84- ابن عثيمين نسبه وعلمه ودروسه رحمه الله

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الدرس الرابع والثمانون شيخنا أبو عبد الله محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين الحمد لله إله الأولين والآخرين الحمد لله فاطر السماوات والأرض الحمد لله فالق الحب والنوات فالق الأسباح والنور والصلاة والسلام على رسول الهدى والنبي المجتبى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين فقد أخبر النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أي هذا العلم أخذ بحظ واحد وقال صلوات الله وسلامه عليه العلماء ورثت الأنبياء فلا شك أن الإنسان إذا انضم إلى هذه القافلة الطيبة الكريمة المنزلة المقربة إلى الله تبارك وتعالى لا شك أنه إذا انضم إلى هذه القافلة سيفوز فوزا عظيما وسينال مكانة رفيعة عند ربه سبحانه وتعالى الذي يقول يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقال شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم لا إله إلا هو العزيز الحكيم فقرنا شهادة العلماء بشهادته سبحانه وتعالى وما كان ذلك منه سبحانه إلا ليبين قدرهم وعلو مكانتهم وحبه لهم سبحانه وتعالى العلماء الذين بهم تنار الطرق للناس فيتعرفون على ربهم سبحانه وتعالى وأفعاله ويتعرفون كذلك من خلالهم على أمر الله ونهيه وكذا يتعرفون على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه بل ويتقربون إلى الله تبارك وتعالى بحبهم وذلك أن الله تبارك وتعالى قد أخبر أن المتحابين بجلاله يضلهم في ضله سبحانه وتعالى وأكثر الناس يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بحب العلماء فهنيئا لمن سار في هذا الركب يحبه الله يحبه الرسول تحبه العامة ويحبه العلماء يرفع الله درجته ويعلي قدره وحديثنا في هذا اليوم المبارك لأنه في شهر مبارك حديثنا عن أحد هؤلاء العلماء عن عالم رباني بكل ما في هذه الكلمة من معنى قد يصل الإنسان أحيانا لمعرفته به إلى الغلو وهذا مرفوض ولكن الإنسان أحيانا يصل إلى هذه المرحلة من شدة حبه وتقديره فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم للإنصاف في كل شيء حديثنا عن عالم رباني والرباني هو الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كباره كما قال البخاري وغيره وعالم أحدث أمرا عظيما لا يزال الناس حتى بعد وفاته وإلى أمام لمدة الله أعلم بها أحدث للناس طريقة في طلب العلم ما كانوا يعرفونها نفع الله تبارك وتعالى بعلمه نفعا عظيما ففتح الله تبارك وتعالى به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفة وفقه الله سبحانه وتعالى بأمور فقد كان رحمه الله تبارك وتعالى سريع البديهة قوي الحفظ مقنعة الرسالة فصيح القول وغير ذلك كثير حديثنا عن أبي عبد الله محمد ابن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله تبارك وتعالى ورحمنا وإياكم رحمة واسعة وإلى وهبة من تميم نشأ نشأة علمية منذ صغره فما كان يعرف اللعب كما كان يعرفه الذين هم في سنه بل نشأ في بيت علم فنشأ نشأة علمية وكان أهلا للفتوى قبل أن يبلغ العشرين من عمره حفظ الألفية في النحو والبلوغة في لغة المرامي والقرآن والبرهانية في الفرانة وغير ذلك كثير في صغره حتى إنه كان دائما يقول عليكم بالحفظ والله لقد نفعنا الحفظ لما كبرنا وانشغلنا عنه فصار ما حفظناه في صغرنا نافعا لنا في كبرنا كان رحمه الله تعالى كما قلنا ربانيا يعرف كيف يربي ولذلك تعلق به طلبته تعلقا عظيما فما كانوا يقدمون عليه أحدا أبدا وكانوا يشرقون باسمه وكما سمعوه لشدة حبهم له وذلك لحسن سياسته معهم رحمه الله تبارك وتعالى كان جل وقته في التعليم والتربية فكان يبدأ دروسه بعد الفجر ويستمر بذلك إلى أن ترمض الفصال أي في وسط الضحاة ثم بعد ذلك ترك هذا وبدأ يد دروسه وصار يبدأ دروسه من الضحاة في أول الضحاة من الثامنة صباحا إلى صلاة الظهر لا ينقطع الدرس وكان ربما قرأ أربعة كتب في أربعة فنون في درسه وكان يحرص على الطلبة أن يحفظوا وكان يسمع لهم في بداية الدرس سواء كان هذا في علم الحديث في البلوم أو كان هذا في المصطلح في النخبة نخبة الفكر وكان هذا في التفسير في القرآن الكريم وكذا في الألفية في النحو والبرهانية في الفرائض وكانت له دروس كذلك بعد المغرب يومية عدى الجمعة كل يوم له درس بعد المغرب ودرس آخر بعد أذان العشاء ويؤخر الإقامة ويستمر الدرس حتى إقامة صلاة العشاء في بيته وقد اختار طريقة سماها بالباب المفتوح فيفتح باب بيته يوم الخميس ضحى إلى صلاة الظهر يستقبل كل أحد فيأتيه الناس من كل مكان فيقدم بشرح بعض آيات كتاب الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك يجيب على الأسئلة وكانت له دروس خاصة للقضاء يأتون إلى بيته فيدرسهم وكان له ما بين الظهر والعصر يستقبل الفتاوى بالهاتف من كل بيقاع العالم وبعد العصر يجلس في المسجد قريبا من ساعة أو أكثر للعامة من أراد شفاعة أو أراد سؤالا أو أراد حاجة وما رأيته رد سائلا قبل يعطيه ما كان عنده وكانت له كذلك الدروس في الإذاعة كبرنامج نور على الدر وغيره من الدروس له دروس الحرم في مكة شرفها الله أينما حل عقد درسا لأنه يرى أن في ذلك نفعا عظيما وكان الأمر كذلك بل حتى في آخر عمره لما ذهب إلى العلاج في أمريكا كان يعقل الدروس يوميا هناك حتى أني اتصلت عليه يوما هناك لأسأل عن صحته فقالوا لي انتظر فهو في درس الآن سمعت إلى الدرس من الهاتف قريبا من ثلث ساعة ثم بعد ذلك كلمنا رحمه الله تبارك وتعالى فكان حريصا على نشر العلم في أي فرصة يجدها ولكنه مع هذا ما كان يخلط العلم بغيره إذا لم يكن مناسبا فكان يمتنع ويأبى أشد الإباء أن يلقي درسا في عرس أو يلقي درسا في عزيمة في عشاء أو غداء وإذا وجد فرصة ثانحة في غير هذه الأمور التي اعتادها الناس للضحك أو الحديث أو السمر أو ما شابه ذلك والفرح فإنه كان يلقي الدرس أما في هذه الأحوال فكان يمتنع رحمه الله تبارك وتعالى