257- تفسير قوله تعالى:(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً ..) الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
12:24
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتام والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون يخبر ربنا تبارك وتعالى وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل أي واذكروا ذلك اليوم الذي أخذنا فيه الميثاقة على بني إسرائيل وأخذ الله على بني إسرائيل
مواثيق كثير لا تعلوا في السد لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وغير ذلك من المواثيق ولكنهم في الجملة كانوا لا يثبتون على رأي ولا على قول وكانوا ينحرفون دائما في جملتهم قال
سبحانه وتعالى لا تعبدون إلا الله وإنما هو نسل وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام وبنوا إسرائيل ذرية يعقوب بنوا إسرائيل هم ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام ومن أشهر بني إسرائيل يوسف عليه
الصلاة والسلام وموسى وعيسى ويحيى وزكريا وأيوب وداود وسليمان هؤلاء كلهم من بني إسرائيل صلوات ربي وسلامه عليهم وفيهم الصالحون وفيهم الطالحون أعني بقية بني إسرائيل وهؤلاء الأنبياء
المكرمون أكثر الأنبياء من بني إسرائيل عليهم السلام أكثر الأنبياء من بني إسرائيل وكانت اليهود وهم من بني إسرائيل في المدينة كانوا يتوقعون خروج نبي ولكن كانوا يظنونهم من بني إسرائيل
كأسلافه من الأنبياء ولكن فوجئوا وصدموا أن هذا النبي كان من بني إسماعيل وليس من بني إسحاف ليس من بني إسرائيل ليس من بني يعقوب وإنما من بني إسماعيل صلوات ربي وسلامه عليهم الله تبارك
وتعالى يقول لهم اذكروا ذلك الميثاق الذي أخذه الله عليكم ألا تعبدوا لا تعبدون إلا الله وفي قراءة لا تعبدوا إلا الله فهو خبر بمعنى نهي خبر بمعنى نهي أي لا يجوز لكم أن تعبدوا غير الله
تبارك وتعالى قال لا تعبدون إلا الله نهي أن يعبدوا غير الله جل فعله قال لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا فذكر حق الله ثم ذكر حق العباد ذكر حقه سبحانه وتعالى في العباد أنه لا
يعبد غيره لا يشرك به أحد وبهذا أرسل الله الرسل وبهذا أنزل الله الكتب وبهذا ولهذا خلق الله الخلق وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا بعد أن ذكر
حقه ذكر حق العباد قال وبالوالدين إحسانا والوالدان هم أهم من يجب عليك أن تحسن إليهم ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل صلى الله عليه وسلم حب العمل إلى الله أفضل
العمل قال الإيمان بالله قال ثم ماذا قال بر الوالدين وفي رواية إقام الصلاة ثم بر الوالدين وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس يحقوا بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أبك
فالوالدان لهم حق عظيم وعكس ذلك عقوقهما ومن أعظم الجرائم التي ذكرها الله تبارك وتعالى لما سئل أي الظلم أعظم قال أن تجعل الله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال عقوق الوالدين أن يعق والدي
فالوالدان لهم حق عظيم على الإنسان قل ما يفي به الناس قال وبالوالدين إحسانا ودي القربى أقاربك والأقارب سواء كانوا من طريق الأبي أو من طريق الأم وكلما كان الإنسان أقرب كلما زاد حقه
وكلما بعد كلما قل حقه وقرباك أدناك وقرباك من أبيك أو أقرباؤك من أبيك إلى اسمك الرابع ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم القريب ومن كان بني هاشم وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطل بن
هاشم فهؤلاء الرحم إلى اسمك الرابع رحمك سواء من أبيك أو من أمك هذا الأقرب الرحم وكلما بعد كلما قلت صلته وكلما قرب كلما زاد حقه في الصلة قال ودي القربى واليتامة والمساكين أما ذي
القربى فقد ذكروا أما اليتامة فإن اليتيمة هو من فقد أباه ويقولون اليتيم في البشر من فقد أباه واليتيم في الحيوان من فقد أباه لأن عادة أعمار الحيوانات أقل من أعمار الإنس فلذلك ارتباط
الحيوان بأمه أكثر من ارتباطه بأبيه بل قد لا يعرف أباه وأما البشر فالأصل في الأبي هو الذي ينفقه الذي يعتني بمصلحة هذا الإبن فلذلك إذا مات الأب انقطع المال وقد ذكرنا أو ما ذكرنا
تذكرون في قصة حليمة سعدية لما جاءت تطلب الولد لترضع فلن يجدوا إلا النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبوه قد مات فكانت المرضعات تبتعد عنه لماذا ليس له أب يعطينا المال فاليتيم هو يتيم
الأب وذهب بعضهم أن اليتيم هو يتيم الأبي أو الأم والأكثر على أن اليتيم هو يتيم الأب ويتيم الأبي إذا وجد في المجتمع من يكفله ويرعاه فإنه سيعني لن يحقد على هذا المجتمع بعكس ما لو وجد
في المجتمع صدودا وندودا وبعدا وإهمالا فإنه سيحقد على هذا المجتمع ولذا جاء الشرع بالأمر برعاية هذا اليتيم حتى يكون كل إنسان في المجتمع أبا لهذا الطفل الذي مات أبوه وهو صغير ولا يتم
بعد بلوغ اليتيم قبل البلوغ إذا بلغ الإنسان خلاص انتهى موضوع اليتيم وإنما اليتيم من مات أبوه قبل أن يبلغ هذا هو اليتيم والمساكين المسكين إذا أطلق فيدخل فيه الفقير من باب أولى وقالوا
إن الفقير هو أشد حاجة من المسكين إذا ذكر معا وإذا ذكر المسكين وحده دخل الفقير إذا ذكر الفقير وحده دخل معه المسكين لأنهما يشتركان في الحاجة كلاهما محتاج قال وقولوا للناس حسنا يعني
أمر بالفعل الحسن ثم أمر بالقول الحسن الفعل الحسن لا تعبدون إلا الله بالوالدين إحسانا بالقربة إحسانا باليتامة إحسانا بالمساكين إحسانا ثم قال وقولوا للناس حسنا فجمع بين فعل الحسن
والقول الحسن أن يفعل الفعل الحسن وأن يقول القول الحسن وفيها قراءتان وقولوا للناس حسنا وقولوا للناس حسنا يعني قولا حسنا قول للناس حسنا أو قول للناس حسنا أي قولا حسنا وهم قراءتان
سبعيتان ثابتتان وقالوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة بعد أن انتهى من هذا الآن رجع إلى حق الله تبارك الله تعالى فقال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقدم الصلاة على الزكاة
لأهميتها وقد ذكرت الصلاة في القرآن الكريم أكثر من مئة مرة لأهميتها والصلاة نبه إليها كثيرا لأنها تتكرر كثيرا في حياتك يعني الشهادتان كمثال يلزمك كلزوم أن تقولها مرة في حياتك فقط في
الدخول في الإسلام طبعا هذا لغير المسلم الذي ولد مسلما فهو يقولها تلقائيا أصلا ما عدا قولها في الصلاة لكن نقول قولها خارج الصلاة الزكاة ليست على كل أحد لعل الكثير منكم لم يزكوا
أموالهم لأنهم لم تبلغ أموالهم النصاب فليس كل أحد تجب عليه الزكاة الصوم هو شهر في السنة وأيضا قد يسقط عن المريض ويسقط عن المسافر ويسقط عن الحائب فصحيح أنهم يقضون لكنه يسقط عنهم في
شهر رمضان ويسقط عن العاجز مطلقا الحج يجب في العمر مرة والذي لا يستطيع لا يحج لأنه قال وإلى الله على الناس حج البيت من استطاع إليه سن بينما الصلاة كل يوم وكل يوم خمس مرات صلي قائما
فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وذهب جماهير أهل العلم إلى أن الصلاة لا تسقط طالما أن عقلك معك حتى لو صليت بعينك أو بقلبك إلى هذه الدرجة فلذا قدمت الصلاة لأهميتها قالوا
أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم ثم توليتم هذا الخطاب لبني إسرائيل لما أمروا بهذه الأوامر فإنهم يتزموا به وهذا يدل على أنهم كانوا مأمورين بالصلاة وكانوا مأمورين
بالزكاة وكانوا مأمورين بالصيام وكانوا مأمورين في الحج يقول الله تبارك وتعالى لإبراهيم وأذن في الناس بالحج ويقول في الصيام يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم وهنا في الزكاة والصلاة قال ثم توليتم إلا قليلا منكم وهذا من الإنصاف أن الله تبارك يقول ليس كل بني إسرائيل سيئين هناك منهم من التزم هناك من صدق مع الله تبارك وتعالى كما قال
الله تبارك وتعالى فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم إذن هناك من يلتزم وهذا
من إنصاف القرآن أنه لا يريد أن يقول أن كل بني إسرائيل سيئون له فيهم السيء وفيهم الصالح ولكن الصالحين قل إلا قال هنا ثم توليتم إلا قليلا إذن المتولون أكثر ثم توليتم إلا قليلا منكم
وأنتم معرضون أي عن سماع الحق وقبوله