315- تفسير قوله تعالى:(ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين ..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم بيّن الله تبارك وتعالى تفاصيل صنعهم فقال جل وعلا ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ولما جاءهم رسول من عند الله هو محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم أي من التوراة والإنجيل وهذا الخطاب كما يقولون لأحسن الكفرة وهم أهل الكتاب اليهود والنصارى فهلك بالمشركين بالمجوس والملحدين وغيرهم من عبرة الأصنام الوثنيين هذا الخطاب أو هذه الصفات أحسن الكفار الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين إذن لك أن تتصور كيف يكون حال باقي أهل الأرض من الكفار يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم أي اليهود رسول من عند الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم وهي التوراة والإنجيل نبذ فريق منهم طبعا الإنجيل يؤمن به النصارى ولا يؤمن به اليهود وحاليا يسمى بالكتاب المقدس والكتاب المقدس هذا عبارة عن جزئين العهد القديم والعهد الجديد العهد القديم هو التوراة بأسفاره الخمسة والعهد الجديد هو الإنجيل بأناجيله الأربعة مع زيادة المزامير ورسائل الرسل وغيرها يؤمنون بالعهد القديم الذي هو التوراة والمزامير التي معه ويؤمنون بالعهد الجديد الذي هو الإنجيل والرسل التي أو الرسالة التي معه اليهود لا يؤمنون بالإنجيل ولا يقبلون العهد الجديد ولا يقبلون إلا العهد القديم وهنا الخطاب لليهود يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم وهي التوراة وهي الأصل التوراة هي الأصل الإنجيل مكمل قال الله تبارك وتعالى عن عيسى مصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فرسالة موسى هي الأصل ورسالة عيسى مكملة لرسالة موسى قال سبحانه وتعالى نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم نبذ بمعنى طرح بإهمال وازدراء نبذت الشيء أي طرحته ولا حاجة لي به أو على كراهية أو على بغض له فهذا هو النبذ النبذ هو الرمي مع الاحتقار أو ما شابه ذلك ومنه قيل البعير المنبوذ أي المطرود وقيل عن اللقيط منبوذ لأنه رماه أهله كراهية له فسمي منبوذا وهو الطفل اللقيط وكذلك يسمى النبيذ الذي هو العصير المخمر لمدة طويلة لأنه ترك لفترة طويلة فقيل له نبيذ أي منبوذ قال نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب قلنا الذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى وسموا أهل الكتاب لأن لهم كتاب يرجعون إليه وهو التوراة والإنجيل نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وهنا كتاب الله تحتمل أمرين كتاب الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو كتاب الله الذي أوتوه وهو التوراة والإنجيل المبشران بمحمد كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداوا على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة إذن مثلهم في التوراة موجود قال ومثلهم في الإنجيل كزرع أخر شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه إذن موجود أيضا في الإنجيل إذن التوراة فيها التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم والإنجيل فيه كذلك البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ننبه على هذه الأشياء وهي البشارات الموجودة في التوراة والإنجيل برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قال نبذ فريق أيضا أي جماعة من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم والمقصود هنا ليس أنهم وضعوه حسيا وراء ظهورهم ولكن أهملوه ولم يلتفتوا إليه أهملوه ولم يلتفتوا إليه ومن هذا أنبه على أمر حتى لا يتشبه الإنسان بهؤلاء أحيانا بعض الناس يأتي يصلي ويجعل المصحف وراء ظهره وأنا الآن أرى البعض مستند على الطاولة وظهر المصحف فلا يليق حقيقة أن الإنسان يعطي المصحف ظهره أبدا لا يليق إما أن يحمل المصحف إلى مكان آخر وإما أن يبتعد هو ولا يعطي المصحف ظهره خاصة إذا كان قريبا من ظهره فالقصد أن لا نتشبه بهؤلاء بأننا نجعل كتاب الله وراء ظهورنا حسيا أو معنويا حسيا بأن يكون المصحف حقيقة وراء ظهورنا معنويا أن لا لاتفت إليه وإلى أحكامه وأوامره ونواهيه قال كأنهم لا يعلمون أي كأنهم لا يعلمون أن الذي يفعلونه إثم وجريمة أو كأنهم لا يعلمون ما توعدهم الله به من العقل أو كأنهم لا يعلمون بأن الذي في هذا الكتاب حق وأنه يبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله وهم يعلمون يعلمون هذا كله