196- تفسير قوله تعالى:(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم ..) الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

فمازلنا مع سورة البقرة ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى في ذكر أحوال الناس إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين الذين آمنوا المقصود بهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وإن كان جميع من سبق ممن آمن بالرسل يصدق عليه أنه من الذين آمنوا فأتباع إبراهيم من الذين آمنوا وأتباع نوح من الذين آمنوا أتباع موسى وأتباع عيسى وأتباع داود وسليمان صلوات ربي وسلامه عليهم جميعا كل أتباعهم يعتبرون من الذين آمنوا وإنما صار لفظ الإيمان يطلق على أتباع محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أصدقهم إيمانا وأتقاهم لله تبارك وتعالى ولذلك صارت هذه الأمة أفضل من سائر الأمم يقول الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وإن كان كما قلنا يصدق لفظ الإيمان على الجميع وإنما أراد الذين آمنوا الآن أي بمحمد وجميع الرسل لأنه من كفر برسول واحد فكأن ما كفر بالرسل جميعا وإذا قال الله تبارك كذبت قوم نوح المرسلين مع أن نوح أول رسول صلى الله عليه وسلم ولكن لما كذبوا نوح صاروا مكذبين بجميع الرسل كما قال الله تبارك وتعالى ويقول نؤمن بعض ونكفر ببعض أولئك هم الكافرون حقا أي الذين يفرقون بين الرسل ويقول الله تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فهنا في قول الله تبارك وتعالى إن الذين آمنوا أي الذين آمنوا بمحمد وسائر المرسلين قال والذين هادوا والنصارى والصابعين الذين هادوا الأصل فيهم أنهم أتباع موسى صلى الله عليه وسلم لأنهم قالوا أو قال موسى معهم إنا هدنا إليك أي تبنا ورجعنا هاد أي رجع هدنا إليك أي تبنا إليك أو أن الذين هادوا أي ود بعضهم بعضا من المحبة وإذا قال تهادوا تحابوا من المحبة أي ود بعضهم بعضا وقيل الذين هادوا نسبة نسب أي هم نسل يهوذة من إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم فالذين هادوا نسبا أي أولاد يهوذة أولاد يهوذة على كل حال الله تبارك وتعالى يقول هؤلاء الذين هادوا وكانوا مع موسى عيسى صلى الله عليه وسلم متبعين لموسى في زمنه صلى الله عليه وسلم والنصارى وهم أتبعوا عيسى في زمنه كما قال الله تبارك وتعالى وإذ قال عيسى بن مريم من الحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون في الآية الأخرى آمنا وإذ قال عيسى بن مريم من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمن الطائفة من بين إسراء وكفار لهم جل في علاه