1049 - (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يخبر ربنا تبارك وتعالى عن بني إسرائيل وأحاديث بني إسرائيل كثيرة جدا وهي ما يتسمى بالإسرائيليات والإسرائيليات منها ما هو في كتاب الله تبارك وتعالى وهي حق مقبول وكذا ما في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة فهي حق مقبول وهناك إسرائيليات خارج الكتاب والسنة من قصص بني إسرائيل قسم مقبول وقسم مردود فالمردود ما فيه طعن في الله تبارك وتعالى وما أكثره وما فيه طعن بالأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم وما أكثره ومنها ما يخالف عقيدتنا وما أكثره فهذا مرفوض مردود مرذول ومنها ما هو لا يوافق الكتاب والسنة ولا يخالفهما وليس فيه طعن في الله ولا طعن في الرسول ولا طعن في العقيدة وليس بذلك أن يتحدث به وإذا أطلقت الإسرائيليات يراد بها ما ليس في كتاب الله وما ليس في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة لكن هذه الأخبار الآن أخبار بني إسرائيل وموسى أشهر وأعظم أنبياء بني إسرائيل وأكثر الأنبياء في بني إسرائيل موسى وعيسى وداود وسليمان وأيوب وكثيرهم كثير أنبياء بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى عن هؤلاء واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار نحن علمنا فيما مضى أنهم مجرد أن أنجى الله بني إسرائيل من فرعون ومروا على قوم يعبدون الأصنام فقالوا لموسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهنون الآن نجاكم الله من فرعون والآن تقولون هذا الكلام فسكتوا وكانوا يخافون من موسى ويهابونه فلما رجعوا وعاش معهم موسى فترة صلوات ربي وسلامه عليه ثم خرج لمناجاة ربه في أربعين ليلة صلوات ربي وسلامه عليه خلال هذه الفترة جاءهم رجل يقال له السامري ويقال من اسمه موسى أيضا وأن هذا السامري نظر إلى جبريل أو رأى جبريل وهو يأمر بشق البحر على خيل الله فأخذ أثر جبريل عليه السلام كما قال الله تبارك وتعقل فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثري الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي فهو أخذ أثرا من جبريل ثم بعد ذلك بنوا إسرائيل لما خرجوا من نصر أخذوا الدهب قيل كانوا كنا النساء يستعرنه من القبطيات وقيل إنهم أخذوه لما أرادوا الخروج من بني من مصر يعني من القبط أخذوا الدهب معهم ثم تأثموا قالوا هذا الدهب حرام ليس الدهب لنا فجمعوا هذا الدهب فأخذه السامري وصنع أذابه وصنع منه عجلا وجعل فيه هذه القبضة التي قبضها من أثر الرسول ثم بعد ذلك صار هذا العجل يخرج صوتا وهو عجل جسد مجرد جسد لا روح فيه وقد جاءت في بعض كتب التفسير أن هذا العجل من لحم ودم ولكن الأكثر على أنه عجل من ذهب لا دم فيه ولا لحم ولذا قال الله تبارك وتعالى له خوار أي صوت صوت كصوت البقر ولو كان عجل حقيقيا لما قال له خوار لأن أكيد العجل له خوار فصنع لهم هذا العجل واستغربوا منه أنه عجل من ذهب ويخرج صوتا كصوت البقر فقال لهم السامري هذا إلهكم وإله موسى فنسي لأن موسى قال لهم أنا سأغيب عنكم ثلاثين يوما ثم زادها الله عشرة أيام فلما تأخر موسى صلوات ربي وسلم قال السامري إن موسى نسي هذا ربه فضحك على هؤلاء الجهال من بني إسرائيل هذا هو رب موسى ولكنه نسي فصدقوه ورأوا هذا العجل ورأوا الصوت الذي يخرج منه وكيف صنعه من الذهب فعبدوه عبدوا هذا العجل فلما رجع موسى صلوات ربي وسلم عليه ورأى الناس يعبدون العجل استغرب هذا العجل والله يذكر لنا حاله معهم هنا يقول الله جل وعلا جسدا له خوار جسد أي لا لحم فيه ولا دم صورة عجل وله خوار له صوت العجل قال الله تبارك وتعالى ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا هذا الاستفهام استفهام للتقريع والتوبيخ أما لكم عقول كيف تعبدونه لا يتكلم كما قال إبراهيم عيسى سلم هل يسمعونكم إذ تدعون لا يتكلم لا يسمعونكم كيف يصلح أن يكون هذا إلها لا ينفع لا يضر لا يأمر لا ينهى طيب إله ماذا يريد منكم هل قال لكم افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا لا يتكلم كيف تعبدونه فالله تبارك وتعالى هنا ينكر عليهم هذا الفعل يقول ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا فدل على أن الإله من صفاته أنه يتكلم ويأمر وينهى ويشرع ويسمع ويرى وإلا لا يستحق أن يكون إلها ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا لأنه لا يستطيع أن يوجه لهم شيئا أين الحق أين الباطل لا يستطيع أن يقول لأنه ليس بإله جماد هم صنعوه يعني لا يمكن أن يكون إله والإنسان هو الذي يصنع ثم يعبده هذا دلي على سخافة العقول وضلالهم وإذا قال الله تبارك وتعالى اتخذوه وكانوا ظالمين ظالمين لأنفسهم كيف قبلتم أن تعبدوا إلها أنتم صنعتموه كيف تقبلون أن تعبدوا إلها لا يسمع لا يبصر لا يتكلم لا يأمر لا ينهى اتخذوه وكانوا ظالمين وهنا من حليهم فيها ثلاث قراءات حليهم كما هي هذه القراءات المشهورة وحليهم لكسر الحاء وحليهم بدون شدة وفتح الحاء كلها قراءات قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قول الله تبارك ولا يهديهم سبيل فيها قراء ولا يهديهم سبيل بضم الهاء وعندما نقول قراءات فيها قراءة يعني قراءة سبعية ثابتة من القراءات التي تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم