14 - سيرة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
46:18
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
شيخنا أبو عبد الله محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى وقال صلوات الله وسلامه عليه العلماء ورثة الأنبياء فلا شك أن الإنسان إذا انضم إلى هذه القافلة الطيبة الكريمة العظيمة المنزلة فالله
تبارك وتعالى لا شك أنه إذا انضم إلى هذه القافلة سيفوز فوزا عظيما وسينال مكانة رفيعة عند ربه سبحانه وتعالى الذي يقول يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقال شهد
الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقصد لا إله إلا هو العزيز الحكيم فقرن شهادة العلماء بشهادته سبحانه وتعالى وما كان ذلك منه سبحانه إلا ليبين قدرهم وعلو مكانتهم
وحبه لهم سبحانه وتعالى العلماء الذين بهم تنار الطرق للناس فيتعرفون على ربهم سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله
وكذا يتعرفون على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه بل ويتقربون إلى الله تبارك وتعالى بحبهم وذلك أن الله تبارك وتعالى قد أخبر أن المتحابين بجلاله يضلهم في ضله سبحانه وتعالى
وأكثر الناس يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بحب العلماء فهنيئا لمن ثار في هذا الركب يحبه الله يحبه الرسول تحبه العامة ويحبه العلماء يرفع الله درجته ويعلي قدره وحديثنا في هذا اليوم
المبارك لأنه في شهر مبارك حديثنا عن أحد هؤلاء العلماء عن عالم رباني بكل ما في هذه الكلمة من معنى قد يصل الإنسان أحيانا لمعرفته به إلى الغلو وهذا مرفوض ولكن الإنسان أحيانا يصل إلى
هذه المرحلة من شدة حبه وتقديره فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم للإنصاف في كل شيء حديثنا عن عالم رباني والرباني هو الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كباره كما قال البخاري
وغيره وإلى أمام لمدة الله أعلم بها أحدث للناس طريقة في طلب العلم ما كانوا يعرفونها نفع الله تبارك وتعالى بعلمه نفعا عظيما ففتح الله تبارك وتعالى به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا
غلفة وفقه الله سبحانه وتعالى بأمانه فقد كان رحمه الله تبارك وتعالى سريع البديهة قوي الحفظ مقنعة الرسالة فصيح القول وغير ذلك كثير حديثنا عن أبي عبد الله محمد بن صالح بن محمد
العثيمين رحمه الله تبارك وتعالى ورحمنا وإياكم رحمة واسعة ورحمة الله تبارك وتعالى وإياكم رحمه الله تبارك وتعالى حتى إنه كان دائما يقول عليكم بالحفظ فوالله لقد نفعنا الحفظ لما كبرنا
وانشغلنا عنه فصار ما حفظناه في صغرنا نافعا لنا في كبرنا كان رحمه الله تعالى كما قلنا ربانيا يعرف كيف يربي ولذلك تعلق به طلبته تعلقا عظيما فما كانوا يقدمون عليه أحدا أبدا وكانوا
يشرقون باسمه إذا سمعوه بشدة حبهم له وذلك لحسن سياسته معهم رحمه الله تبارك وتعالى كان جل وقته في التعليم والتربية فكان يبدأ دروسه بعد الفجر ويستمر بذلك إلى أن ترمض الفصال أي في وسط
الضحاة ثم بعد ذلك ترك هذا وبدأ يد دروسه وصار يبدأ دروسه من الضحاة في أول الضحاة الثامنة صباحا إلى صلاة الظهر لا ينقطع الدرس وكان ربما قرأ أربعة كتب في أربعة فنون في درسه وكان يحرص
على الطلبة أن يحفظوا وكان يسمع لهم في بداية الدرس سواء كان هذا في علم الحديث في البلو أو كان هذا في المصطلح في النخبة نخبة الفكر أو كان هذا في التفسير في القرآن الكريم
وكذا في الألفية في النحو والبرهانية في الفرائض وكانت له دروس كذلك بعد المغرب يومية عدى الجمعة كل يوم له درس بعد المغرب ودرس آخر بعد أذان العشاء ويؤخر الإقامة ويستمر الدرس حتى إقامة
صلاة العشاء وكان كذلك يعقد الدروس في بيته وكان طريقة سماها بالباب المفتوح فيفتح باب بيته يوم الخميس ضحى إلى صلاة الظهر يستقبل كل أحد فيأتيه الناس من كل مكان فيقدم بشرح بعض آيات
كتاب الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك يجيب على الأسئلة وكانت له دروس خاصة للقضاء يأتون إلى بيته فيدرسهم وكان له ما بين الظهر والعصر يستقبل الفتاوى بالهاتف من كل بيقاع العالم وبعد العصر
يجلس في المسجد قريبا من ساعة أو أكثر للعامة من أراد شفاعة أو أراد سؤالا أو أراد حاجة وما رأيته رد سائلا قط يعطيه ما كان عنده وكانت له كذلك الدروس في الإذاعة كبرنامج نور على الدرب
وغيره من الدروس وكانت كذلك له دروس في الحرم في مكة شرفها الله أينما حل عقد درسا لأنه يرى أن في ذلك نفعا عظيما وكان الأمر كذلك بل حتى في آخر عمره لما ذهب إلى العلاج في أمريكا كان
يعقل الدروس يوميا هناك حتى أني اتصلت عليه يوما هناك لأسأل عن صحته فقالوا لي انتظر فهو في درس الآن فاستمعت إلى الدرس من الهاتف قريبا من ثلث ساعة ثم بعد ذلك كلمنا رحمه الله تبارك
وتعالى فكان حريصا على نشر العلم في أي فرصة يجدها ولكنه مع هذا ما كان يخلط العلم بغيره إذا لم يكن مناسبة فكان يمتنع ويأبى أشد الإباء أن يلقي درسا في عرس أو يلقي درسا في عزيمة في
عشاء أو غداء ويرى أن هذا من الإثقال على الناس لكنه إذا وجد فرصة ثانحة في غير هذه الأمور التي اعتادها الناس للضحك أو الحديث أو السمر أو ما شابه ذلك والفرح فإنه كان يلقي الدرس أما في
هذه الأحوال فكان يمتنع رحمه الله تبارك وتعالى العجيب فيه أنه كان موسوعيا ونحن عندما نقرأ أو نتحدث عن سير هؤلاء والله ما نريد إلا أن يكون لنا قدوات وذلك أن الله جل وعلا قال لنبيه
محمد صلى الله عليه وسلم أولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده ونحن كذلك عندما نقرأ سير هؤلاء كذلك نريد أن نقتدي بهم فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاحوا وكما قال الفرزدق
لجرير أولئك آباء فجئني بمثلهم يا جرير المجامع فنحن نفتخر بهم ونفرح أن هؤلاء من هذه الأمة المحمدية صلوات الله وسلامهم على رسولها ونقتدي آثارهم ونلتزم طريقتهم وقد كانوا على طريقة
سنية على الكتاب والسنة على فهم الثلف الصالح من هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين رحم الله الجميع كان رحمه الله تعالى موسوعياً إذا تكلم في العقيدة قلت هذا ميدانه الذي
لا يجيد غيره فقد أفنى فيه عمره فإذا ترك الحديث وتكلم في الفقه قلت هذا فارس الفقه وإذا تكلم في الأصول كذلك قلت هذا ميدانه وكذا التفسير الذي سلك فيه طريقة شيخه عبد الرحمن بن ناصر
السعدي فكان ربما فسر الآية ثم تطرق بعد ذلك إلى الفوائد التي تستخلص من الآيات فكان يعد الفوائد واحدة تلو الأخرى ثم إذا انتهت الفوائد الظاهرة التي يراها الكثيرون صار بعد ذلك ينظر إلى
السماء كأنه ينظر إلى شيء مكتوب ثم يأتي بالفائدة ثم يرفع رأسه قليل ثم يأتي بالفائدة ثم يرفع رأسه ثم يأتي بالفائدة لا تدري من أين يأتي بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يوفق بعض عباده
ويعطي من علمه كما قال سبحانه وتعالى واتقوا الله ويعلمكم الله ونشهد الله تبارك وتعالى على أننا نحسبه تقيا ورعا زاهدا رحمه الله تبارك وتعالى فكل علم يتكلم فيه ترى أنه فارس هذا العلم
ترى أنه فارس هذا العلم ففي العقيدة والتفسير والفرائض والنحو والأصول والفقه والحديث والمصطلح كلها يعقل فيها الدروس وترى أنه واحد زمانه في هذه كلها نعم قد يتميز أكثر في بعضها على
الأخرى ولكنه في الجملة فارس هذه العلوم كانت له طريقة متميزة في الدرس بحيث يستفيد من الدرس كل من حضر سواء كان من كبار طلبته أو غيرهم أو كان من عامة الناس ولذا كان يحرص الكثيرون على
حضور دروسه على الدروس المتخصصة كدرس الأصول أو درس الفرائض أو درس النحو هذا قد لا يستفيد منه كثيرا عوامل الناس ولكن درس الفقه ودرس التفسير ودرس الحديث بل وحتى درس المصطلح كان يبثق
فيه المسألة ويسهلها على كل أحد كانت له طريقة متميزة في إلقاء الدروس ولذلك كتب الله تبارك وتعالى لأشريطته في الانتشار ما لم يكتب لغيرها على حسب علمه حتى وصل صوته إلى كل بقاع الأرض
عن طريق الأشريطة العلمية التي كانت ترسل بعد أن يلقيها رحمه الله تبارك وتعالى كان أولا إذا شرح المسألة أعادها مرة واثنتين وثلاثة حتى يستوعبها الحاضر وكان سهلا العبارة يختار أبسط
الكلام وكان فصيحا حتى قال عنه بعض أهل العلم هو الشيخ المختار شنقيطي رحمه الله تعالى لما سمع له درسا في الحرم المدني قال ما رأيت أفصح من هذا ما يكاد يلحن ما كان يكاد يلحن في أثناء
دروسه بل يأتي بالعربية الفصحى المبسطة الواضحة وربما استعان أحيانا باللهجة العامية يضفي بعض السهولة على العبارة وكان رحمه الله تعالى واضح المخارج مخارج الحروف عنده واضحة تماما وكان
مؤصلا إذا ذكر المسألة ذكرها مؤصلة كأنه يؤلف كتابا أو يقرأ من كتاب وكان كذلك رحمه الله تعالى دقيقا في اختيار الألفاظ يختار اللفظ الذي يعين في فهم هذه المسألة وكان يقول عن شيخ
الإسلام ابن تيمية كأن الألفاظ وكأن العلوم بين يديه يختار منها ما يشاء ويضعه والله أنا أقول هذا فيه هو أيضا كان الأمر كذلك بالنسبة إليه وكان في أثناء الدرس يسأل يسأل الحاضرين لينتبه
الجميع وكان يريد الاستفادة كان يحضر درس الشيخ ويستفيد رغما عنه والذي لا يريد الاستفادة فإنه كان أحيان كثيرا يأبى الحضور يخشى أن يسأله الشيخ فكان يسأل دائما خاصة إذا وجد شخصا غير
منتبه وجه إليه السؤال ماذا قلنا أعي الذي قلناه ماذا تفهم من هذه المسألة ماذا نقول في ذلك وهذا أيضا ينبه إلى قضية ألا وهي أنه كان مارحا في دروسه فكان طلبة يأتون ويفرحون بالدرس
ينبسطون ويخرجون كذلك بالعلم النافع ولا أعني بمرحه أنه كان الدرس فيه ضحك أبدا ولكن يستخدم بعض المرح ليخفف وطأة العلوم الشرعية الثقيلة أحيانا وهو كان يتكلم عن أحكام الرضاعة وهو يشرح
التفت إلى أحد الحاضرين فقال أنت قال نعم قال سؤال قال ما هو قال اثنان رضع من بقرة واحدة هل يكونان أخوين من الرضاعة فسكت قال اثنان رضع من بقرة هل يكونان أخوين من الرضاعة قال نعم فقال
له الشيخ والبقرة أمهما قال لا ليس أخوين من رضاعة كلنا نشرب من حليب البقرة فكان يستخدم مثل هذا المرح في أثناء الدرس وكان سريع البديهة فيه سريع الخاطر حتى إنه سأله شخص يوما قال هل
يجوز لبس العقال لأنه المعروف عند المشاي العيون ما كان يلبسون العقال لأنه سؤال غترة فقط فقال ما حكم لبس العقال فالتفت الشيخ فإذا تحته أحد الطلبة يلبس العقال وهو على الكرسي الشيخ
فأخذ عقاله ولبسه ثم قال غيره سؤال آخر كأنه يقول هذا هو الجواب أنه يجوز وهكذا أشياء كثيرة جدا لو أراد الإنسان أن يحصيها لخرجنا عن الفائدة المرجوة من هذا الحديث الذي نتحدثه الآن
ونطالع علينا كذلك الدرس ولكن القصد من هذا كله أن الشيخ رحمه الله تعالى كان يكثر السؤال وكان كذلك مرحا في طرحه العلم كذلك كان مرتبا في حديثه مرتبا تماما عندما يتحدث النقطة الأولى
النقطة الثانية الثالثة خلصنا الآن إلى أربع مسائل المسألة الأولى كأنه ينظر إليها ولكنها يرتبها في عقله رحمه الله تبارك وتعالى فكان مرتبا في طرح كلامه رحمه الله تبارك وتعالى ومعلم أن
الأمثلة توضح أكثر وتلك الأمثال نضربها للناس فالله يضرب الأمثال كثيرا حتى يستوعب الناس الأمر فكان الشيخ رحمه الله تعالى كثيرا ما يستخدم الأمثلة بل لا تكاد تمر مسألة فيها شيء ولو
يسير من الصعوبة إلا ويأتي لك بمثال هذه المثالة والعجيب فيه على انشغاله بالعلم والطلب منذ صغره وحتى بعد كبره إلا إنه يستحضر قصصا كثيرة جدا فكان كثيرا ما يستشهد بالقصص التي وقعت له
أو لمشايخه أو لآبائه أو لأجداده أو حتى للتابعين أو أتباع التابعين أو للصحابة أو سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالقصد أنه كان كثيرا ما يستحضر الأمثلة والشواهد من القصص وغيرها
كان يركز على اتباع السنة اتباع الدليل كان حنبليا في دراسته منذ صغره وكان يدرس كذلك كتب الحنابلة كالروض والزاد وغيرها ولكنه مع هذا كان متبعا للدليل كان متبعا للدليل ما كان مقلدا
فالذي كان متبعا إذا صح عنده الحديث كما قال الإمام الشافعي فهو مذهبي أبدا لا أذكر يوما أنه ظهر له خلاف الحق وقال ولكن هذا هو المذهب أبدا إذا اتضح له الرأي الآخر ورأى أنه هو الحق
التزمه بغض النظر خالف من خالف وكان يقول لنا دائما عليكم بقول الجمهور وذلك أن قول الجمهور في الغالب أقرب إلى الحق من غيره فيقول التزم قول الجمهور غالبا إلا إذا كان عندك دليل مثل
الصخر يعني دليل قوي جدا خالف في الجمهور أما غير ذلك فلا تخالف قول الجمهور وعليك به كان أحيانا وكما قلت وأكرر له طريقة متميزة في الدروس وإذا كان طلبته إذا جاءوه ثم انتقلوا إلى غيره
يحزنون حزنا شديدا لأنهم يعلمون الفرق على الأقل في الطريقة لا أقول إنه كان أعلم أهل زمانه ولكن لا شك أنه كان أكثر أهل زمانه قدرة على إيصال المعلومة فكان ربما يبدأ الدرس بسؤال ويطلب
منهم أحيانا يتناقشوا أمامه حتى يصل إلى نتيجة في هذه المسألة
ثم يعلق بعد ذلك وأحيانا يقول لهم اذكر دليلك على هذه المسألة وتناقش مع الأدلة ويعلمهم أنه لا بد من اتباع الدليل وإن خالقت من خالفت كما قلت قبل قليل كان ربانيا يربي فوالله الذي لا
إله إلا هو تعلمنا منه الأدب أكثر مما تعلمنا منه العلم فكان مربيا كما قال عبد الله بن وهب عن مالك جالست مالكا أكثر من عشرين سنة فتعلمنا منه الأدب قبل أن نتعلم منه العلم وكان شيخنا
كذلك إذ كان كثيرا ما يوجه النصر في أثناء الدرس كان ينصح لنا كثيرا اعملوا كذا انتبهوا من كذا اتقوا الله عليكم بالحفظ عليكم بكذا ودائما كان يركز على هذه القضية وهي قضية توجيه النصر
ليس لنا فقط بل كان يذهب إلى أولياء الأمور لا كما يظن البعض ويدعي كذبا أن أولئك العلماء كانوا يسيرون الحكام على ما يشتهون وعلى ما يحبون لكنهم لهم منهج منهج أهل السنة منهج السنة من
كانت عنده نصيحة لوالي الأمر فينصحه بينه وبينه ما فائدة النصح أمام الناس والتشهير بالحكام أمامه فائدة أبدا فكان دائما يحثنا على هذا وكان يصنعه فكان يذهب إلى الملك أو إلى ولي عهده أو
إلى أحد الأمراء فيأتيه ويناصحه ويدكره بالله تبارك وتعالى ويأمره وينهى ثم يرجع وكان رحمه الله تبارك وتعالى يحرص على استخراج الفوائد أي مسألة في القرآن أو في السنة أو في المصطلح أو
في الفرائض أو في النحو أو في غيرها وكان رحمه الله تبارك وتعالى يحرص على استخراج الفوائد أي مسألة في القرآن أو في السنة أو في المصطلح أو في الفرائض أو في النحو أو في غيرها دائما
يركز على الفوائد التي تستخلص من هذه المسألة ويستفادها من شيخه عبد الرحمن السعدي رحمه الله تبارك وتعالى ومن أعظم الأشياء التي تراها ظاهرة واضحة في حياة الشيخ استغلال الوقت كان يستغل
وقته استغلالا دقيقا فكان إذا جاء أولا إذا جاء إلى الدرس ما يأتي إلا ماشيا إلى المسجد ما يأتي المسجد إلا ماشيا وبيته عن المسجد يستغلق المسير ما بين ربع إلى ثلث ساعة يذهب ماشيا ويرجع
ماشيا يحرص على هذا ولا يقبل أن يركب مع أحد أبدا إلا أن يمشي أما في خروجه من بيته إلى المسجد فيستغله بمراجعة حفظه وبالأذكار ولا يقبل من أحد أن يسأل أو يتحدث أبدا ما كان يقبل أحد أن
يتحدث حتى أن يذكر أني يوم انتظرته عند بيته أريده في مسألة فلما خرج من البيت فقلت له يا شيخ يمكن أمشي معك قلت قبلت قال لا تتحدث قلت قبلت وما كنت أملك أن أقول غير هذا فسيرت معه
ملتزما للصمت وهو يسبح ويقرأ حتى إذا كان قريبا من المسجد في مكان معين معروف في هذا المكان يسمح الشيخ يكون انتهى من ورده فهنا يسمح بالسؤال فلما وصلنا قريبا من هذا المكان جاءنا شخص
أجنبي فسلم على الشيخ سألني الشيخ أولا كيف حالكم تهيئة للسؤال قبل أن أسأل جاء هذا ودخل على العرض وبدأ يسأل الشيخ لين دخل المسجد وفاتني سؤالي لكن سألته بعد ذلك لكن على كل حال كان
يستغل وقته أما في العودة فهذا طلباته بعد أن يصلي يخرج من المسجد مباشرة بعد التسبيح والذكر غير صلاة العصر وغير إذا كان هناك درس إذا كان هناك درس المغرب أو العصر يجلس في المسجد أما
بعد الفجر وبعد العشاء وبعد الظهر فإنه بعد أن يصلي يخرج من المسجد فكنا نتبعه إذا كنا صلينا معه أو لنا حاجة معه نتبعه إلى البيت مشي عن الأقدام في هذا الوقت يجيب عن الأسئلة ويراجع
الكتب كان الطلبة الذين جعلهم الشيخ ينسخون الأشرطة يقرؤون عليه وهو يصحح له يأتي مع الشيخ يمشي هذه الثلث ساعة يقرأ والشيخ يصحح له إلى أن يصل إلى البيت ثم يقول فمان الله ويدخل وهكذا
في كل فرض بعد الظهر بعد الفجر بعد العشاء ما كان يمشي وحده أبدا في العودة من المسجد إلى البيت لكن من البيت إلى المسجد الجميع يعرف أنه لا يسمح لأحد بالسؤال فكثيرا ما تجده وحده من
البيت إلى المسجد لكن من المسجد إلى البيت يستحيل أن يخرج وحده إلى البيت إلى أن يصل إلى البيت ثم يقول الذين لم يصل لهم الدور السلام عليكم فيعتذر ويدخل بيته رحمه الله تبارك وتعالى كان
دقيقا في مواعيده بالدقيقة حتى أنه يحدثني أحدهم أنه جاء إلى الشيخ يقول وعدنا الشيخ في درس فقال تمرون علي في الساعة السادسة فقالوا نعم يقول فمررنا الشيخ السادسة إلا سبع دقائق فطرقنا
الباب فلم يخرج إلينا وما خرج إلا في السادسة وسبع دقائق فطرقنا قليلا حتى نصل يعني في الموعد يعني فالشيخ قال لماذا تسرعون قالوا أبد يا شيخ ما في شيء قال لا في شيء متأخر أنا عليكم سبع
دقائق صحيح قال لا يا شيخ أبدا أنت غير متأخر قال لا أنا متأخر سبع دقائق أصدقوني تأخرت عليكم سبع دقائق لكن أنا متعمد قالوا نعم قال أنا متعمد لأنكم جئتم قبل الوقت بسبع دقائق فأنا تعمت
أن أتأخر عليكم سبع دقائق حتى تلتزموا في الوقت مرة ثانية أنا متى وعدتكم ألست وعدتكم في السادسة قال لماذا جئتم في السادسة إلا سبع دقائق قال شيء قلنا احتياط احتياط تجلسون عند الباب ما
تطرقون الباب فالشاهد أنه كان دقيقا في وقته على الدقيقة كان حريصا على ذلك رحمه الله تبارك وتعالى كان نادرا ما يتغيب عن الدرس وإذا تغيب عن الدرس علمنا أنه في سفر وإلا في الأصل أنه
يلتزم في الدرس في وقته رحمه الله تعالى كانت له عناية شديدة بطلبته في بداية الطلب وقلنا يا شيخ قليل جدا محدثني أخي الذي سبقنا بعام عند الشيخ وأخونا سالم الطويل يقول كنا تقريبا
ثمانية الذي ندرس عند الشيخ يقول فإذا تغيبت اتصل علي بالهاتف أين أنت ما حضرت الدرس اليوم لماذا لم تأتي للدرس كان يتصل على طريق لماذا لم تأتي للدرس ثم في آخر أيامه رحمه الله تبارك
وتعالى كان يحضر الدرس ربما ثلاثمائة ويزيد الذين يحضرون درسه ولم يتصل بأحد ولكن كانت له عناية شديدة بالطلبة حتى إن الملك خالد بن عبد العزيز لما جاء إلى عنيزة بلد الشيخ قال للشيخ ذكر
عمارة في عنيزة فقال للشيخ هذه هدية لك فقال له الشيخ أو أدلك على خير من ذلك قال نعم قال يكون لك فيها أجر عظيم قال نعم قال اجعلها وقفا لطلبة العلم ما كان شيء من الدنيا أبدا فوقفها
لطلبة العلم إلى اليوم يسكنها طلبة العلم هذا اليوم ملاطقة بمسجد الشيخ رحمه الله وكان يصرف على طلبته كان بعض المحسنين وبعض التجار يعطون الشيخ من أموالهم ما يتصرف فيه فكان يصرف على
هؤلاء الطلبة يعطيهم معاشا شهريا لأنهم يأتونه من كل البلاد أذكر أنه كان عنده طلب من مصر من أفغانستان من سوريا من لبنان من اليمن من الكويت من السودان من الصومان من البوس من كل بلاد
العالم يأتون ويحضرون عند الشيخ ويسكنون في هذه العمارة وكان الشيخ يأتي في كل خميس يتغدى معهم ويباسطهم ويخرج للنزهة معهم رحمه الله تبارك وتعالى كان مربيا بكل ما في هذه الكلمة من معنى
وكان مع هذا زاهدا في الدنيا كان عنده بيت طيب وكان يرفض أن يخرج من هذا البيت بيت طيب إلى أن ألزمه أولاده بعد ذلك أن البيت انتهى ما يتحمل الآن وكان البيت قبل وفاته بسنوات رحمه الله
تبارك وتعالى ومع هذا كان له سمت وهيبة في النفس حتى أن يحدثني أحد الإخوة يقول لقيت الشيخ في الحرم المكلي أول مرة في حياتي أشوف الشيخ يقول غير مصدق أني شفته يقول فلما جئت أسلم عليه
بعد الدرس العشر الأواخر أظن يقول لما جئت أسلم على الشيخ أنه كنا موجودين معه لكن أنا ما رأيت هذه الحادثة كنت بعيدا لكن كنت فوق الصوت أحكي لك ما رأيتها تعالى فالمهم يقول فلما شفت
الشيخ وماشاء الله الله ما أعطيت صحة والشيخ يعني صغير الحجم فيقول لما جئت الشيخ الشيخ مد يده يسلم عليه وأنا احتضنته يقول الشيخ يدفع لأن احتضنه احتضن يعني محترم فالشيخ يدفع وهذا
فالمهم دفع الشيخ ما هذا فقال الشيخ أنا أريد أن أسألك سؤالا الشيخ يقول لصاحبنا قال عندي سؤال قال ها الشيخ يسألني قال غير مصدق يقول قال عندي سؤال قال سألني قال نعم نعم عندي سؤال قال
نعم يا شيخ قال المصافحة نسخت يقول أنا في بالي سؤال صجي يقول يعني ما أتوقع يعني يقول سؤال هكذا يقول المصافحة نسخت قلت ها قال المصافحة نسخت صافح يا أخي صافح يا أخي تبحتني فهذا لما
كلمناه يقول والله يعني ارتبكت ما عرفت أجيب ما عرفت أن أتكلم يقول وقع في قلبي هيبة له فكان فعلا له هيبة فكان عندما يسأل أحيان في الدرس الواحد يرتبك يعني عندما يسأل عنده لهيبته رحمه
الله تبارك وتعالى ومع هذا كان هينا لينا حتى إنه صلى يوما صلاة العشاء فقرأ سورة الزلزلة فأخطأ في آية منها وكان جل الذين خلف الشيخ طلبته وهذا في المسجد القديم في الظليعة قبل أن ينتقل
لمسجده الكبير فأخطأ في آية في الزلزلة والصفوف التي خلفه ثلاثة أرباعها من طلبته المهم أنه رد عليه ثلاث أرباع الملسف تقريبا سورة الزلزلة الكل يحفظها فالكل رد عليه صحح القراءة فصحح
الشيخ فلما قضى صلاته يعني عاتب طلبته عاتبه قال يقول النبي صلى الله عليه وسلم ليليني أولو الأحلام منكم والنهان ومن الحكمة في هذا أنه إذا أخطأ الإمام أو الشيء أن يرد عليه الذين خلفه
لا أن يرد كل أهل المسجد هذه فوضى فكان مفروض يرد الذي خلفي فقط ما رد الذي خلفي الذي بجانبي الذي بجانبي أما يرد الذي في أقصى المسجد والذي في الصف الثالث هذا خطأ يعلمهم الشيخ فكان
أعرابي بدوي يصلي فسمع هذا العتاب من الشيخ وما يعرف الشيخ فسمع هذا العتاب كان معاه عصاه فقام يستلد على عصاه ويقول لا والله ما يصلي بالناس ولا أذكر يوم أني سمعته اغتاب شخصاً أبداً
أبداً لا أذكر أبداً أنه تكلم في شخص أمامنا وكان حريص على وحدة كلمة وكل ما زرناه حتى بعد انتهائنا من الدراسة كل ما زرناه بعد أن نسلم عليه وإذا كانت عندنا أسئلة سألناه وإذا أردنا أن
ننصرف قلنا بما تنصحنا يا شيخ بما تأمرنا فكان دائماً يقول لنا قولة واحدة أنصحكم بالاعتصار بالكتاب والسنة وعدم التفرط وكونوا صفاً واحدة وكونوا كلمة واحدة إياكم إياكم والفرقة كان
دائماً ينهان عن هذا دائماً يوجه النصح لنا بهذا الأمر رحمه الله تبارك وتعالى هذه نبذة مختصرة عن حياة هذا العالم الجليل الرباني بكل ما في الكلمة من معنى شيخنا الشيخ محمد بن صالح أبي
عبد الله رحمه الله تبارك وتعالى وأسأل الله جل وعلا أن يفعنا وإياكم بذكر سيرته وأن يكون قدوة لنا ومناراً نهتدي به والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته أمينة محمد