293- تفسير قوله تعالى:(قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ...) الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
10:50
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية الرابعة والتسعين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين ولي يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما
يعملون في هذه الآيات يخبر ربنا تبارك وتعالى عن بني إسرائيل عن اليهود خاصة لأنهم الذين كانوا في المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن بني إسرائيل كما قلنا نسب ينتسب إليه اليهود
والنصارى فكلهم من بني إسرائيل وهنا الكلام عن اليهود من بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى لهم أو يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم قل إن كانت لكم
الدار الآخرة وهذه دعوة دعوها هم أن لهم الدار الآخرة لأن لهم الدار الآخرة ذلك في قولهم وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وفي قولهم لن تمثنا النار إلا أياما معدودة وقالوا
أيضا نحن أبناء الله وأحباه هذه دعوة وكل دعوة يدعيها أي إنسان يحتاج إلى بينة فالله تبارك وتعالى جارهم في الكلام قال لا بس أنتم تقولون إنكم أبناء الله وأحباه وتقولون لن تمثكم النار
إلا أياما معدودة وتقولون لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وأن الدار الآخرة خالصة لكم من دون النص إذا كان الأمر كذلك فتمنوا الموت لماذا تتعلق بالدنيا؟
لماذا تتعلق بالدنيا؟
إذا كانت هكذا الدار الآخرة كما تدعون عندما يأتي أحدهم الموت ماذا يقول؟
يقول غدا ألقى الأحبة محمدا وحزبه كما جاء عن بلال رضي الله عنه وعمير بن الحمام لما قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض فقال عمير بخن بخن عرضها السماوات
والأرض قال نعم فما حملك على قولك بخن بخن قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أكون منهم قال فأنت منهم فأنت منهم فصار يأكلها سريعا حتى يخرج ويقاتل ليدرك تلك الجنة زهد في هذه الدنيا
لأنه عرف ما له بعدها فصار يأكل التمرات ثم قال والله إنها لحياة طويلة حتى أكل هذه التمرات فرماها رمى التمرات في الأرض ثم ذهب وقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه هكذا فعل رضي الله عنه
هات بذير ألقى التمرات في الأرض يجوز خلص أكيد خلص على شانك هكذا كانوا يتعاملون لما يقولون إنهم يحبون الآخرة يظهرون ملامح ذلك عبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة يقول يا حب ذا الجنة
واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد أتى عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إلا قيتها ضرابها ودخل يقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه فالقضية ليست مجرد دعاوة وإنما تؤكد هذه الدعاوة
بأفعال لا بمجرد أقوال كما يقول كبار السن عندنا من البلعوم فوق ليست من القلب ليست صادقة والله تبارك وتعالي يجاريهم في هذا الكلام فيقول لهم قل إن كانت لكم قل لهم يا محمد إن كانت لكم
الدار الآخرة الآخرة بس جنة ولا في جنة ونار في جنة ونار الدار الآخرة ولكن هم يريدون هنا الجنة يريدون الآخرة الجنة ولا يريدون النار ويقول خالصة أي لا يشاركنا فيها أحد لا يشاركنا فيها
أحد وهذا كمثل قوله سبحانه وتعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ما يشاركنا أحد أبدا خالصة لنا طبعا هذا الكلام من اليهود على حدة ومن النصارى على حدة أي وقالت اليهود
لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أي وقالوا أي اليهود والنصارى اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا والنصارى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا كما قال الله تبارك وتعالى كل حزب
بما لديهم فرحون الله سبحانه وتعالى هنا يقول هذه دعوة دعيتموها فيقول لهم قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس من هم الناس قالوا الناس هم المسلمون يعنون النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه يعني يقول للنبي وأصحابه الجنة لنا دونكم كما قال اليهود لما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل النار ويكون فيها أربعين يوما ثم تخلفون فيها فيكون هنا
مقصودهم بالناس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو الناس عموم الناس كل الناس كل من لم يكن يهوديا فهو في النار وخالصا لليهود دون غيرهم وهذا أظهر وهذه دعواهم أصلا لأنهم قالوا لن يدخل
الجنة إلا من كان هودا خالصة من دون الناس قال الله تبارك وتعالى فتمنوا الموت إذا كان الأمر كذلك تمنوا الموت وهذا إلزام قوي جدا ولكن ما معنى تمنوا الموت قال أهل العلم لها أو تحتمل
معنيين المعنى الأول في تمن الموت هو أن الله تبارك ودعاهم إلى المباهلة كما دعا النصارى للمباهلة معلوم أن النصارى النجران لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وناظروه في عيسى عليه
السلام بعد ذلك قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل
لعنة الله على الكاذبين والمباهلة هي الملاعنة وكل واحد يباهل أن يدعى نفسه بالموت والهلاك ويدعو على غريمه أيضا بالموت والهلاك ثم يعجل الله العقوبة على أحدهما فيكون معنى الآية ومنهم
الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى القول الثاني لا تمنوا الموت كلاما قولوا نريد أن نموت دون دعوة المباهلة وهذا فيه إعجاز لأن الله تبارك وتعالى قال بعدها ولي يتمنوه وواحد يقول طيب واحد
منهم جاء وقال طيب يلا أنا أتمنى الموت شون الله يقول ولي يتمنوه ها تمنيت معنى أنت تكذب على الله ها أنا أتمنى الموت طيب لماذا لم يفعل أحد منهم ذلك لماذا لم يتمنى أحد منهم الموت لو
علق يعني كلام كما قلنا نبلعوه فوق ليس دعوة حقيقية بس من باب تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم يقول لن يتمنوه قاموا خمسة ستة قالوا لا نحن نتمنى شفت القرآن خطأ أبا ما فعلوها لأن الله
تبارك وتعالى يعلم ما في قلوبهم سبحانه وتعالى ويعلم أنهم لن يفعلوا ذلك سبحانه وتعالى ولذا يقول ابن عباس رضي الله لو تمنوا الموت لمات أحدهم بشرقة بشرقة ما يموت وهم يعلمون ذلك لأنهم
يعلمون أن هذا نبي ويعلمون أنهم إذا تمنوا الموت سيموتون لذلك سكتوا وخرست ألسنتهم أبدا فيكون هذا من باب أنها آية من آيات صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا القرآن من الله تبارك
وتعالى لأنه قال لهم وهم أحياء ولن يتمنوه أبدا وهذا شبيه بقول الله تبارك وتعالى في سورة الجمعة قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم الله عليهم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه يفرون ليس فقط قضية لا يتمنون بل يفرون قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى
عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون فهنا في قول الله تبارك وتعالى فتمنوا الموت إن كنتم صادقين إن كنتم تجرؤون على ذلك تمنوا الموت إن ما جاكم الموت على طول فسكتوا وخرست
ألسنتهم فما تمنوه بقلوبهم ولا نطقوا به بألسنتهم