987 - ( قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
11:45
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
مر بنا في الآيات السابقة وهي قول الله تبارك وتعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل والله جل وعلا هنا قال لموسى لن تراني وهذا
المنع من الله تبارك وتعالى كما نص أهل العلم عليه إنما هو منع رحمة لا منع حرمان يعني ما أراد الله ليحرمه ولذا سيراه في الآخرة في جنات النعيم ولكنه منعه رحمة قال ولكن انظر إلى الجبل
فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا هنا عرف موسى السبب وأن الله تبارك وتعالى إنما منعه رحمة به لأنه لا يتحمل لأن الله جل وعلا حجابه النور إليه بصره وبصره يصل
إلى كل شيء سبحانه وتعالى فهو إنما منع موسى رحمة به لا حرمانا وبعد أن خر موسى صعيقا صلوات ربي وسلامه عليه وطلب التوبة من هذا السؤال أو التوبة عموما قال الله تبارك وتعالى مسليا
ملاطفا له قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس فهذا يؤكد أنه ما حرمه من الرؤية فصار يذكره بنعمه عليه إن كنت منعت من الرؤية فقد أنعمت عليك بأشياء كثيرة يذكره الله تبارك وتعالى بها
وهكذا يجب على المسلم أنه إذا منع شيئا ما بغض النظر عن هذا الشيء شيء كان يطلبه شيء يتمناه شيء يرجوه فلم يعطى فليتذكر نعم الله عليه سبحانه وتعالى نعم التي أنعم الله بها عليه سبحانه
وتعالى ويذكرون عن عروة بن الزبير رضي الله عنه وهو تابع من كبار التابعين عروة بن الزبير بن العوام أمه أسماء بنت أبي بكر عروة بن الزبير قطعت رجله بسبب مرض أصابها ومات ولده في اليوم
ذاته فلما أفاق بعد الغشي الذي وقع عليه بعد قطع رجله قالوا له عظم الله أجرك في رجلك وعظم الله أجرك في ولدك ماذا قال؟
قال اللهم لك الحمد رزقتني أربعة أعضاء فأخذت واحدا وتركت لي ثلاثة فاللهم لك الحمد ورزقتني سبعة من الولد فأخذت واحدا وتركت لي ستة يتذكر نعم الله وقت المحنة وقت البلاء يتذكر نعم الله
عليه إذا إنسان أصيب بمرض يتذكر سنوات العافية إذا أصيب الإنسان بفقر يتذكر سنوات الغنى إذا أصيب الإنسان بهم يتذكر سنوات السعادة فالله تبارك وتعالى هنا يذكر موسى عليه الصلاة والسلام
ويسليه إن كنت حرمت من النظر إلي الآن إنما حرمت منعتك رحمة بك ولكن يا موسى تذكر نعم الله عليك فقال الله تبارك وتعالى له يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي اصطفيتك
انتقيتك وانتجيتك واخترتك وفضلتك اصطفيتك واصطفى غيره سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين وقال سبحانه وتعالى وإذ قالت
الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين وقال عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإنهم من المصطفين الأخيار فهذا الاصطفاء من رب العزة تبارك وتعالى لموسى يبين له أنه
اصطفاه اختاره واصطفى غيره فيكون مجموعة من المصطفين الذين اصطفاهم الله تبارك وتعالى كما تقول لإنسان مثلا فلان أدعوك إلى الغداء وهي دعوة خاصة لك فيأتي يجد غيره قلت كيف تقول لي خاصة
هي ليست عاملة خاصة لك ولفلان ولفلان ولفلان مثل ما تقول إنسان استشرتك أريد أن أستشيرك أنت ولا يعني أن الكلام تستشر غيره فهؤلاء معدودين الذين تستشيرهم أو الذين تصطفيهم أو الذين
تختارهم وهكذا فالله تبارك وتعالى يقول اصطفيتك على أهل زمانك برسالاتي وبكلامي وموسى مصطفى صلوات ربي وسلامه عليه اصطفاه الله تبارك وتعالى بالرسالة واصطفاه بالكلام نعم هناك رسل آخرون
إذن اصطفاه واصطفاهم لكن عندما يقول وبكلامي فميزه عليهم ولذا كان يقال لموسى كلم الله صلوات ربي وسلامه جمع الله له بين الرسالة والتكليم كما قال الله تبارك وتعالى تلك الرسل فضلنا
بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات أي كلمه الله تبارك وتعالى ولما جاء موسى لمقاتل وكلمه ربه فالله تبارك وتعالى اختار موسى وميزه بأمرين لم يجتمع لأحد غير موسى ومحمد
صلوات ربي وسلامه عليه وقيل آدم اصطفيتك برسالتي وبكلامي واصطفى آدم بالكلام وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن آدم أنبي هو قال نبي مكلم قال نبي مكلم لكن لم يكن
رسولا لكن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول ومكلم على الصحيح ولذا كلمه ربه تبارك وتعالى في المعراج لما عرج به صلوات ربي وسلامه عليه كلمه ربه تبارك وتعالى وقال خمسين صلاة فلما رجع من
ربه تبارك وتعالى مر على موسى فسأله موسى ماذا فرض الله عليك قال خمسين صلاة في اليوم والليلة قال إن أمتك لا تستطيع وقد جربت بني إسرائيل قبلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجع إلى ربه
فخفف عنه فرجع إلى موسى قال ماذا صنع قال خفف عني خمسا قال ارجع إلى ربك وما زال بين ربه تبارك وتعالى وموسى حتى بلغت خمسا من خمسين إلى خمس فقال له موسى ارجع إلى ربك واسأله التخفيف
أيضا عن الخمس فقال إني استحييت من ربي ورضيت بما قدر وكتب سبحانه وتعالى فجاء النداء من الله هي خمس في العمل خمسون في الأجر اللهم لك الحمد خمس في العمل خمسون في الأجر فنحن الآن نصلي
خمس صلوات ونأخذ أجر خمسين صلاة فضل الله تبارك وتعالى مني فالنبي إذن محمد صلوات ربي وسلامه أيضا رسول مكرم وهو خير من موسى وبعده إبراهيم وبعده موسى صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين فقول
الله تبارك وتعالى إني اصطفيتك على الناس أي عامة الناس ولا شك أن الرسل مصطفون ثم أولو العزمي الرسل مصطفون ثم موسى مصطفى مع محمد صلى الله عليه وسلم إذ جمع الله له الرسالة والتكليم
قال إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وفي قراءة برسالتي وقال أهل العلم إذا أفردت فهي الرسالة التي أرسل الله بها موسى كغيره من الرسل وإذا جمعت أريد بها الأحكام التي حكم الله
تبارك أمر نهي أحكام أخلاق وهكذا أو أنه أراد رسالاتي التوراة الصحف الفرقان الذي أوتي موسى صلوات ربي وسلامه عليه إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي أي كلمه الله تبارك وتعبدوني
واسطة كلمه الله جل وعلا بدوني واسطة فقال الله له فخذ ما آتيتك أي التوراة خذ ما آتيتك رسالتي وهي التوراة خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين أي اشكر الله تبارك على هذه النعمة ميستك اصطفيتك
تحتاج إلى شكر كما قال سليمان عيسى هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر دائما يجب عليه أن يشكر الله تبارك وتعالى والله شكور يعطي الشاكرين ويقبل منهم سبحانه وتعالى قال كن من الشاكرين
ويجب علينا جميعا أن نكون من الشاكرين ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم فالإنسان إذا شكر الله تبارك وتعالى أحبه الله جل وعلا وشكر الله كما قال أهل العلم يكون في ثلاثة أمور
الاعتراف بالنعمة أنها من الله تبارك وتعالى لا ننسبها إلى غيره كما قال الله تبارك وتعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون بل تنسب إلى الله تبارك وتعالى الأمر الثاني أن يثنى على الله بعد
الإنعام الأمر الثالث أن تستعمل فيما يرضي الله تبارك وتعالى فما ينعم الله علينا بعلمة النظر ثم نعصيه بالنظر لا ينعم علينا بنعمة اللسان ثم نكذب ونشرك نسب وغير ذلك لا يعطينا الله نعمة
القدمين ثم نمشي بها إلى ما يكرهه الله تبارك وتعالى وهكذا فشكر نعم الله تبارك وتعالى إنما يكون بالاعتراف والإقرار بأنها من الله بالثناء والتحميد لله تبارك وتعالى أمر الثالث
باستعمالها فيما يرضي الله جل فعلا