629 - (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بعد أن ذكر الله تبارك وتعالى إنعامه وفضله على عباده جل وعلا بدأ يذكر لنا قصص الأولين قصص الأنبياء فبدأ بنوح عليه السلام وهو أول رسول أرسل إلى الأرض وقيل أرسل إدريس قبل نوح ولكن الظاهرة أن نوح هو أول رسول للحديث الصحيح أن الناس يأتون نوحا يوم القيامة فيقول يا نوح أنت أول رسول أرسلك الله فاشفع لنا عند ربك فالصحيح أن نوحا هو أول رسول أرسله الله تبارك وتعالى إلى أهل الأرض يقول الله جل وعلا لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره القوم تطلق على الرجال في الأصل ولا تطلق على النساء وهذا هو الأصل كلهم من الرجال كل الأنبياء من الرجال والأصل في الرجال أنهم يخاطبون الرجال وأما النساء والأطفال فهؤلاء يبلغهن الرجال والأصل أن النساء مكانهن البيت فالرجل هو الذي يسمعه الذي يخرج ويحضر المجالس ثم بعد ذلك يبلغ أهله ما جاء ولذلك الرجال هم أتباع الرسل وهم الذين يجاهدون في سبيل الله فكفروا الكفرة إذا كفروا بدين الله تبارك وتعالى فتجد أن الله يذكر فرعون وهامان وقارون والنمرود وفرعون وغيرهم من الكفرة الفجرة فالقوم هم الرجال كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء ففرق بين القوم وبين النساء ولذا قال الشاعر ولا أدري ولست أخال أدري فقوم آل حصن أم نساء فالقوم إذا أطلقت تطلق على الرجال وهنا نوح عليه الصلاة والسلام يخاطب الرجال في مجالس الرجال يخاطبهم فيقول يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره وهذه دعوة الرسل وهذه قالها نوح وسيقولها هود وصالح وشعيب كلهم يقول لقوم هذه المقولة أعبدوا الله ما لكم من إله غيره وهي الدعوة إلى توحيد الله تبارك وتعالى ثم قال ما لكم من إله غيره أي هذه هي العلة أعبدوا الله لأنه ما لكم من إله غيره لا يستحق أن يعبد غير الله تبارك وتعالى ولذلك أطالبكم أن تعمدوا الله لأنه الوحيد من يستحق العبادة سبحانه وتعالى لأنه لا إله لكم غيره ثم علل بعلة ثانية وقال ما لكم من إله غيره لأنكم إذا عبدتم غيره أخافوا عليكم عذاب يوم عظيم وهذا العذاب يحتمل أن يكون في الدنيا ويحتمل أن يكون في الآخرة أما في الدنيا فوقع وهو الطوفان الذي آرق قوم نوح كما في آخر الآيات فإن جيناه والذين آمنوا معه أهلكنا الذين كفروا أهلكهم الله تبارك وتعالى وقد يكون أيضا المقصود أخافوا عليكم عذاب يوم عظيم يوم القيامة وهو كذلك أيضا وفي هذه الآيات وذكر ما وقع للمؤمنين والكفار في عهد نوح في عهد هود في عهد صالح في عهد شعيم في عهد لوط صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وغيرهم من الأنبياء في هذا كله تسلية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كأنه يقول له لست بذع من الرسل ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فالله جل وعلا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسليا له ويقول للمؤمنين الذين معه مسليا لهم هذا الذي تجدونه من العناء والكفر والبعد والصد والإيذاء من المشركين ليس جديدا وإنما هذا هو حال نوح مع قومه وهذا حال هود مع قومه وهذا حال صالح مع قومه وهذا حال شعيب مع قومه وهذا حال لوط مع قومه وهكذا وذكر ما أنزل الله تبارك وتعالى من العذاب على الكفار فيه أيضا بيان أن الله تبارك وتعالى يمهل ولا يهمل جل وعلا فإن أمهل الكفار الآن فإنه لن يهملهم جل وعلا وفيها أيضا بيان أن العاقبة للمتقين وهؤلاء الذين سخروا من نوح أو سخروا من هود أو سخروا من صالح أو شعيب أو لوط أو موسى أو غيرهم فإن الأنبياء ماذا كانت عاقبة المؤمنين وماذا كانت عاقبة الكافرين ففيه تطمين للمؤمنين أنكم في النهاية أنتم الذين ستظهرون وستنتصرون وسيظهر الله دينه سبحانه وتعالى