392 - (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات بعد أن ذكر الله تبارك وتعافي الآيات التي قبلها والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفساً إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدان الله لقد جاءت رسول ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثموها بما كنتم كذلك بعد هذا ذكر الله تبارك وتعالى مناظرة ونقاش يقع بين أهل الجنة وأهل النار وذكره بصيغة الماضي ونادى مع أن هذا لم يقع إلى الآن ولكن عند العرب أن الشيء إذا تحقق وجوده فإنه يذكر بصيغة الماضي ولو لم يحضر بعد ولما كان وعد الله حقا سبحانه وتعالى وأن ما أخبر به سيقع ولابد سبحانه وتعالى فقال ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أصحاب الجنة هم المؤمنون جعلنا الله وإياكم منهم وأصحاب النار هم الكافرون الله جل وعلا يقول إن أصحاب الجنة نادوا أصحاب النار فقالوا لهم إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وهذا الأمر وهو منادات أهل الجنة لأهل النار نادونهم نحن وجدنا ما وعدنا ربنا حقا أنتم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا وهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر وموت صناديب قريش وإلقائهم في قليب بدر جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم وقف على شفير القبر البئر قليب بدر فصار يناديهم قال يا أبا جهل بن هشام يا عطبة بن ربيعة وبدأ ينادي رؤوس الكفار قتل سبعون من زعماء مكة فصار يناديهم بأسمائهم ثم قال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنا قد وجدنا ما وعد ربنا حقا فقال عمر يا رسول الله إن الذي تناديهم إنما هم جيف يا جيف ماتوا قال والله ما أنت بأسمع لي منهم ولكنهم لا يستطيعون الكلام يقول يسمعون كما تسمع هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم فهذا حق وقوله إن وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد مع أنه الوعد في العادة يكون للشيء الطيب والشيء التحذير والتهديد والوعيد يكون وعيدا ولا يكون وعدا وإنما عبر له بالوعد هنا عبر عنه بالوعد فهل وجدتم ما وعد ولم يقل ما توعد على سبيل التهكم والاستهزاء والسخرية منهم لأنهم كانوا يسخرون من المؤمنين في هذه الدنيا فسخر الله منهم وسخر المؤمنون منهم في هذا اليوم العظيم أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم أنتم أيها الكفار ما وعد ربكم حقا وكان الجواب قالوا نعم نعم وجدنا وفي قراءة قالوا نعم بكسر العين نعم ونعم بمعنى واحد قالوا نعم كما قال الله تبارك قالت الله إن كت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضر أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين هكذا كنت تدعي أنا وجدتم ما وعد ربي حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم بينهم أي بين الجنة والنار أو بينهم بين أصحاب الجنة وأصحاب النار أذن مؤذن وهذا المؤذن في الأصل قيل الذي ينفخ في الصور وقيل غيره المؤذن مؤذن أي نادى منادن ملك ملك من الملائكة اللعنة الله على الظالمين يعني قال اللعنة الله على الظالمين وفي قراءة أن لعنة الله على الظالمين