وقفات مع سورة الرحمن - عثمان الخميس ١- ٤ - ٢٠١٦م

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واسلامكم الله بالخير جميعا الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على خير من علم فتعلم ثم علم وعلى آله وصحابته ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فمينن الله تبارك وتعالى علينا عظيمة وإن من أعظم مننه سبحانه وتعالى أن أنزل علينا أحسن كتبه وشرع لنا أكمل شرائعه وأرسل خير رسله أنزل الله تبارك وتعالى عليه هذا الكتاب العظيم القرآن العظيم وقال جل وعلا عن هذا الكتاب العزيز كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وقال سبحانه وتعالى القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتدبر كتاب الله جل وعلا ولهذا أنزل كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته ونحن في هذه الجلسة المباركة في مكان المبارك نحاول أن نتدبر بعض آيات الله سبحانه وتعالى يقول ربنا جل وعلا في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والأرض وضعها للأنام إلى آخر هذه السورة المباركة فنحاول في هذه الجلسة أن نتدبر بعض آيات هذه السورة مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحانة أو العقيق فيرجع بناقتين كوماوين من غير ما إثم ولا قطعة رحيم فقالوا كلنا يريد ذلك يا رسول الله قال لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين خير من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبن ويقول صلوات ربي وسلامه عليه مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده فلا تستخسروا هذه الدقائق التي تقضونها في بيت من بيوت الله تبارك وتعالى نتدارس فيها كلام الله جل وعلا عسى الله جل وعلا أن لا يحرمنا وإياكم الأجر العظيم في خلال هذه الدقائق يقول سبحانه وتعالى الرحمن الرحمن اسم من أسماء الله جل وعلا وهو أعظم أسماء الله جل وعلا وكثيرا ما يذكر الله تبارك وتعالى هذا الاسم بعد اسم الله مباشرة لبيان منزلة هذا الاسم وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنة هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن فدائما يأتي هذا الاسم بعد اسم الله مباشرة وإذا قال أهل العلم هو أعظم أسماء الله جل وعلا بعد اسم الله لفظ الجلالة اسم الرحمن والرحمن كثير الرحمة على وزن فعلان كما تقول غضبان وجوعان وعطشان ورويان يعني اكتمل الأمر كذلك الرحمن الذي وصلت رحمته إلى كل شيء رحمن الرحمن في بداية هذه السورة التي جاءت بعد سورة القمر والتي ختمها الله تبارك وتعالى بقوله جل وعلا إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر الرحمن سبحانه وتعالى قال أهل العلم لأن الله تبارك وتعالى لما ذكر المتقين وما لهم قال في مقعد صدق عند مليك مقتدر الرحمن يعطيان شيئا من الهيبة والرهبة من الله تبارك وتعالى فهون الله تبارك وتعالى ذلك عليهم بقوله مليك مقتدر ولكنه الرحمن سبحانه وتعالى الرحمن علم القرآن خلق الإنسان من حيث الزمن خلق الإنسان ثم علمه القرآن لأن الإنسان جنس وجنس الإنسان آدم وتعليم القرآن إنما كان بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ففي الترتيب الزمني خلق الإنسان قبل تعليم القرآن وفي ترتيب الآية تعليم القرآن جاء قبل خلق الإنسان قال أهل العلم إذ لم يراع الله تبارك وتعالى الترتيب الزمني وإنما راع الله تبارك وتعالى الترتيب الأفضلية فتعليم القرآن أهم من خلق الإنسان فمنكم كافر ومنكم مؤمن منكم الصالحون ومنكم الفاجرون منكم الأتقياء ومنكم غير الأتقياء ولكن تعليم القرآن فضل من الله عظيم قدمه على خلق الإنسان علم القرآن علمه من؟ قالوا علمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم علمه الملائكة وقال آخر علمه النبي والملائكة والمؤمنين علم القرآن يمن الله بفضله ولذلك هذه السورة تسمى سورة النعم ورسل القرآن ولذا يكثر الله تبارك وتعالى في هذه السورة من قوله جل وعلا فبأي آلاء ربكما تكذبان ذكرت أكثر من ثلاثين مرة لأنها تذكر الناس بنعم الله عليها سبحانه وتعالى الرحمن علم القرآن وهذه نعمة من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده تعليم القرآن خلق الإنسان جنسه وليس المقصود خلق الإنسان مجرد خلق وإنما يذكر الله نعمه خلق الإنسان في أحسن تقويم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك سبحانه وتعالى إذن ليس المقصود مجرد خلق الإنسان وإنما خلق الإنسان في أحسن تقويم علمه البيان يبين عما في صدره صور لو كان الإنسان أبكم لا يستطيع أن يعبر لو كان الناس كلهم بكم كيف يعبرون عما في صدورهم فيمن الله تبارك وتعالى عليهم بتعليمهم البيان ويذكر الله هذه النعمة فيقول علمه البيان يعرب عما في نفسه يقول ماذا يريد يتفاهم مع الناس علمه البيان والعرب كانت تفتخر وتقول نحن أهل البيان ومن عدان عجم والبيان بيانان يقول أهل العلم بيان تفصحه وبيان تفهمه علمك كيف تفهم وعلمك كيف تتكلم وكيف تتعلم ومن منة الله تبارك وتعالى وفضله وكرمه على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى بعد تتبع لسير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول فما وجد أحد من أصحاب النبي أبكم أو أخرص وجد عمي أكفاء لا يبصرون ولكن الكفيفة يقوم بدوره كاملا وإذا كان من أعلام المسلمين ومن أعلام النبي ومن علمائهم عمي ولا يضرهم ذلك شيئا ولكن الأبكم يختلف الأبكم لا يستطيع أن يتعلم ولا يفيد ولا يستفيد أما الأعمى لا يتعلم ويفيد ويستفيد وكان علماء من هذه الأمة عمي وما ضرهم ذلك شيئا علمه البيان يذكر الله منته على الناس بأنه علمهم البيان الشمس والقمر بحسبان بحسبان أشد من الحساب وهو الحساب الدقيق والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العز العلي والقمر قدرناه منازلا حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهر وكل في فلك يسبحون بحساب دقيق كل يوم تشرق الشمس من مكان محدد لها وغدا تشرقه من مكان آخر وهكذا بحساب دقيق ثم تتجه إلى المغرب وتسجد تحت عرش الرحمن وتستأذن في أن تخرج من جديد فيأذن لها الله سبحانه وتشرق وهكذا بحساب دقيق حتى يأتي اليوم الذي تستأذن فيه الشمس لتشرق كعادتها من المشرق فلا يؤذن لها ويفاجأ الناس بطلوع الشمس من مغربها هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قال النبي صلى الله عليه وسلم هو طلوع الشمس من مغربها حساب دقيق ولما ناظر ذلك الملك الجبار نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم حينما قال ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فماذا كانت النتيجة فبهت الذي كفر فطلوع الشمس وغروبها وكذلك القمر طلوعه وغروبه بحسبان بحساب دقيق وكل في فلك يسبحون بحساب دقيق الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان الشجر معروف وهو ما قام على ساق والنجم هو الشجر الصغير الذي لا يقوم على ساق كالطماطم والخضروات والكوسة والقرع والبطيخ البطاطخ هذه كلها كل هذه تسمى النجوم الله تبارك يقول الشجر القائم والشجر الصغير كله يسجد الشجر يسجدان لله تبارك كيف يسجدان الله أعلم لكن يسجدان لله تبارك ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس تسجد لله تبارك وتعالى وإذا قال كثير من الناس لأن آخرون لا يسجدون بمؤمنين لكن هذه تسجد لله تبارك وتعالى لكن نحن لا ندري كيف تسجد تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبحهم الله يقول لنا كلها تسبح وكلها تسجد لكن أنتم أيها البشر لا تفقهون تسبحهم لنقص في قدراتكم أصوات موجودة لا نسمعها أشياء لا نراها لا يعني أنها غير موجودة لكن قدراتنا لا تسمح لنا بذلك هل ترون ما وراء الجدار لا ترون هل لا يوجد شيء يوجد أشياء لكن نحن لا نراها لوجود هذا الحاجز وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبحهم ألم يحن جذع للنبي صلى الله عليه وسلم بكاء جذع لما تركه النبي وبني له المنبر يقول أنث فسمعناه يئن كأنين الجارية فجاء النبي يسكته صلى الله عليه وسلم ويقول صلوات ربي وسلامه إني أعرف حجرا بمكة كان يسلم علي والله جل وعلا يقول لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ويقول سبحانه وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وهي حجارة يجعل الله تبارك وتعالى فيها من الإحساس والشعور ما يجعلها تسبح وتخشى وتخضع لله تبارك وتعالى والنجم والشجر يسجدان لله تبارك وتعالى كيف يسجدان لا نعلم ولكن يسجدان لله تبارك وتعالى وذهب بعض المفسرين إلى أن النجم هنا هي نجوم السماء وعلى كل حال كانت نجوم السماء أو نجوم الأرض إذ كلها يطلق عليه اسم النجوم كلها تسجد لله سبحانه وتعالى والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها هل ترون أعمدة للسماء لا والله رفعها ووضع الميزان أنزل الميزان والميزان ما توزن به الأمور ألا تطغوا في الميزان لا تظلموا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط بالعدل ولا تخسروا الميزان ومن طفف طفف عليه لا تخسروا الميزان ألا تطغوا في الميزان لا تظلموا وأقيموا الوزن بالقسط والأرض وضعها للأنام هيئها للأنام للناس يعيشون عليها وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله وضعها من الوضيعة أي ما جعل لها قيمة والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمل النخل من الفاكهة بل من أعظم الفاكهة وإنما ذكر النخل بعد الفاكهة تعظيما لها قال سبحانه وتعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال من الملائكة وذكرهما بعد لتعظيم شأنهما حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي من الصلوات ذكرها تعظيما لها وكذلك هنا لما ذكر النخل بعد ذكر الفاكهة وهي من الفاكهة تعظيما للنخل وهم باب ذكر الخاص بعد العام أو ذكر بعض أفراد العام فيها فاكهة إن الله علينا بهذه الفاكهة قبل نعرف بعض الفواكهة الآن بعد هذا الانفتاح الآن واستيراد الدول للفواكه في كل وقت قبل الفاكهة لها وقت محدد أشهر محددة الآن طوال السنة الفاكهة موجودة وكل يوم نكتشف فاكهة جديدة وفي كل بلاد لها فاكهة تخصها فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام الأكمام جمع الكم والكم هو الغشاء الذي يحيط بالطلع أو يحيط بالثمر كلها محفوظة الطلع محفوظ بكم والثمر أول ما يخرج محفوظ بكم والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحة حب وذو عصف وريحة الحب لنا لبني آدم والحبوب كثيرة جدا يمن الله علينا بنعمه التي تعد ولا تحصى الحبوب التي نأكلها من العدس والماش والباقلاء والرز وغيرها كثير والعصف طعام بهائمنا من الورق ورق الشجر وغيره والريحان ما نشمه بأنوفنا فنرتاح لرائحته ولذا سميت هذه السورة سورة النعم يذكرنا الله تبارك وتعالى بنعمه علينا ألم أعطيكم كذا ألم أعلمك البيان ألم أخلقك في أحسن تقويم ألم أجعل لك الأرض مهيئة ألم أرزقك ألم أفعل ألم أفعل يذكرنا الله بنعمه سبحانه وتعالى والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان فبأي نعم الله تكذبان والخطاب للإنس والجن قد جاء في حديث فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه ألا تقولون كما قالت الجن قال وما قالت الجن قال لما أنزل الله تبارك وتعالى قوله قالت الجن ولا بأي شيء من نعمك نكذب يا رب ولذا استحب كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا قرأ هذه الآية فبأي آلاء ربكما تكذبان أن يقول ولا أكذب بأي شيء من نعمك يا رب خلق الإنسان من صلصال كالفخار الإنسان هنا شخص معين وهو آدم صلى الله عليه وسلم لأننا نحن بني آدم خلقنا من شيء آخر من نطفة من مني يمنى آدم هو الذي خلق من طين ولذا قال الله تبارك وتعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وذكر أهل العلم أن الخلق على أربعة أنواع نوع خلقه الله تبارك وتعالى من غير أب ولا أم وهو آدم وخلق خلقه الله من ذكر دون أنثى وهي حواء وخلق خلقه الله تبارك من أنثى دون ذكر وهو عيسى صلى الله عليه وسلم وخلق خلقه الله من ذكر وأنثى وهو نحن بقية البشر هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه خلق الإنسان أي آدم من صلصال كالفخار لأنه كان طينا من تراب ثم أضيف إليه الماء فصار طينا ثم ترك حتى يبوس فصار صلصالا كالفخار يضرب وله صوت ثم جعل الله فيه اللحم والدم ثم كان آدم صلوات ربي وسلامه عليه خلق الإنسان يذكرنا أيها الإنسان لا تتكبر لا تتجبر خلقت من طين من تراب من صلصال كالفخار فعلى ما تتجبر أنت مخلوق ضعيف خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار والمارج هو اللون الجميل لون لهب هذا الأصفر من مارج من نار وهذا أيضا أصل الجن وهو إبليس ولذا قال خلقتني من نار وخلقته من طين يفتخر على آدم فإبليس مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين ونسل آدم خلقوا من نطفة من مني يمنى ونسل إبليس الله أعلم إما خلقوا لكن أصل أبيهم إبليس كما نص على ذلك شيخ نسالتيم وغيره أن إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين المشرقان قال بعض أهل العلم هما مشرقاء الشمس في الصيف وفي الشتاء والمغربان مغرباء الشمس في الصيف والشتاء وقال بعضهم المشرقان مشرق الشمس والقمر والمغربان مغرب الشمس والقمر وأيا كان لأنه جاء في آية أخرى رب المشارق والمغارب أي مشارق الشمس في كل يوم ومشارق القمر في كل يوم ومغارب الشمس ومغارب القمر ومشارق النجوم ومغارب النجوم كل شيء يشرق ويغرب ولذا لما ناظر إبراهيم عليه السلام قومه إذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ثم بعد ذلك رأى نجما فقال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفل ثم رأى القمر فقال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فرأى الشمس بازقة فقال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشرق كل شيء يشرق ثم يغرب يأفل يذهب إلا الله سبحانه وتعالى رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلائه ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان مرج البحرين يلتقيان قارب بينهما بينهما برزخ لا يبغيان قال أكثر أهل التفسير البحران هو البحر المالح والبحر الحلو مرجهما قارب بينهما ولكن جعل بينهما برزخا أي حاجزا حياته القبر حياته البرزخ حد فاصل بين الدنيا والآخرة كذا كذا حد فاصل بين المالح والماء الحلو بينهما برزخ لا يبغيان لا يبغي هذا على هذا لا يدخل هذا على هذا بينهما برزخ لا يبغيان وأحيان تجدون الماء الحلو في وسط البحر المالح عيون الماء وأهل البحر يعرفون ذلك يسافرون في البحر يعرفون أماكن معينة في وسط البحر يأخذون منها ماء حلو ليشربوا منه مرج البحرين يلتقيان الحلو والمالح بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وهذه الآية وقف عندها أهل التفسير كثيرا إذ قال بعض أهل التفسير يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان قالوا اللؤلؤ والمرجان لا يكونوا إلا في الماء المالح والماء الحلو لا يكون فيه اللؤلؤ والمرجان فكيف يقول ربنا تبارك يخرج منهما قالوا هذا سبيل التغليب وإلا فهو يخرج منه فقط وليس منهما وإنما ذكر على سبيل التغليب واليوم يقول علماء البحار اليوم أنه توجد بعض البحيرات الحلوة يجدون فيها اللؤلؤ والمرجان في أمريكا الجنوبية وغيرها هذا غير البحيرات الصناعية التي يزرع فيها المرجان لا نحن نتكلم عن بحيرات طبيعية ويباع أغلى من اللؤلؤ والمرجان الذي يوجد في البحار المالحة يخرج منهما أي من البحر اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان ثم يقول ربنا تبارك وتعالى وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلى الجواري التي تجري المنشآت أي العظيمة في البحر كالأعلى كالجبال لله المنشآت منشآت أنشأها الناس عظيمة في البحر كالأعلى كالجبال أيضا في السابق كان الناس يرون السفن الكبيرة التي يصنعها الناس كبيرة نوعا ما لكن الآن ظهر الأمر جليا الآن توجد سفن أكثر من ثلاثين طابق سفينة باخرة أكثر من ثلاثين طابق هذه ليست كالجبال جبل يمشي في البحر وله الجواري من الذي يجريها في الماء سبحانه وتعالى لا إله إلا هو وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلى فبأي آلاء ربكما تكذبان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ويستحب أهل التفسير ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام كل من عليها أي على الأرض يفنى إنك ميت وإنهم ميتون أفإن ميت فهم الخالدون الكل يموت ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الكل يموت إلا الله جل وعلا وجاء عن بعض التابعين قتادة الحسن أنه قال إن الله تبارك وتعالى يأمر الملكة أن ينفخ في الصور والمشهور أنه إسرافيل أن ينفخ في الصور فينفخ في الصور نفخة الصعق فيصعق الإنس والجن فينادي الله ملك الموت فيقول له من بقي فيقول بقيت أنت يا رب وملائكتك فيقول اقبض أرواح الملائكة فيقول له من بقي فيقول بقيت أنت يا رب وأنا وجبريل فيقول اقبض روح جبريل فيقول من بقي فيقول بقيت أنت يا رب وأنا فيقول له مت فيموت فلا يبقى إلا الله ثم ينادي الله جل وعلا ويقول ليمن الملك اليوم فلا يرد أحد الكل ميت ينادي الثانية ليمن الملك اليوم لا يرد أحد الكل ميت ثم ينادي الثالثة ليمن الملك اليوم فلا يرد أحد الكل ميت فيجيب الله نفسه ويقول الله الواحد القهار سبحانه وتعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فيبقى الله وحده سبحانه وتعالى ووصف وجهه الكريم بأنه ذو جلال وإكرام وجه كريم برب كريم سبحانه وتعالى ولذا صار من أعظم بل أعظم نعيم أهل الجنة النظر إلى وجه الله تبارك الله إذ يقبل الله تبارك وتعالى على أهل الجنة فيقول لهم هل رضيتم فيقول وما لنا لا نرضى يا رب العالمين وقد أكرمتنا وأعطيتنا فقال فإني أرضى عنكم فلا أسخط عليكم أبدا هل رضيتم فيقول رضينا يا رب قال فيكشف الحجاب عن وجهه سبحانه وتعالى فيرونه فلا يرون أنهم أعطوا نعمة أعظم من هذه النعمة ولذا كان من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك لذة النظري إلى وجهك الكريم هكذا علم فاطمة رضي الله عنها أن تسأل الله جل وعلا لذة النظري إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى أسأل الله جل وعلا يحرمنا وإياكم لذة النظري إلى وجهه الكريم كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأب أي يسألونه حاجياته وقال ربكم ادعوني أستجب لكم يسأله من في السماوات والأرض يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل مسألة فأعطيته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في الله يسألون الله تبارك وليل نهار نسأل الله جل وعلا والله جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا يقول من يسألني فأعطيه يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأب كل يوم له شأب يخلق هذا ويميت هذا يغني هذا ويفقر ذاك يمرض هذا ويعافي ذاك يهدي هذا ويضل ذاك كل يوم هو في شأب سبحانه وتعالى كل يوم هو في شأب جل وعلا فبأي آلاء ربكما تكذبان ولعلنا نقف هنا وندعوكم إلى متابعة ما بقي من هذه السورة بقراءة كتب التفسير وما قال أهل التفسير عن هذه الآيات في هذه السورة عروس القرآن سورة الرحمن أسأل الله بمنه وفضله وكرمه أن يجعلني وإياكم ممن يتدبرون القرآن وينتفعون به والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ساكم الله خير