73 - (وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:52
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ثم قال سبحانه وتعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ الآن يعدد لنا نعمه سبحانه وتعالى يقول وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ والمقصود هنا بآدم عليه السلام أن خلقنا آدم وخلق آدم أو
الثناء على أو ذكر فضل الله تبارك وتعالى آدم هو فضل علينا لأنه أبونا لأنه أبونا فإن عامه على آدم إن عام علينا سبحانه وتعالى وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا
عَلَيْكُمْ الْمَنَّةَ وَالسَّلْوَى يخاطب من؟
يخاطب اليهود الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر وقع لآبائهم في زمن موسى عليه السلام فإن عامه على آبائهم إن عام عليهم كذلك هنا الله تبارك وتعالى يقول خلقناكم ثم صورك يعني
آدم يعني آبانا عليه السلام وصوره في أحسن صورة الذي خلقك فسواك فعدلك سبحانه وتعالى في أي صورة ما شاء ركبك جل وحلا ودعوا عنكم أقوال الكافرين والتافهين وأمثالهم لأنهم يقولون أصل
الإنسان قرد الله سبحانه وتعالى صور آدم أبا البشر على أجمل صورة ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم تدخلون الجنة على صورة آدم ستون ذراعا في السماء فهل ندخل الجنة على صورة قرود؟
لا يمكن الذين يقول أصل الإنسان قرد فجرة كفرة كذبة والله أصدق قيله سبحانه وتعالى وهو العليم وهو الذي كان موجودا في ذلك الزمن وقبل ذلك الزمن وهو الذي خلق ذلك الزمن سبحانه وتعالى يخبر
عن علم جل وعلا وهؤلاء يخبرون عن توقعات وتوهمات وقياسات لا أدركوها ولا عاشوها تلك الحقبة ولقد خلقناكم ثم صورناكم وقلنا للملائكة اسجدوا لآدم أيضا فيها يعني من الله تبارك وتعالى تعداد
لهذه النعم يعني يبين لنا ما أكرمنا به ومن ذلك أنه أمر الملائكة أن يسجدوا لأبينا آدم الملائكة وهم مصطفونة عند الله تبارك وتعالى هم من المنزلة العظيمة عند الله والله به عليم ومع هذا
أمرهم أن يسجدوا لآدم وإكراما لذريته صلوات ربي وسلامه عليه وهذا السجود سجود احترام وليس سجود عبادة وسجود الاحترام كان مباحا ومنها سجود يعقوب وزوجته وأولاده ليوسف عليه الصلاة والسلام
ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا قال يا أبتي هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا هذا سجود احترام وكان مباحا قبل بعتة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذلك نعرف السبب الذي
لأجله لما جاء معاذ من اليمن حيث أهل الكتاب في اليمن أول ما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سجد له لأنه رآهم يسجدون لكبرائهم وبطارقتهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا يا
معاذ قال يا رسول الله وجدتم يسجدون لبطارقتهم وكبرائهم والله لأنت حق بهذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ هذا لا يحق إلا لله لا يجوء صلى الله عليه وسلم وفي بعض طرق الحديث ولو
كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فصار محرما في شريعتنا لا سجود الاحترام ولا سجود العبادة فسجود العبادة محرم من
بدء الخليقة أما سجود الاحترام فكان مباحا ومنه سجود الملائكة لآدم الله ما أمرهم أن يعبدوا آدم عليه السلام ولكن أمرهم أن يحترموا آدم ويسجدوا له سجود احترام وكذا فعل إخوة يوسف ويعقوب
عليه السلام سجدوا ليوسف سجود احترام أما سجود العبادة فمحرم في كل الشرائع لا تختلف شريعة عن أخرى وإنما حرم في شريعتنا حتى سجود الاحترام منع سدا للذريعة لا سجود عبادة ولا سجود احترام
فلو سجد اليوم أحد لأحد سجود احترام وليس سجود عبادة هل يكفر؟
في أخلاق بعضهم قال يكفر لأنه حرمنا وبعضهم قال لا يكفر ولكن يكون قد ارتكب إثما عظيما لأنه تشبه بمن يعبد غير الله تبارك وتعبن عبادة الأصنام وغيرهم قال وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ
صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسجدوا لآدم فسجدوا والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون معصومون والله خلق الخلق على ثلاثة أصناف صنف مكلفون معصومون وهم
الملائكة وصنف غير مكلفين وهي الدواب والبهائم والطيور والأسمات هذه غير مكلفة وصنف مكلفون غير معصومين وهم الإنس والجن هؤلاء جميعا مكلفون غير معصومين الجنس الثالث وهي بقية الخلق من
الأسماك والحيوانات والبهائم والطيور والحشرات وغيرها هذه كلها غير مكلفة وغير معصومة وذلك كما سيأتينا إن كتب الله لنا عمرا قال لها كوني ترابا بعد أن يقتص الله تبارك وتعالى الشاتي
الجلحاء من الشاتي القرناء ويقتص الحيوانات هذه من بعضها من بعض يقال لها كوني ترابا انتهى أمرها لأنها غير مكلفة وإذا كان وقع ظلم بين بعضها البعض فيقتص لها يوم القيامة لأنه يوم العدل
اليوم الحق قال فسجدوا إلا إبليس إلا هنا استثناء منقطع وقد مر بنا في سورة البقرة بمعنى لكن بمعنى لكن وليس استثناء متصيا لأن إبليس ليس من الملائكة إبليس من الجن كما قال الله تبارك
وتفسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عنا من ربه والملائكة مخلوقون من نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشياطين خلقوا من نار والملائكة خلقوا من نور وأنتم البشر فيما ذكر لكم أي
في ذكر خلق آدم وإبليس لما احتج على آدم وإحتج على السجود لآدم قال أنا خير من خلقتني من نار وخلقته من طين فهو معترف أنه مخلوق من نار فهو ليس ملكا هو مخلوق من نار هو جني بل هو كما قال
ابن تيمية هو أبو الشياطين كما أن آدم أبو الإنس فعلى كل حال قال فسجدوا إلا إبليس أي لكن إبليس طيب لماذا إذن أمر مع الملائكة قال أنه كان من العباد فكان مع الملائكة ولم يكن من
الملائكة إبليس كان معهم وليس منهم إبليس كان معهم وليس منهم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين رفض وفي هذه الآية إطلال وإشارة من الله تبارك وتعالى لنا فاحذروا هذا الإبليس من ذلك
الوقت وهو أظهر عداوته وأظهر حسده وأظهر حقده وامتنى عن أمر الله تبارك وتعالى حينما أمره أن يسجد لآدم عليه السلام نقف هنا والله أعلى واعلم صلى الله وسلم وبركاته