327 - تفسير الآية (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات المباركات من سورة الأعراف يقول ربنا تبارك وتعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً وقد مر بنا قول الله تبارك وتعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن ترفعوا يذكر فيها اسمه وقلنا أنه في هدم أو منع الناس لا أظلم ممن منع مساجد الله وفي الافتراء والكذب لا أظلم ممن كذب على الله تباركاً وهذا السؤال سؤال توبيخ وتقرير يعني يوبخهم الله تبارك وتعالى أو يقررهم أنه لا أظلم من هؤلاء ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن كذباً علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمداً فليتبوء مقعده من النار قال أهل العلم والكذب على الله أعظم من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم قال أو كذب بآياته يعني إما أن يفتري على الله الكذب وإما أن يكذب بآياته والتكذيب بآيات الله تبارك وتعالى يشمل ثلاثة أمور كلها سماها الله آيات أولاً آيات القرآن الكريم تلك آيات الكتاب المبين فتسمى آيات آيات القرآن الكريم والآيات تطلق ويراد بها المعجزات وإذا رأوا آية يستسخرون وإذا رأوا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر الآية هي المعجزة والآية كذلك هي الآيات الكونية وآية لهم الليل نسلخ منه النهار آيات الكونية هذه كلها يطلق عليها آيات وهنا في قول الله تبارك وتعالى أو كذب بآيات سواء كذب بآيات القرآن أو كذب بالمعجزات أو كذب بآيات الله الكونية ونسبها إلى غيره سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال ربكم البارحة أصبح الناس مؤمنون بي وكافر فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فهذا مؤمن بي كافر بالكوكب ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهذا كافر بي مؤمنون بالكوكب فهذه آيات الله الكونية سبحانه وتعالى تنسب إلى غيره جل في علاه قال أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ينالهم نصيبهم من الكتاب هو الوعيد الذي جاء في كتاب الله تبارك وتعالى للكفار والظالمين والمجرمين والمنحرفين والمستكبرين ينالهم نصيبهم من الكتاب أي الكتاب القرآن الكريم أو المقصود بالكتاب هو اللوح المحفوظ ينالهم يصيبهم من الكتاب أي ما كتب لهم سيأخذونه من أرزاق من أجال من أعمال من خير من شر ينالهم نصيبهم من الكتاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في الصيحين يقول حدثني الصاجق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضلة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع بكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد هذا نصيبهم من الكتاب ما كتب الله له في هذه الدنيا يعني إن كان كافرا وكتب الله له أن يكون يعني معافا في جسده سيعافي وإن كان كافرا سيعافي جسده إن كان كتب الله له أن يصير غنيا يكون غنيا إن كتب الله له إن يكون فقيرا سيصير فقيرا المكتوب سيناله ينالهم نصيبهم من الكتاب سواء كانوا صالحين أو كانوا طالحين كل ما كتب الله تبارك وتعالى في اللوحة المحفوظ فإنه يصيبهم قال أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ينالهم أي يصيبهم نصيبهم أي حظهم من الكتاب وقلنا إما أن يقال أن الكتاب هو القرآن وهو الوعيب لأولئك المكذبين أو الكتاب هو اللوحة المحفوظ وينالهم نصيبهم أي ما كتب لهم ينالونه بغض النظر عن توجهاتهم نعم قال حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم الرسل الذين يتوفون هؤلاء هم الملائكة وهؤلاء الملائكة قسمان ملك الموت وأعوان ملك الموت ملك الموت وأعوان الموت الله تبارك وتعالى أحيان ينسب الوفاة لنفس الله يتوفى الأنفس حين موتها وأحيان ينسبه إلى ملك الموت وأحيان ينسبه إلى الملائكة وفي النهاية الآمر الله وملك الموت القابض والملائكة الآخذون فالمعنى واحد وقوله هنا حتى إذا جاءتهم رسلنا أي ملائكتنا يتوفونهم فالإنسان يتوفى ولا يتوفى يقول توفى فلان توفي توفي فلان توفاه غيره توفاه الله توفته الملائكة قبضت روحه الملائكة وليس هو الذي توفى وإنما هو توفي يقول حتى إذا جاءتهم رسلنا أي ملائكتنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم تدعون من دون الله وهذا السؤال سؤال توبيخ وتقريع من الملائكة لأولئك الكفار عند قبض أرواحهم يلا أينهم أين الذين تدعون من دون الله يدفعون عنكم يحمونكم ينجونكم من عذاب الله تبارك وتعالى ينجونكم من عذاب القبر أين الذين تدعون من دون الله أين هؤلاء أين اللات أين العزة أين فرعون أين النمروذ أين المشايخ الذين كنتم تدعونهم من دون الله أين أصحاب القبور أين الأشجار أين الأحجار أين الشمس أين القمر كل وما يدعو وما يعبد من دون الله تبارك وإن تنوعت معبوداتهم تنوعت هذه المعبودات أين ما كنتم تدعون من دون الله لماذا لا يأتون الآن أنتم الآن أحوج ما تكونون إليهم أين هم الآن أين ما كنتم تدعون من دون الله فكان الجواب قالوا ضلوا عننا ما ندر وين هم ضلوا عننا لا نجدهم لا نراهم ضل اللبن في الماء أي ضاع في الماء ضلوا عننا لا نراهم وهذا اعتراف وإقرار منهم أنهم لا يرون الذين يدعونهم من دون الله كلهم مشغولون بنفسه قالوا ضلوا عننا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قالوا ضلوا عننا لا نراهم لا نجدهم بين إيدينا الآن يقول الله تبارك وشهدوا على أنفسهم أنهم كفى بهذه الشهادة على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بالله تبارك وتعالى