73- الامام الترمذي - مولده - طلبه للعلم - رحلته فيه - مكانته العلمية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:46
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الدرس الثالث والسبعون سيرة الإمام الترمذي مولده وطلبه للعلم ورحلته فيه شيوخه وتلاميذه ومؤلفاته وثناء العلماء عليه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد
الشاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا ومولانا محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين عما بعد كلامنا عن أئمة علم الحديث ونتكلم في هذه الليلة عن الإمام
الثالث من هؤلاء الأئمة وهو الإمام الترمذي هو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي السلمي وقيل إنه من أصول عربية وقيل إنه من الموالي يعني ليس عربيا صليبة ولد الإمام الترمذي سنة تسع ومئتين
من الهجرة فهو إذن من القرن الثالث النبي صلى الله عليه وسلم على فضيلته فقال صلوات الله وسلامه عليه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الإمام الترمذي إمام جهبذ عالم جليل
من الحفاظ النادرين رحمه الله تبارك وتعالى وكانت له كما كانت لغيره رحلة في طلب الحديث والسفر في تحصيله فرحل رحمه الله تبارك وتعالى كثيرا رحل إلى قرسان وبغداد والبصرة والكوفة ومكة
والمدينة ورحل إلى الري ثم بخارى ونيسابور ولزم الإمام البخاري في بخارى لزمه طويلا وتتلمذ على يديه ونقل عنه كثيرا في كتابه الجامع اشتهر الإمام الترمذي بقوة حافظته وذكر قصة قد وقعت له
رحمه الله تبارك وتعالى يقول كنت في طريق مكة فكتبت جزئين عن بعض الشيوخ ثم جئت أعرض عليه وكانت هذه عادتهم إذا قروا على شيخ يعرضون عليه يعني هل ما كتبته عنك صحيح أو في خطأ أو في كذا
هذا يسمى العرض على المشايخ فيقول فجئت أعرض عليه ثم فوجئت بأني نسيت الكتاب يعني الكتاب الذي كتبته عنه أنسيته في البيت فاستخييت من الشيخ أن أقول أنسيته فبدأت أعرض عليه ما حدثنا
بالأنس ولكن من حفظي فعرضت عليه وهو يسمع والكتاب بيدي ولكن معي إيش يقول كتاب أبيض أوراق بيضاء ليس معي شيء وإنما أعرضه من حفظي يقول فانتبه فرأى بياضا فغضب فقال ما هذا تظهر لي أنك
تعرض وليس معك شيء فأخبرته بالحق قلت أني أنسيت يعني الأوراق وأنا أحفظ حديثك الذي حدثتنا بالأمس قال استظهرته يعني جلست البارحة طول الوقت تحفظ هذا الحديث ثم جئتني تقول حفظت حديثك من
الأمس يعني بأول ما حدثتنا حفظته قال لا بل استظهرته قلت له فحدثني غيرها الآن قال نعم أحدثك أربعين حديثا غريبا يقصد بغريب يعني غير منتشرة بين الناس حتى تكون حافظها من السابق قال
أحدثك بأربعين حديثا غريبا قال نعم افعل إن شئت فحدثه بأربعين حديثا بإسناد جديد ومثل جديد والترمذي يسمع فلما قضى الرجل حديثه قال الترمذي أعيدها علي قال نعم أعيدها قال فأعدتها عليه ما
خرمت منها حرفا لا في إسناد ولا متين فلما قضيت قال ما ظننت أنه يوجد في هذه الدنيا من يحفظ مثلك يقول هذا الرجل للإمام الترمذي رحمه الله تبارك وتعالى الجميع لا يكاد يخلوب من أبواب
جامعه إلا وفيه وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال لي كذا فكان كثيرا ما يسأل شيخه البخاري رحمه الله تبارك وتعالى عن كثير من الأحاديث فيجيبه عليها وأما تلاميذه فعبد بن حميد
وأبو العباس المحبوبي وغيرهما وقد أكرمه شيخه كما كان في عادة الشيوخ في ذلك الوقت أكرمه شيخه البخاري فروا عنه حديثا وهذه كما قلنا من عادة الشيوخ يخفي طلابهم النبهاء فإنهم يحدثون عنهم
حديثا ليصلح أن يقال له تتلمذ عليه ويقال لتلميذ صار شيخا لفلان وكانوا يفرحون في ذلك الزمان أثنى العلماء كثيرا على الإمام الترمذي رحمه الله تبارك وتعالى فهذا السمعاني يقول عن الترمذي
إمام عصره بلا منازع أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث وقال أبو عبد الله الحاكم صاحب المستدرك سمعت عمر بن علك يقول مات البخاري فلم يترك بخرسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ
والورع والزهد وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عن الترمذي أحد أئمة هذا الشان في زمانه هذا هو الإمام الترمذي وكان ذا ورع وكان بكاء وقيل إنه عمي من كثرة البكاء رحمه الله تبارك
وتعالى من العجيب والطريف أن أبا محمد بن حزم الإمام المعروف صاحب المحلة رحمه الله تعالى نقل حديثا في كتابه المحلة ثم قال وهذا فيه محمد بن عيسى بن ثور الترمذي وهو مجهول قال عن
الترمذي إنه مجهول فعلق أئمة هذا الشان على كلام بن حزم كالذهبي وابن كثير وغيرهما من أهل العلم علقوا على كلام بن حزم رحمه الله تعالى قالوا الترمذي مجهول الترمذي معروف أكثر منك يقول
ابن حزم رحمه الله تعالى ولكن عذر بن حزم رحمه الله تعالى أنه لم يصله كتاب الترمذي لأنه من حزم في الأندلس قال لم يبلغه كتاب الترمذي ولم يطلع عليه وإذا تحكم عليه بالجهالة قالوا وهذه
الجهالة التي ادعاها ابن حزم لا تضر الترمذي ولكن تضر ابن حزم رحمه الله الجميع ولكن هذه من الطرائف أن ابن حزم رحمه الله تعالى يقول هذا في مثل الإمام الترمذي وكما قلنا لم يطلع على
كتابه ولم يصل إليه الترمذي رحمه الله تعالى كثائر علماء زمانه اهتم بالتأليف فجمع الجامع العظيم وهو جامع الترمذي وهو من أعظم كتب الإسلام وأكثرها نفعا وفائدة وسيأتي كلام مفصل على هذا
الكتاب وله كتاب العلل الصغير وهو تابع للجامع لجامعه وهو كتاب استفاده من شيخه البخاري ومن شيخه أبي زرعة ومن شيخه الدارمي نظرهم واستفاد منهم كثيرا في إخراج هذه الكتب كالبخاري رحمه
الله تعالى في العلل بالذات وكذلك أبي زرعة والدارمي وغيرهم من أهل العلم ولكن هؤلاء الثلاثة استفاد منهم كثيرا في علم العلل له كتاب الشماء المحمدية وهو كتاب مطبوع مشهور للإمام الترمذي
والتعديل ولكنه غير موجود المهم أن أكثر كتب الترمذي رحمه الله تعالى إنما كانت في علم الحديث ورجاله وله كتاب في التاريخ كذلك تاريخ الرجال فهذه كتب الترمذي وما تركه من علم رحمه الله
تعالى هناك ترمذي آخر وآخر ثلاثة اشتهروا بالترمذي وكلهم تقريبا كانوا في زمن واحد أشهرهم طبعا ولكن هناك ترمذي آخر يلبس به بعض أهل البدع فيأتون بكلامه فيظن الظان أن هذا هو الترمذي
الإمام وهو يقال له الحكيم الترمذي وهذا الحكيم الترمذي له كتاب اسمه فتم الولاية وهذا الكتاب يدعي فيه الحكيم الترمذي أن الولاية ختمت كما أن النبوة ختمت وأن بعض الأولياء أفضل من بعض
الأنبياء وغير ذلك الأمور الشنيعة البعض ينقل من كتب هذا عنده كتاب نواجر الأصول وله كتاب ختم الولاية البعض ينقل من هذا الرجل ومن كتبه ثم يقول قال الترمذي ويسكت فيظن الظان عندما يسمع
مثل هذا الكلام أن هذا القول للإمام الترمذي الذي هو المحدث الكبير المعروف والصحيح أنه لترمذي آخر لأن ترمذي نسمع إلى مدينة ترمذي فكل من كان في هذه المدينة قال له ترمذي فلذلك قد يشتبه
على البعض كلام الإمام الترمذي رحمه الله تعالى الذي هو صاحب الجامع وبين كلام حكيم الترمذي صاحب نواجر الأصول وصاحب كتاب ختم الولاية وأخيرا توفي الإمام الترمذي رحمه الله تعالى سنة تسع
وسبعين ومئتين عن تاريخ حافل بالعلم والرحلة ومدارسة العلم والعبادة والتقوى التي وصف بها رحمه الله تبارك وتعالى ورحم الحاضرين والحاضرات