أبو بكر الصديق رضي الله عنه عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
50:04
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين أما بعد فما زلنا مع هذه السلسلة المباركة من الحديث عن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في أربع محاضرات عن التعريف بالصحابة وآل البيت وبيان مكانتهم وفضلهم
وتحدثنا كذلك عن حقوقهم وتحدثنا كذلك عن شخصيات في هذين البيتين الكريمين بيت الصحابة وبيت آل البيت واخترنا ثمان شخصيات وما زلنا مع الشخصية الأولى وهي شخصية أبي بكر الصديق رضي الله
تبارك وتعالى عنه وهو يمثل رأس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذكرنا أن أبا بكر الصديق هو أول من أسلم من الرجال وكان صاحبا للنبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وصاحبا له بعد بعثته
وصاحبا له حتى توفاه الله تبارك وتعالى وصاحبا له بعد وفاته حيث دفن بجانب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه عليه أو بكر الصديق رضي الله عنه تميز عن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
بخصيصة وهذه الخصيصة تضمنت أمورا كثيرة يقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد أو عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبا أصحاب النبي ومعاتبا قال جل وعلا إلا تنصره فقد نصره الله أخرجه الذين
كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار وذكرنا أن أهل العلم يقفون طويلا عند هذه الآية عند قوله تبارك وتعالى ثاني اثنين وقد نبه كثير من أهل العلم على أن قول الله تبارك وتعالى ثاني اثنين
ليست القضية قضية عددية أن النبي واحد فإذا كان أبو بكر مع النبي صارا اثنين لا بل إن التثنية مقصودة من وجوه شتى ونذكر هذه الوجوه على سبيل السرعة ثم نفصل في بعضها هذه التثنية التي
تميز بها أبو بكر الصديق رضي الله عنه تشمل ابتداء ثاني اثنين في الدعوة إلى الله فهو أول من أسلمه وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله معه ثم هو ثاني اثنين في الأخلاق إذ إن
صفاته تشبه صفات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الأصل لا من حيث التفاصيل وذكرنا مثالا على ذلك قول خديجة أم المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه الوحي وخاف ورجع إليها ترتعد
فرائصه فقالت له والله لا يخزيك الله أبدا فإنك تصل الرحم وتحمل الكل وتقرد ضيف وتعين على نوائب الحق ولما خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه من مكة مهاجرا لقيه ابن الدغنة وحاول أن يمنع
أبا بكر من الهجرة ووصفه بأوصاف بنها أنه قال له إنك تصل الرحم وتحمل الكل وتقرد ضيف وتعين على نوائب الحق فالوصف الذي وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم هو الوصف الذي وصف به ابن
الدغنة أبا بكر الصديق ثم هو ثاني اثنين في مشورة النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره دائما وأشهر ما في ذلك لما تأيمت حفصة بنت عمر لما توفي زوجها عرضها
عمر على عثمان بن عفان حتى يتزوجها فقال عثمان أنظر في أمر الليلة وأخبرك غدا فجاء عثمان من الغد فقال لعمر أرى أني لا أتزوج فعرضها عمر على أبي بكر الصديق فسكت ولم يرد عليه ثم خطبها
النبي صلى الله عليه وسلم عندها ذهب أبو بكر إلى عمر وقال له لعلك أخذت علي إذ لم أرد عليك قال إيه نعم إيه والله لقد أخذت قال والله ما منعني أن أقبلها إلا أني سمعت رسول الله يذكرها
فالرسول كان يستشيره في أمثال هذه الأمور رضي الله عنه وأرضاه ثاني اثنين عند الناس كلهم يعلمون منزلة أبي بكر من النبي صلى الله عليه وسلم بل من الإسلام وذلك أنه في غزوة أحد لما أشاع
ابن قميئة أنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم عندها توقف القتال فلما توقف القتال وكانت قريش قد أصابت من المسلمين عددا لا بأس به حيث قتلوا قريبا من سبعين بناة على دعوة ابن قميئة أن
النبي قد قتل صلوات ربي وسلامه وهذا بحد ذاته هو المطلب الرئيسي الذي كانت تطلبه قريش عندها صاح أبو سفيان ليتأكد من هذا الخبر بعد أن توقف القتال صاحب المسلمين قائلا أفيكم محمد فقال
النبي صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فعادها ثانية أفيكم محمد والنبي يقول لا تجيبوه
ثم ماذا قال أبو سفيان أفيكم أبو بكر أفيكم أبو بكر أفيكم أبو بكر ثم لما انتهى قال أفيكم عمر أفيكم عمر أفيكم عمر والنبي يقول لا تجيبوه عندها فرح أبو سفيان ظنا منه أن النبي وأبا بكر
وعمر قد قتلوا فقال أما هؤلاء فقد كفيتموهم يعني قتلوا فلم يتحمل عمر فصاح وقال بل أبقى الله لك ما يخزيك يا عدو الله فهذا رسول الله وهذا أبو بكر وأنا عمر فقال أبو سفيان لعمر آه الله
يعني تقسم بالله أن محمدا لم يقتل ولا أبو بكر ولا وأنت عمر هو عرفه على كل حال من صوته قال آه الله أي أقسم بالله عندها قال أبو سفيان قال آه الله يا عمر لأنت أصدق عندي من ابن قميئة
الذي دعا أنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين في الصلاة لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصلي بالناس ليس كل أحد أبو بكر هو الذي يصلي بالناس حتى إن أمنا
عائشة رضي الله عنها حاولت أن تعتذر لأبي بكر وذلك أنها خشية أن الناس قد يكرهون أبا بكر كيف يصلي بهم والنبي موجود صلى الله عليه وسلم فيتضايقون من ذلك فقالت شفقة على أبيها يا رسول
الله إن أبا بكر رجل أسيف أسيف يعني حزين كما قال يعقوب عليه الصلاة والسلام وأسفة على يوسف أي وحزنه إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام يصلي لا يسمع الناس من بكائه فقال النبي صلى الله عليه
وسلم مروا أبا بكر فليصلي بالناس وفي رواية أنهم قدموا عمره فقام النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر القضية ليست اختيارية عندما
يقدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر للصلاة ومكة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في رمضان من السنة الثامنة رجع إلى حنين ومن ثم رجع إلى المدينة وأمر عتاب بن أسيد على مكة وحج بالناس
ثم كانت الحجة التي بعدها في السنة التاسعة وخرج المسلمون من المدينة للحج أمر أبا بكر على الحج صلوات ربي وسلامه عليه ثاني اثنين في العلم هو أعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلا
استثناء وقد أخبر أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بأيام بالضبط قالوا أنه في يوم الخميس وهو قد توفي في يوم الاثنين صلوات ربي وسلامه عليه وجد في نفسه خفة أي صحة
من المرض فخرج صلوات ربي وسلامه عليه ثم حدث الناس قائلا إن رجلا خيره الله وقال أبو سعيد فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله قال أبو سعيد فعجبنا له يخبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن رجل خير ويبكي أبو بكر ما دخل هذا بهذا بعد مدة فهم أبو سعيد كما فهم غيره المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبو سعيد فكان رسول الله هو المخير وكان أبو
بكر أعلمنا نعم كان أعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفوا في شيء رجعوا إلى النبي صلوات ربي وسلامه عليه فيفصل بينهم ويحكم وينتهي
الخلاف وينقضي صلوات ربي وسلامه عليه قام مكانه أبو بكر فكان الأمر كما هو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما اختلفوا في شيء إلا فصل فيها أبو بكر وينتهي الخلاف لا يفصل إلزاما ويبقى في
النفوس شيء لا وإنما يفصل وينتهي الخلاف وضرب أهل العلم لذلك أمثلة وذلك اختلفوا في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أين يدفن توفي في بيت عائشة صلوات ربي وسلم أين يدفن يعني تصوروا أنتم
أناس أول مرة يعيش بين ظهرانيهم نبي طيب هذا نبي ليس كسائر البشر هل ندفنه في البقيع مع عامة المسلمين طيب هذا نبي طيب نجعل له مقبرة خاصة ندفنه فيها هل ندفنه في مكانه ماذا نصنع أول مرة
يموت بين أيدينا نبي فكان الحكم الفصل بينهم أبو بكر رضي الله عنه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأنبياء يدفنون حيث يموتون فحركوا سرير النبي صلى الله عليه وسلم وحفروا
تحته ودفنوه في بيته صلوات ربي وسلامه عليهم اختلفوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في جيش أسامة النبي صلوات ربي وسلامه عليه كان قد جهز جيش أسامة لغزو العرب الخونة الذين وقفوا مع
الروم في معركة مؤتة حيث استشهد هناك زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة بالمسلمين فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدب نصارى العرب فجهز جيشا بقيادة أسامة بن زيد
بينما الجيش يتجهز وهو أيضا لا يريد أن يتحرك حتى يطمئن على حال النبي حيث إن النبي كان مريضا قبيل وفاته صلوات ربي وسلامه باثنين عشر يوما فكانوا يترددون على النبي صلى الله عليه وسلم
حتى كان يوم الأحد والنبي توفي يوم الاثنين صلوات ربي وسلامه وفي يوم الأحد جاء أسامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يودعه أنهم سيسافرون للجهاد يقول فرأيت النبي ينظر إلى السماء فعلمت
أنه يدعو لي يقول أسامة وكان أسامة تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه كثيرا صلى الله عليه وسلم يقول فرأيته ينظر إلى السماء فعلمت أنه يدعو لي صلوات ربي وسلامه عليه فخرج أسامة يوم
الأحد ثم عسكروا في الحرقة وكان قريب من المدينة حتى يجتمع الجيش كله ثم ينطلقون فباتوا هناك على أن ينطلقوا من الصباح ثم جاء خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتحرك الجيش فلما
توفي صلوات ربي وسلامه عليه قالوا ماذا نفعل هل نسير الجيش كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أو نبقيه في المدينة لأننا سمعنا عن قضية ارتداد هناك من قبائل العرب من ارتد من دين الله
تبارك وتعالى وقد نحتاج إلى هذا الجيش ليدافع عن المدينة فهل نسير الجيش أو نبقيه خطة دفاع في المدينة لأن الأمور تغيرت لأن هؤلاء المرتدين ما أظهروا ردتهم إلا بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وسلم فإذا أضفنا إلى المرتدين وجود قبائل العرب المشركة إذا أضفنا إلى المرتدين وجود جماعة من المنافقين يعيشون بين ظهرانيهم وإذا أضفنا إلى المرتدين جماعات من اليهود كانوا قريبين
جدا من المدينة وجدنا أن الأمر فيه خطورة فقال بعض أصحاب النبي بل يبقى الجيش حتى تستقر الأمور ثم بعد ذلك نسير هذا الجيش فقام فيهم أبو بكر قال والله لراية عقدها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما كان لأبي بكر أن ينزلها بل يذهب الجيش وفعلا خرج الجيش وأدب العرب وألقى الله الرعبة في قلوب المرتدين والمنافقين واليهود والمشركين وذلك أنهم قالوا في أنفسهم إذا كانوا
يخرجون جيشا في مثل هذه الظروف إذن الذي بقي أقوى من هذا الجيش وذلك استجابة لما أراده النبي صلى الله عليه وسلم اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتال المرتدين فأبا أبو بكر إلا
أن يقاتلهم وحاول عمر أن يثني أبا بكر عن قتال مانع الزكاة الذين انضموا إلى المرتدين في تمردهم حتى قال عمر لأي بكر الصديق كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقول لا إله إلا الله وهؤلاء قد قالوها يعني الذين منعوا الزكاة فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا
يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه والعقال هو حبل الناقة وفي رواية لو منعوني عناقا أي سخلة صغيرة كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه
ثم بعد ذلك أنار الله قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرشدها إلى قول أبي بكر وإلى اليوم يحمد الناس رأي أبي بكر رضي الله عنه في قتاله للمرتدين إلى اليوم أعلم الناس أو بكن الصديق
رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه فهو صدق ما تقوم مسألة إلا وينهيها أبو بكر رضي الله تعالى عنه نعود إلى الثنائية هو ثاني اثنين في هجرته كلما جاء أحد أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم إليه يستأذنه بالهجرة قال نعم فاذهب إن شاءك نعم هاجر هاجر هاجر هاجر إلا اثنين أبي طالب ومنع أبا بكر يستأذنان في الهجرة فيقول لا حتى جاء اليوم الذي أذن الله فيه
لأبي بكر أن يهاجر فجاء النبي إلى أبي بكر فقال إن الله قد أذن لي بالهجرة فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله أي أسألك الصحبة الصحبة يا رسول الله قال نعم ثم أتى عليا فطلع فأمره أن يبقى
في مكة ليؤدي الأمانات إلى أهلها إذ إن قريشا يعني على خبثها وكفرها واتهامها للنبي بأنه كذاب ومجنون وساحر وكاهن وشاعر وغير ذلك من الاتهامات ما تضع أماناتها إلا عند رسول الله أفضل لا
يضع الأمانات إلا عنده فكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبقى عليا ليرد الأمانات ولم يأخذها له صلى الله عليه وسلم وقد قال لنا أدي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك الله جل وعلا
يقول يا أيها الذين آمنوا أدوا الأمانات إلى أهلها إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فأدى الأمانات طلب من علي أن يبقى في مكة شرفها الله ليؤدي الأمانات إلى أهلها صلى الله
عليه وسلم وتشرف بهذه الصحبة ثانية اثنين في الخلافة لما جاءت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن مسائل فأجابها ثم أمرها أن تعود من العام القادم فقالت المرأة أرأيت تقول للنبي صلى
الله عليه وسلم أرأيت إن جئت من العام القادم فلم أجدك فإلى من يعني أذهب إلى من إذا لم أجدك فقال ايتي أبا بكر وقال النبي صلى الله عليه وسلم ايتوني بدوات لأكتب كتابا فإني أخشى أن
يتمنى متمند ويأبى الله والنبيون إلا أبا بكر وهو ثانية اثنين في الخلافة ولذا قالها عمر له أهل السقيفة أيكم تطيب نفسه أن يتأمر على قوم فيهم أبو بكر لا يمكن أبو بكر ثانية اثنين في
الفضل ثانية اثنين في المشورة يستشيره النبي يجلس معه ويسامره حتى قال علي رضي الله عنه أرضاه إنني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كنت أنا وأبو بكر وعمر وجئت أنا
وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فكان ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث المشهور حديث أبي موسى الأشعري فدخل حائطا والحائط هو البستان الصغير المحوط بسور يقول فدخل النبي
حائطا فكان في الحائط بئر صغير فجلس النبي على حافة البئر ودل رجليه فقال أبو موسى لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدخل عليه أحد حتى يأذن أتدرون أول من جاء إنه أبو
بكر جاء ليدخل حيث قد علم أن النبي قد دخل إلى هذا المكان فقال أبو موسى الأشعري مكانك أنا البوابل في هذا اليوم مكانك حتى أستأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يريد أن يجلس وحده
لعله يريد أن يخلو بنفسه قال حتى أستأذن لك فوقف أبو بكر فدخل أبو موسى الأشعري إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا أبو بكر عند الباب قال أذله وبشره بالجنة فجاء أبو بكر
وقال له أبو موسى هذا الكلام فحمد الله جل وعلا وجاء وجلس على يمين النبي صلى الله عليه وسلم ودل رجليه في البئر ثم جاء عمر وأيضا قال له كما قال لأي بكر فجلس عن يسار رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثم جاء عثمان ولكن لأن محيط البئر دائر قطر البئر كان صغيرا فلم يكفي لعثمان فجلس جانبا وأوله بعضهم بقبورهم قبر النبي وقبر أبو بكر وقبر عمر أنهم يعني بجانب بعض أبو بكر
الصديق ثاني اثنين بالمكانة يذكر أبو الدرداء رضي الله عنه أنه حصلت مشادة بين أبو بكر وعمر فأبو بكر رضي الله عنه في طبعه حدة حد الطبع حد الطبع يعني يغضب بسرعة هذه أطباع فكان طبع أبو
بكر هكذا يغضب بسرعة فقال عمر كلمة قال أبو بكر كلمة بينهما فقال أبو بكر كلمة لم ترضي عمر لم تذكر هذه الكلمة ثم ندم أبو بكر فقال لي عمر اغفر لي سامحني يعني على هذه الكلمة التي خرجت
وعمر غضب على هذه الكلمة التي قيلت له فقال لا أغفر لك لن أسامحك ثم خرج عمر وترك أبو بكر حزن أبو بكر يا كيف يعني أغضب أخاه طيب حاول أن يعتذر منه لم يقبل عمر فذهب يشتكي عند النبي صلى
الله عليه وسلم وهو مقبل سبحان الله الإنسان تظهر على تعابير وجهه يعني حالته فلما رآه النبي مقبلا قال لمن عنده ومنهم أبو الدرداء أما صاحبكم فقد غامر يعني عنده مشكلة صاحبكم هذا فأقبل
أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه الحزن والكآبة والضيق فقال له النبي ما لك يا أبو بكر قال يا رسول الله كان بيني وبين عمر حديث فأسرعت إليه أسرعت إليه بالكلام فقلت له اغفر
لي فلم يغفر لي هذا اللي مضايقني لم يغفر لي ماذا قال النبي لعمر ماذا قال النبي لأبو بكر قال له يغفر الله لك يا أبو بكر يغفر الله لك يا أبو بكر استغفر له ثلاثا صلوات ربه وسلامه عليه
لم ينتهي الحديث يقول أبو الدرداء فندم عمر أنه لم يغفر له يا أبو بكر فرجع إليه يا أبو بكر ليقول له قد غفرت لك لكنه لم يجده في بيته فذهب إلى مجلس الرسل والله يا أبو بكر موجود يريد أن
يقول له قد غفرت لك يقول أبو الدرداء فلما أقبل عمر قام إليه النبي مغضبا النبي غضبان على عمر قال فقام إليه النبي مغضبا فجث أبو بكر على ركبتيه قال رسول الله أنا كنت أظلم أنا كنت أظلم
أنا اللي غلطان يا رسول الله لا تغضب على عمر أنا اللي غلطان أنا كنت أظلم يقول والنبي لا يلتفت إليه فأقبل إلى عمر فقال له يا عمر قبل أن يتكلم عمر لم يسمح له النبي صلى الله عليه وسلم
قال يا عمر أرسلني الله إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق أول واحد صدقني أول من آمن بي أول من نصرني أول من وقف معي أرسلني الله إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله
فهل أنتم تاركوا لصاحبي عندها قال أبو الدرداء فما أوذي أبو بكر بعدها عرف الناس كلهم قدر هذا الرجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بعدها فالثنائية عند هذا الرجل تجدها في
أمور كثيرة حقيقة يعني في أسرى أحد عفوا في أسرى بدر النبي صلى الله عليه وسلم وقع عنده مجموعة من الأسرة قريب من سبعين فاستشار الصحابة ماذا نفعل بها الأسرة أول من يجيب أبو بكر أول من
يتكلم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر أول من يستشار ويطلب منه الرأي أبو بكر فقال قومك وعشيرتك أرى أن تفاديهم يا رسول الله واختار النبي قول أبو بكر صلوات ربي وسلامه عليه
أختموا الثنائية بالحديبية في الحديبية لما تم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمر من طرف قريش تعلمون جميعا أن بنود الصلح كان من ضمنها أنه من خرج من المشركين إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ثم طالبت به قريش فإن على النبي أن يرده إليه وأن من خرج من المسلمين إلى قريش وطالبه النبي فليس على قريش أن ترده يعني هذا الشرط واضح أنت يا محمد ترد الذي نطلبه
ونحن لا نرد الذي تطلبه ظاهر الشرط أن فيه إجحافا في حق المسلمين ثم طبقه أثناء الاتفاق جاء ابن سهيل بن عمر ابن سهيل بن عمر أبو جندل وكان مسلما وأبوه سهيل كان حبسه في البيت لأنه أسلم
فهرب من البيت لما علم أن النبي قريب من مكة صلى الله عليه وسلم في الحديبية هرب من البيت بقيوده ثم جاء وطرح نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت النبي إلى أبي جندل فقال سهيل
بن عمر يا محمد هذا أول واحد أطالب فيه ترده إلينا الآن فقال النبي لسهيل بل تتركه لي قال لا ترده إلينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل تتركه لي فقال سهيل إما أن ترده وإما ما في
اتفاق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل خذه إذن خذه إذن فبعض الصحابة يعني يستغرب من هذا الجواب من النبي صلى الله عليه وسلم والنبي لا يقدر صلى الله عليه وسلم وإذا قال كلمة التزم
بها صلى الله عليه وسلم قال فأخذوا ذلك حتى أن بعض الصحابة يقول فاقتربت من أبي جندل وقرب له السيف يمكن يأخذ السيف يذبح أبوه ولا يذبح لأحد وفك نفسه من هذه القضية طيب لأنه غير داخل في
العهد فتم الاتفاق وسجلت المعاهدة وأخذ أبو جندل بعض الصحابة تضايق من هؤلاء عمر رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله قال بلى قال ألسنا المسلمون قال بلى
ألسنا المسلمين قال بلى أليسوا الكافرين قال بلى قال ألسنا على الحق قال بلى قال أليسوا على الباطل قال بلى قال على ما نقبل الدنيا في ديننا ليش نرضى بهالشرط هم ما يردون وحنا نرد على ما
نقبل الدنيا في ديننا فماذا كان جواب النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عمر إني رسول الله وإن الله لن يضيعني قال يا رسول الله قال أولست قلت لنا أن نخرج ونعتمر لأن النبي كان قد أخبرهم
أنه أيش رأى رؤيا أنهم يعتمر هم محرمون أصلا في حديبية قال أولست أخبرتنا أننا نعتمر ونطوف في البيت قال بلى أو قلت لك هذا العام قال لا قال فإنك آت البيت ومطوف به سكت عمر فكر عمر في
نفسه من أقرب الناس إلى رسول الله من يستطيع أن يؤثر على رسول الله من له رأي يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم بكل ارتياح أبو بكر ذهب إلى أي بكر كأنه أيش يريد أن يدفعه إلى كلام النبي
صلى الله عليه وسلم فجأة عمر جاء إلى أي بكر قال يا أبو بكر قال نعم قال أليس رسول الله رسول الله قال بلى قال ألسن المسلمين قال بلى قال أليس الكافرين قال بلى قال أسنع الحق قال بلى
أليس على الباطل بلى قال على من أقبل الدنيا من ديننا قال يا عمر إنه رسول الله وإن الله لن يضيعه نفس الكلام مع أن أبو بكر ما كان حاضرا بين عمر ورسول الله بين عمر والنبي صلى الله عليه
وسلم لكن وفق إلى الإجابة ذاتها قال إنه رسول الله وإن الله لن يضيعه يا عمر الزم غرزه تبعه قال يا أبو بكر أوليس أخبرنا أننا نعتمر قال بلى أو أخبرك أنك تعتمر هذا العام قال لا قال فإنك
آت البيت مطوف به بالله عليكم هذا الكلام هل يقوله أحد إلا وقد وفقه الله تبارك إلا أن يقول ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فهذه التثنية في حياة هذا الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم
وختمت هذه التثنية بأن توفي أبو بكر بعد سنتين من موفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان قد ولد بعد ولادة النبي بسنتين فمات وعمره وعمر النبي واحد ودفن بجانب النبي ويحشر مع النبي
صلى الله عليه وسلم هذا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وإن كانت المواقف أكثر من هذا بكثير ولكن هذا ما أحببت أن أنبه عليه وهي قضية خصوصيتي هذا الرجل مع النبي صلى الله عليه
وسلم نرجع إلى الآية يقول الله تبارك وتعالى معاتب المؤمنين كما قال علي رضي الله عنه إلا تنصره فقد تنصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن
إن الله معنا إن الله معنا ماذا تعني هذه الكلمة الله سبحانه وتعالى قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كان
ويقول الله تبارك وتعالى هنا لما يقول الله تبارك وتعالى ما يكون من نجوى ثلاثة كانوا مسلمين كانوا كفار كانوا كفاراً أي يكونون معهم فهذه المعية معية علمية لما يقول الله تبارك وتعالى
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم علمية أي بالعلم يعلم أحوالكم وأقوالكم وأموركم كلها فلا فضل لأحد فيها لأنه يستوي فيها الكافر
والمسلم التقي والفاجر الإنس والجن بل حتى البهاء لأن هذه معية علمية أي أن علم الله محيط بكل شيء سبحانه وتعالى وهو بكل شيء عليم والله بما تعملون بصير ختم هتين الحياتين إن الله بكل
شيء عليم والله بما تعملون بصير ذكر الله المعية في كتابه فقال إن الله مع الذين اتقوا وقال إن الله مع المحسنين وقال إن الله مع الصابرين والله مع المؤمنين ذكر أيضا المعية لهذا هذه
أصناف كل من اتصف بهذا الوصف صار من هذا الصمث لكن ترى هل قالها الله لشخص بعينه أنا معك قالها لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى معكما أنتما أسمع وأرى وقال تذكرها موسى لما فر من فرعون
قال كلا إن معي ربي سيهدي هذه معية خاصة يقول أهل العلم خاصة بموسى خاصة بهارون لم تحدث لأحد من البشر من غير الأنبياء إلا إذا يأتي بكر الصبري إذ يقول لصاحبي لا تحزن إن الله معنا مع أن
بين النبي وإبكر وبين الكفار أشبار الكفار على باب الغار والنبي وإبكر في الغار ويقول له إن الله معي أنا وأنت ما ظنك في اثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا فهذه معية خاصة ما ذكرها
الله لأحد من البشر دون الأنبياء إلا لهذا الرجل إلا لأبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه فهو متميز إذن رئيس عن سائر البشر وضمان الله تبارك وتعالى عينه وأرضاه واستخلف بعد النبي صلى الله
عليه وسلم كما قلنا لمدة سنتين وثلاثة أشهر ثم وافاه الأجل وهو على فراش الموت جاءته ابنته أم المؤمنين ابنته وأمه عائشة رضي الله عنها فلما رأت النزع وسكرات الموت قالت عن أبيها وهو
يعني يقاسي النزع قالت لعمرك ما يغني الثراء عن الفتاة إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فالتفت إليها وهو في مثل هذه الحالة فقال يا ابني هل لا قلت وجاءت سكرت الموت بالحق هذه سكرت الموت
قيل له ألا نأتيك بالطبيب قال إن الطبيب قد رآني قال فماذا قال لك قال قال لي إني فعال لما أريد يعني الله تبارك وتعالى وافته المنية ودفن بجانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه بعض
الكلمات في حق هذا الصحابي الجليل أعني أبا بكن الصديق رضي الله وتبارك وتعالى عنه وأرضاه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم ومبارك نبينا محمد