278 - تفسير (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
12:20
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
في هذه الآيات يخاطب الله تبارك وتعالى بني آدم فيدخل في هذا الخطاب كل بني آدم من الذين نزل فيهم القرآن والذين يأتون من بعدهم إلى أن تقوم الساعة فكل بن آدم مخاطبون بهذه الآية والعبرة
كما قال أهل العلم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن هذه الآية لها سبب في نزولها كما جاء عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال كان العرب من غير قريش يحجون في البيت أو يحجون بيت
الله عره أو يلبسون من ثياب أهل مكة بعد حادثة الفيل بعد أن أرسل الله الطير الأبابيل على أبرهة لما أراد أن يهدم الكعبة صار لمكة وقريش مكان عند العرب ومنزله أن الله أرسل الطير
الأبابيل من السماء على أبرهة ومن معه وصارت لهم من المكانة فاستثمروا هذه المكانة عند العرب فابتدعوا دينا من عند أنفسهم وهو أنه نحن نختلف عن الناس نحن أهل البيت نحن أهل الحرم فنحن
متميزون ومن ذلك سموا أنفسهم بالحمس يعني المتحمسين في العبادة لأنهم أهل الحرم فلما كان الناس يحجون بيت الله تبارك وتعالى عندهم بقايا من دين إبراهيم عليه السلام ودين إسماعيل عليه
السلام فكانوا يحجون كما قال الله تبارك وتعالى لإبراهيم وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتينا من كل فج عميق وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يرمي الجمرات ويقف بعرفة
وغير ذلك فأهل مكة قالوا نحن لا نخرج من حدود الحرم فكان لا يذهبون إلى عرفات لا يذهبون إلى عرفات يقولون نحن لا نخرج من حدود الحرم لأننا الحمس فنحن أهل الحرم ما نخرج من الحرم كما هو
معلوم خارج الحرم مزدلفة من داخل الحرم لكن عرفات خارج الحرم فكان الحجاج كلهم يذهبون إلى العرفات إلا أهل مكة لا يذهبون إلى العرفات فالمهم أنهم كانوا يرون أنهم متحمسون في عبادة
فابتدعوا من عند أنفسهم أنه لا يجوز لأحد يطوف في البيت في ثياب عصى الله فيها ولا ثياب سيعصى الله فيها والحل قالوا ما عدانا نحن أهل مكة لأنها تغفر ذنوبنا على طول مباشرة تغفر ذنوبنا
أما أنتم يا من جئتم من خارج مكة تحتاجون إلى ملابس جديدة والعرب في ذلك الوقت ما يهتمون بهذا الأمر وليس عندهم قدرة على الحرام ولا توجد المصانع لإخراج الملابس الجديدة وغير ذلك للحج
فكان العربي الذي عنده ملابس جديدة يأتي بملابسه الجديدة ويرميها ويرجع إلى أهله إذا أتم حجه والذي لا تكون عنده ملابس جديدة ويعرف رجلا من أهل مكة من الحمص فيأخذ ملابسه ليطوف بها يحج
بها ويعيدها إليه ويرجع إلى أهله طيب بقية الناس ما عندهم ملابس جديدة أو ما يعرفون أحدا من الحمص يعطيهم ملابسه فماذا كانوا يصنعون كانوا يطوفون عرات الرجال يطوفون بالنهار والنساء
يطوفون بالليل بعضهم قال عرات كما خلقني ربي وبعضهم قال عرات من الملابس الداخلية وغيرها وكانت المرأة تلبس الدرع فقط وتطوف في البيت في الليل على كل حال سواء قلنا هذا أو هذا المهم أنهم
كانوا ينزعون ملابسهم وكانت المرأة تقول كما جاءني بن عباس صاحي مسلم وهي تطوف بالليل تقول اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله يعني اليوم يبدو بعض جسدي أو بعض عورتي لكني لست
زانية الذي يبدو منه لا أحله لأحد سواء ينظر إليه أو أنه يقصدها للبغاء أو غير ذلك فأنذل الله هذه الآية فقال يا بني آدم هذوا زينتكم عند كل مثل لا تخلعوا ثيابكم لا تتعروا عند المسجد
خذوا زينتكم وأخذوا الزينة أخذوا الزينة عند كل مسجد قيل بستر العورة هذا أخذوا الزينة وقيل أخذوا الزينة زيادة على ستر العورة فستر العورة من باب صحة الصلاة من عدمها لأن من شروط صحة
الصلاة ستر العورة لكن يقول لا القضية لا تقف عند ستر العورة بل أخذوا الزينة فيما هو فوق ذلك من التجمل والتطيب ولبس أجمل الثياب وقد جاء من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البسوا
بياضة من الثياب وكفنوا فيها موتاكم أي هذه الثياب البيضاء والتجمل للعيد والجمعة أشد لاجتماع أكثر الناس أو كثير من الناس في هذه المحافل الطيبة المباركة فيستحب للإنسان أن يتجمل وكذلك
خذوا زينتكم عند كل مسجد قالوا عند كل سجود أي عند كل صلاة ومن هذا أخذ أهل العلم أن ستر العورة واجب لقوله تبارك وتعالى خذوا أمر خذوا زينتكم عند كل مسجد ولما صارت ستر العورة شرطا لصحة
الصلاة صار ذلك الأمر لا بد منه خذوا زينتكم عند كل مسجد عند كل مسجد قلنا المسجد هو الصلاة مكان السجود ومنها قول الله تبارك وتعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد المساجد يعني
السجود لله لا تدعونا إلا الله تبارك وتعالى ومن ثم سميت هذه المساجد هذه البنايات الطيبة المباركة التي تبنى ليصلي الناس فيها سميت مساجد لكثرة السجود فيها أو لأن السجود هو أعظم ركن من
أركان الصلاة فلذلك سميت مساجد لما يفعل الناس من السجود في هذه الأماكن وقيل عند كل مسجد هو المسجد هذا المبنى المبني ويقصد هنا والعلم عند الله تبارك وتعالى لكن المعنى يوم تقاربان قال
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا كلوا واشربوا ولا تسرفوا هنا كلوا واشربوا ولا تسرفوا أمر أيضا فقال أهل العلم اجتمع في هذه الآية أمر وإباحة خذوا زينتكم عند كل مسجد هذا وهجب وكلوا واشربوا
ولا تسرفوا هذا مباحة فالأكل والشرب مباحة فالسجود أو الستر العورتي فإن هذا يكون واجبا وكلوا واشربوا ولا تسرفوا نقل عن هارون الرشيد أنه كان عنده طبيب نصراني وحضر مجلسه الحسين بن علي
بن واقد أو علي بن حسين بن واقد فقال هارون الرشيد ماذا تجد في كتاب الله تبارك وبن الطب قال آية جمعت نصف الطب علي بن حسين بن واقد فقال وما هي فقال قول الله تبارك وتعالى وكلوا واشربوا
ولا تسرفوا فالتفت هارون إلى الطبيب النصراني قال ما تقول قال صدق كلوا واشربوا ولا تسرفوا هذا إذن كما قلنا الأمر للإباحة هنا إذن بالأكل والشرب ولكن بدون سرف ولذلك يقول ابن عباس رضي
الله تبارك وتعالى كل ما شئت واشرب ما شئت ولبس ما شئت إذا أخطأتك خصلتان السرف والمخيلة يعني لا يكون هناك سرف في اللباس أو الأكل ولا يكون هناك مخيلة في اللباس مخيلة يعني تكبر اختيال
كبر خيلاء فقال ما أخطأتك خصلتان فلبس ما شئت وكل ما شئت المهم ابتعد عن السرف وعن المخيلة جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله
عليه وسلم قال به مثقال ذرة من كبر فقال رجل يا رسول الله الرجل يحب أن يكون نعله حسنا وثوبه حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس فاللباس الجميل وهذا ليس من الكبر إن إنسان يلبس شيئا
جميلا شيئا نظيفا هذا ليس من الكبر ولكن الكبر هو بطر الحق رد الحق وغمط الناس أي احتقار الناس هذا هو الكبر قال وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إياكم والإسراف وقال بعض أهل العلم الإسراف يكون
في ثلاثة أمور إما في كثرة الأكل اللي يسمون الشرح نهم حتى يضره الأكل في بعض الناس يأكل يأكل يأكل حتى يضر نفسه عند شرح عند نهم بالأكل فهذا من الإسراف ومن الإسراف كذلك أن الإنسان يكون
مترفا في الأكل وفي اللباس وفي الشراب يلبس الغالي ولا يكل إلا الأكل الغالي نوع من الترف وإذاك عمر يقول اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم وجاء عن عمر رضي الله عنه رأى جابر بن عبد الله في
الطريق ومعه كيس قال ما هذا يا جابر قال لحم قال لماذا اشتريت قال نأكله من الغد رأاه معه كيس قال ما هذا يا جابر قال لحم أمس اشتريت لحما أمس انت شاري لحم أليس بالأمس اشتريت لحما قال
اشتهيت يا أمير المؤمنين اشتهيت قال أكل ما اشتهيت اشتريت أكل ما اشتهيت اشتريت يعني لازم الإنسان يربي هذه النفس مو كل اللي تبي تاخذه فقال أكل ما اشتهيت اشتريت فالقصد أن هذا من الترف
أن الإنسان بعض بعض الناس من الترف الزائد والإسراف أنه مثلا ما يأكل إلا في إيدام لازم في لحم أو دجاج أو شمك أو كأولا ما يأكل ومن الترف أنه يكثر من الأكل يعني يضع الأكل على المائدة
ولا يأكل منه إلا القليل هذا كله من السرف ومن السرف كذلك أن الإنسان يترك الحلال ويأكل الحرام والعياذ بالله هذا أيضا من السرف فهذه ثلاثة أنواع كلها من السرف الأكل الكثير الترفه
بالأكل واللباس وترك الحلال وأكله الحرام والعياذ بالله قال ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين إنه الله سبحانه وتعالى لا يحب المسرفين فهذه صفة ممقوطة عند الله جل فعلا