272- تفسير قوله تعالى:(وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ومع الآية الثامنة والثمانين من سورة البقرة ومع قول الله تبارك وتعالى وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون يخبر الله تبارك وتعالى عن أهل الكتاب أنهم قالوا قلوبنا غلف أي مغلفة في أكنة فقال الله تبارك وتعالى بل لعنهم الله بكفرهم وفي الآية الأخرى بل طبع الله على قلوبهم وقالوا قلوبنا غلف أي في أكنة في أغلفة بحيث لا يصل إليها الخير أبدا ولا يخرج منها الخير مغلفة كما قال حديفة وعلي رضي الله عنهما قلب الكافر قلب أغلف قلب أغلف أي لا يصل إليه الخير أعذنا الله وإياكم من ذلك قال بل لعنهم الله بكفرهم يعني ما جعل الله قلوبهم غلفا ابتداء ولكنه كان جزاء على فعلهم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم فالله لا يظلم أحدا سبحانه وتعالى بل الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب وهدى الناس فاختار بعضهم الخير واختار آخرون الشر كما قال الله تبارك وتعالى وأما ثمود فهدى الناس فاستحبوا العمى على الهدى هم اختاروا العمى ولم يختاروا الهدى وهم الآن يتعللون بقولهم ماذا نفعل قلوبنا غلف نقول لا بل هي لعنة من الله تبارك وتعالى عليكم بكفركم بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا بكفرهم أي بسبب كفرهم فقلوبهم صارت غلفا بسبب كفرهم وعنادهم كما سيأتي ذكر ذلك في الآيات القادمة قال بل لعنهم الله بكفرهم لعنهم الله أي طردهم من رحمته وقيل عذبهم وقيل أخزاهم كل هذه تدخل في اللعنة والأشهر في اللعن أنه الطرد من الرحمة وتصور إذا طرد الله إنسانا فمن يستطيع أن يرده أو يدخله قال بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون قليلا ما يؤمنون قال أهل العلم تحتمل ثلاثة معاني فقليلا ما يؤمنون المعنى الأول قليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا كما ترى رجلا فتقول قل ما رأيت مثله أي ما رأيت مثله فقليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا لعنادهم وكفرهم وحسدهم وغلهم وبغيهم فقليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا وقيل إن المعنى فقليلا ما يؤمنون أي قليل الذي يؤمنون فأكثر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو بما جاء عن الله جل ويؤمنون بالقليل فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض والذي يكفرون به أكثر من الذي يؤمنون به والمعنى الثالث فقليلا ما يؤمنون أي قليل منهم الذين يؤمنون وأكثرهم لا يؤمنون إذا إما نقول قليلا ما يؤمنون أي قليل الذين يؤمنون أو قليلا ما يؤمنون قليل إيمانهم أو قليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا كما تقول قل ما رأيت مثلك أي ما رأيت مثلك فكل هذا محتمل وكل هذا يصدق عليهم