107 - تفسير الآية ( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:27
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
هنا قال الله تبارك وتعالى لإبليس ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك وهذا السؤال سؤال توبيخ وليس سؤال استفهام لأن الله تبارك وتعالى يعلم لم لم يسجد وقال في آيات البقرة إلا إبليس أبى واستكبر
وكان من الكافرين فهو يعلم ما في نفسه سبحانه وتعالى توبيخ وتقريع من الله تبارك وتعالى لإبليس الرجيم قال ما منعك ألا تسجد وفي سورة صاد قال يا إبليس ما منعك أن تسجد ما منعك أن تسجد
هنا جاءت لا زائدة ما منعك ألا تسجد فقال بعض أهل العلم إن لا هنا زائدة في الرسم لكنها لها معنى وهو التأكيد جاءت للتأكيد وما معنى التأكيد كمثل قول الله تبارك وتعالى لأن لا يعلم أهل
الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء لأن لا يعلم أي ليعلم أهل الكتاب ومثل قول الله تبارك لا أقسم بيوم القيامة لا أقسم بهذا البلد اللام ألف هنا
زائدة للتأكيد ومعنى الكلام أقسم بهذا البلد أقسم بيوم القيامة قالوا إذا ما منعك ألا تسجد هي بنفسها معنى قال يا إبليس ما منعك أن تسجد وإنما جاءت اللام ألف هنا للتأكيد ذكرت لتأكيد
الامتناع من قبل إبليس عليه لعنة الله وقال بعض أهل العلم بتقدير محذوف قال ما منعك ألا تسجد أي ما منعك وأحوجك ألا تسجد ما منعك أن تسجد وأحوجك ألا تسجد وهنا بتقدير محذوف قال أهل العلم
بتقدير محذوف وقالوا ليس في القرآن شيء زائد وعلى كل حال هم متفقون على أن المعنى واحد وهو أوضح في سورة صاد قال يا إبليس ما منعك أن تسجد إذ أمرتك وكان الجواب كالجواب قال أنا خير منه
خلقتني من نار وخلقته من طين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك أي والحال أني أمرتك فكان جواب إبليس أنا خير منه وهذا ليس جوابا على السؤال هذا ليس جوابا على السؤال وإنما هذا كما يقول أهل
العلم عذر أقبح من ذنب الله يقول ما الذي منعك أن تسجد هو يقول أنا خير منه هذا ليس جوابا على السؤال ولكنه اعتذر بعذر قبيح قال أنا خير منه كأنه يخطئ الله سبحانه وتعالى الله يقول لو
تسجد قال لا طلب هذا ما هو صحيح أنا خير منه أنا ما أسجد لمن هو دوني فقال أنا خير منه وهذه دعوة يدعيها إبليس وفي النهاية إبليس مخلوق وآدم مخلوق والخالق هو الله فهو ليس له فضل في أنه
من نار ولا لآدم فضل أنه من طين وإنما الفضل كله لله وإنما الفضل كله لله سبحانه وتعالى هو خالق النار وهو خالق الطين سبحانه وتعالى وليس للنار فضل على الطين ولا للطين فضل على النار بل
لو عكس أحد هذا وقال الطين أفضل من النار لكان قوله أوجه فالطين في الجنة والنار في النار الجنة ليس فيها نار ولكن فيها طين والطين يصلى عليه جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً بينما النار لا
يصلى إليها ولا لها والطين متماسك النار طائشة كما يقول البعض هذا كذب أما قوله خلقتني من نار فصحيح والجان خلقناه من قبل من نار السموم من نار معينة نار السموم وخلق الجان من مارج من
نار والمارج هي النار التي لا دخان فيها يقلها المارج فهو خلق من نار وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الله الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم مما ذكر لكم فإبليس
فعلاً خلق من نار وهذا يدل على أن إبليس ليس من الملائكة ويدل على ذلك ثلاثة أمور بل أكثر منها أن الله تباركه نص على ذلك فقال فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عنه ربه الأمر الثاني أن
إبليس هنا نص على أنه خلق من نار والملائكة خلقت من نور فهو ليس من الملائكة الأمر الثالث أن الله جل وعلا لما ذكر الملائكة قال لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهذا قد عصه
الله جل وعلا فدل على أنه ليس من الملائكة لأن الملائكة معصومون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فكل هذه الأمور دلت على أن إبليس ليس من الملائكة طيب كيف أمر بالسجود إذن كان
مع الملائكة وليس من الملائكة إبليس كان مع الملائكة وإنما لم يذكر لأنه فرض ضمن مجموعة كبيرة من الملائكة لذلك لم يذكر وإنما أمره مع الملائكة ولم يكن هو من الملائكة قال أنا خير منه
خلقتني من نار وخلقته من طين وهذا قياس كما يقول أهل العلم في مقابلة النص ولذا قال أهل العلم من قاس في مقابلة النص فقد شابه إبليس والقياس هو أن يحكم على مسألة تشبه مسألة ثابتة لشبه
بينهما وقد أجمع أهل العلم على أن القياس لا يجوز في مقابلة النص أبداً هذا إجماع وإبليس قاس في مقابلة النص قال الله يقول لك اسجد يقول لا أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين