231- تفسير قوله تعالى:(ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة ..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يقول جل وعلا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون يقول جل وعلا بعد هذه الآية وأحياء هذا الميت أمام أعينكم ودلالته على قاتله ثم قست قلوبكم وهنا ذكر أن قلوبهم قست ولكن لم يذكر السبب الذي دعا هذه القلوب لأن تكون قاسية ذكر في موضع آخر في قوله تبارك وتعالى فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وذكر في قوله سبحانه وتعالى فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم إذن بنقضهم الميثاق وبطول الأمد قست قلوب أولئك القوم قلوب بني إسرائيل أي جفت وصلبت وعكس اللين تماما ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ثم قال فهي كالحجارة تصوروا قلوب كالحجارة فهي كالحجارة أو أشد قسوة واختلف أهل العلم من المفسرين في معنى أو هنا بعد اتفاقهم أنها ليست للشك من قبل الله تبارك وتعالى يعني الله تبارك لا يقول هي كالحجارة قسوة من الحجارة لأن الله عليم سبحانه وتعالى ولا يقع الشك في حقه جل وعلا من كمال علمه أنه لا يقع الشك له إذن يقينا ليست للشك في حق الله جل وعلا إذن ما معنى أو هنا قال بعض أهل العلمين إن أو هنا بمعنى الواو أي للعطف فهي كالحجارة وأشد قسوة فهي كالحجارة وأشد قسوة من الحجارة إذن للتأكيد وقريب من ذلك القول الثاني أن أو هنا جاءت للإضراب كالحجارة بل أشد قسوة بمعنى بل بل أشد قسوة من الحجارة ومنها قول الله تبارك وتعالى عن نبي الله يونس عليه السلام فأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ليس للشك وإنما هي بمعنى بل للإضراب بل يزيدون يزيدون على مئة ألف ليسوا مئة ألف بل يزيدون على مئة ألف فهي إذن للإضراب تركت القول الأول وأخذت القول الثاني وقال بعضهم هي للتخيير إن شئت هذا هي كالحجارة وإن شئت هي أشد قسوة فتكون على أحوال هؤلاء الناس لأنهم أكثر من شخص فجماعة كالحجارة وجماعة أشد قسوة من الحجارة وقال بعضهم هي للشك لكن في حقهم هم لا في حق الله فهم يقولون فهي كالحجارة عندهم ويمكن أو أشد قسوة في نظرهم هم وليس في نظر الله إذن في نظر الله لا يمكن أن تكون للشك في نظر الله إما تكون للإضراب وهذا هو الأقرب إن هذا الإضراب كما تلقى الله تبارك وتعالى في سورة الكهف قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم لأن قالوا إنهم قالوا يوما فرأوا الشمس لم تغب بعض بعد قالوا بل بعض يوم أي ليس يوما كان لأن الشمس إلى الآن لم تغب فقالوا هنا للإضراب بمعنى بل بمعنى الواو للعط أو تكون للتخير أو تكون للشك في حقهم لا في حق الله سبحانه وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة إذا قلنا للإضراب بمعنى بل هذا يكون أظهر لماذا؟ لأن الله بعد ذلك ذكر فضل الحجارة على قلوبهم فقال وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها أي الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها أي الحجارة لما يهبط من خشية الله يقول الحجارة أفضل من قلوبكم يقول لهم يقول لبني إسرائيل الحجارة أفضل من قلوبكم فيها نفع فيها ما تخرج منه الأنهار وفيها ما يشقق فيخرج منه الأنهار وفيها ما يهبط من خشية الله وهنا معلوم أن الحجارة جماد فكيف الجماد يهبط من خشية الله؟ قال أهل العلم هذا مثل قول الله تبارك وتعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله إذن الله جل وعلا يجعل في هذه الجمادات إحساسا ومعرفة بالله تبارك وتعالى فتخشع لله جل وعلا ومصداق هذا قول الله تبارك وتعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس وهذا سجود يخبر الله تبارك وتعالى أن هذه الأشياء تسجد لله تبارك وتعالى الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس سجود والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعرف حجرا في مكة كان يسلم علي وهو حجر وكلكم فيما أظن يعلمون قصة الجذع الذي كان في مسجد النبي وكان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم يقف عليه ويخطب حتى صنع له المنبر فقام يخطب على المنبر يقول أنث فسمعنا حنين الجذع وأنينه يبكي جذع نخلة يبكي جعل الله فيه الشعور والإحساس حتى يقول جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصار يضرب عليه يسكته كما يسكت الصغير حتى سكت الجذع إذن هذه الجمادات يجعل الله فيها إحساسا فتشعر وهنا كذلك هذه الحجارة كما قال الله تبارك وتعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله إن عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملناه وأشفقنا منها إذن على الحقيقة إذن تحمل هذه كلها على الحقيقة يقول ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله قسوة القلوب شيء معنوي أما قسوة الحجارة فشيء ملموس فشبه المعنوية بالملموس سبحانه وتعالى شبه المعنوي وهي قسوة القلوب بالملموس وهي قسوة الحجارة ليقرب الصورة للناس وكيف صارت قلوب أولئك القوم ثم قال وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل هذه يسمونها الصفات السلبية لأن الله لا يصف نفسه بالصفات السلبية وإنما يصف نفسه بالصفات الإيجابية على سبيل التفصيل إن الله سميع بصير إن الله على كل شيء قدير وهو الرحيم الودود وهكذا هذه الصفات اللي هي الإثبات الصفات الإيجابية أما الصفات السلبية فتأتي على سبيل النفي أحيانا لسبب عندما يقول وما الله بغافل عما تعملون جاءت للتهديد للتهديد ونفي الغفلة فيه إثبات كمال العلم نفي الغفلة فيه إثبات كمال علم الله تبارك وتعالى وجاءت هنا للتهديد يهددهم الله تبارك وتعالى أي وما الله بغافل عما تعملون وستلقون جزاءكم فهذا تهديد من الله تبارك وتعالى لهم وفي قراءة وما الله بغافل عما يعملون أي من سبق إما أن تكون تعملون أو يعملون وتعملون تشمل الذين كانوا في زمن موسى والذين جاءوا بعدهم والذين نزل القرآن يخاطبهم وهم بني إسرائيل الذين كانوا في المدينة ويعملون أي الذين سبقوا