربي وسلامه عليه يقول يا رب سيتهمونني سيفترون علي سيطعنون في لو أهلكتهم قبل ذلك ليس
الآن فهو يستعطف الله تبارك وتعالى وهو ليس سؤال استنكار وإنما سؤال استجداء فالله جل وعلا يطلب من الله جل وعلا أن لا يفعل ذلك بهم الآن قال ربي لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي حتى أنا لكن
لا تعاقبنا الآن وأنا قد اخترتهم من بني إسرائيل فهو يستعطف الله تبارك وتعالى ويطلب منه الرحمة جل وعلا ثم قال أتهلكنا بما فعل السفهاء منا والسفهاء هنا إذا قلنا إنهم يعني إنما جاءتهم
الرجفة لأنهم سكتوا عن من عبد العجل فيقصدوس بالسفهاء الذين عبدوا العجل يعني السامرية ومن معه أو السفهاء يقصد بهم الذين قالوا أرن الله جهرة وأيا كان فهؤلاء سفهاء وأولئك سفهاء الذين
عبدوا العجل لا شك أنهم سفهاء ضعيفوا العقول جهال والذين قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة أيضا سفهاء ضعيفوا العقول جهال قال أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتتك الفتنة هي
الاختبار يعني هذا اختبارك يا رب كما قال الله تبارك وتعالى لموسى فإنا قد فتن قومك من بعدك وأضلهم السامري أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتن الذين من قبلهم
فالفتنة هي الاختبار فالله يختبر عباده يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه جل وعلا فيقول هذه فتنتك هذا اختبارك يا رب وهم لم ينجحوا في هذا الاختبار فلا تعاقبهم الآن يا رب اسمح لهم هذه المرة
ولذا قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي موسى أوذيا أكثر من ذلك فصبر لكم أن تتصوروا حال موسى صلوات ربي وسلامه مع بني إسرائيل قال صلوات ربي وسلامه على أتهلكنا بما فعل
السفهاء منا إن هي إلا فتنتك ثم قال تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء لأن الله يفعل ما يريد فمن يشاء الله يضلله ومن يشاء يهديه إلى صراط المستقيم سبحانه وتعالى يهدي من يشاء يضل من يشاء
وإذاك يقول كماذا أراد الله بهذا مثل يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين فالله تبارك وتعالى بيده الأمر ولا يضل جل وعلا إلا من اختار الضلالة فلما زاغوا أزاغ الله
قلوبهم هم اختاروا هذا الطريق لأن الله جل وعلا يقول إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ويقول وهديناه النجدين يقولوا أما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وموسى جاءهم بالهدى
والنور جاءهم بالخير العظيم العميد صلوات ربي وسلامه عليكم ولكنهم اختاروا الضلالة الله تبارك وتعالى عن موسى صلوات ربي وسلامه عنه يقول تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء إن هذه الفتنة
هذا الاختبار يهتدي به أناس وينجحون في هذا الاختبار وهناك أناس يرسبون في الاختبار ولذا المؤمن يكون كالذهب إذا عرض على النار فإن النار تصفيه وتسقط عنه ما علق به من غيره الابتلاءات
والاختبارات يرسب فيها ولذا مر عليكم كثيرا عندما تقرؤون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر بنا في تفسير سورة آل عمران كيف رفع المنافقون عقيرتهم لما وقع القتل في أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم في أحد وأظهروا كفرهم وأعلنوهم لم ينجعوا في ذلك الاختبار فالقصد إذن أن هذا اختبار وابتلاء من الله تبارك وتعالى لبني إسرائيل فالقصد إذن أن هذا اختبار وابتلاء من الله
تبارك وتعالى لبني إسرائيل فالإنسان إذا تاب إلى الله تبارك وتعالى غفر الله له ذلك ولا يبالي مرة مرتين ثلاث عشر مرات غض النظر وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
أذنب عبد ذنبا فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال فمكث ما شاء الله له أن يمكث ثم أذنب الثانية
فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال فمكث ما شاء الله له أن يمكث ثم أذنب الثالثة فقال اللهم إني
أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي قال أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له ما دام على ذلك من يفعل هذا غير الله سبحانه وتعالى كلما أذنب واستغفر يتوب الله عليه
سبحانه وتعالى ولذلك كان ربنا تبارك وتعالى أرحم الراحمين جل وعلا وخير الغافرين سبحانه وتعالى