67- ترجمة الامام مسلم - مولده ونشأته في طلب العلم- شيوخه
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:37
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الدرس السابع والستون سيرة الإمام مسلم رحمه الله تعالى مولده ونشأته في طلب العلم شيوخه وتعظيمه لشيخه البخاري ثم مؤلفاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله أما بعد فحديثنا في هذه الليلة عن الإمام أبي الحسين رجل النسابوري وكتابه الصحيح وذلك أن الله تبارك وتعالى قد تعهد بحفظ هذا الدين العظيم
ومن حفظه لهذا الدين أن حفظ على الأمة كتابها وهو القرآن الكريم وحفظ لها كذلك سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فهيأ الله تبارك وتعالى لحفظ كتابه رجالا بكل حروفه وهيأ الله تبارك
وتعالى لحفظ سنة نبيه أيضا هيأ لذلك رجالا قاموا بحفظ هذه السنة ومن هؤلاء الرجال الإمام مسلم ابن الحجاج النسابوري صاحب الصحيح وذلك أنه اشتهر في هذه الأمة صحيحان صحيح البخاري وصحيح
مسلم ولد الإمام مسلم ابن الحجاج في القرن الثالث الهجري في القرن المفضل كما قلنا القرون المفضلة الثلاثة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم
الذين يلونهم ولد سنة أربع ومئتين من الهجرة وتميز الإمام مسلم عن أقرانه بخاصية ألا وهي كثرة الرحلة في طلب الحديث رحل غيره من العلماء وذكرنا عن البخاري وأحمد وكما سنذكر عن أبي داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة وكما هي حالة كثير من أهل العلم في ذلك الزمان كالطبراني والحاكم والدار قطني وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من أهل العلم رحلوا كثيرا في طلب العلم ولكن تميز
مسلم رحمه الله وتبارك وتعالى على أقرانه بكثرة الرحلة أكثر من الرحلة ولذلك كثير من البلاد طرقها مرات كثيرة أكثر من مرة فمن البلاد التي رحل إليها مسلم مكة والمدينة ورحل كذلك إلى
الشام بكل مدينها تقريبا التي عرفت بالعلم ورحل كذلك إلى مصر ورحل إلى العراق بكل مدينها بغداد والكوفة والبصرة ورحل إلى الريم وإلى مر وإلى غيرها من بلاد المسلمين كل ذلك في طلب العلم
في طلب الحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك كثور شبوكه ومن أشهر الشيوخ الذين أخذ عنهم الإمام المسلم رحمه الله تعالى البخاري ولازمه في آخر أيامه كثيرا وكذلك أخذ العلم عن محمد
بن يحيى الدهلي وأخذ عن سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وابن رمح وكذلك أخذ عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن رهوي وغيرهم من أهل العلم وكانت له خصوصية بالإمام البخاري رحمه الله
تعالى وكان يعظم البخاري جدا ولذلك ذكروا عنه أنه كان إذا جاء يسأله عن حديث فكان يقول له يا أستاذ الأستاذين ويا سيد المحدثين ويا طبيب الحديث في علله ثم يسأله وأحيانا كان يأتيه فيقبل
بين عينيه وقال له دعني أقبل قدميك يقول هذا لشيخه البخاري رحمه الله تعالى بل إن الإمام مسلما رحمه الله تبارك وتعالى كان في يوم عند شيخه محمد بن يحيى الدهلي الإمام المعروف شيخ
البخاري أيضا وشيخ مسلم وقرين أحمد وتلميذه محمد بن يحيى الدهلي كان يوما في مجلسه وكان قد أشيع عنده أن البخاري رحمه الله تعالى قال إن لفظه بالقرآن مخلوق وهذا خذب فيه على البخاري رحمه
الله تعالى فلما بلغ الأمر محمد بن يحيى الدهلي رحمه الله تعالى أمر باعتزال البخاري وأنه لا يأتيه أحد فاعتزله الناس وذلك أن محمد بن يحيى الدهلي كان في بلاده أعظم قدرا من البخاري رحمه
الله تعالى ورحم محمد بن يحيى فأمر باعتزال البخاري وفي يوم من الأيام قال محمد بن يحيى رحمه الله تعالى عن البخاري قال من كان يتردد على البخاري فلا يحضر مجلسنا وكان مسلم حاضرا فقام
أمام الناس وخرج ثم لما وصل إلى بيته جمع جميع الحديث الذي حدث به عن محمد بن يحيى الدهلي ثم أرسله إليه يقول له لا أريد حديثك أريد البخاري لا أريدك مع أن هذا ليس بلاده البخاري ذاته
رحمه الله حدث عن محمد بن يحيى الدهلي تلميذه مسلم تعصب له أكثر من تعصب البخاري رحمه الله تعالى ورحم الجميع فرد عليه جميع حديثه انتصارا بشيخه البخاري رحمه الله تعالى حتى قال الدار
قطني مقولته في عناية البخاري بتلميذه مسلم واعتناء مسلم بشيخه البخاري قال الدار قطني لو لا البخاري لما راح مسلم ولا جاء يعني أن مسلما إنما حصل هذا العلم وهذا الخير بطريق شيخه
البخاري رحمه الله الجميع قال أحمد بن سلمة عن الإمام المسلم رحمه الله تعالى رأيت أبا زرعة وأبا حاتم الرازيين يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما وقال ابن الأخرم
إنما أخرجت نيسابور ثلاثة رجال محمد بن يحيى الدهلي وإبراهيم بن أبي طالب ومسلم بن الحجاج هؤلاء هم الذين تفخر بهم وترى أنها قد أخرجتهم للناس له مؤلفات غير الصحيح وهو أشهرها الصحيح
أشهرها ولكن جل كتب الإمام المسلم هي في علم الرجال فله كتاب التمييز وله كتاب الكناء والأسماء فهو اعتنى بعلم الرجال أكثر من غيره من العلوم وله العلل كان مسلم رحمه الله تعالى صاحب
تجارة وصاحب أموال قائلة كان غميا موسرا وشهر مسلم بلقب محسن نيسابور على هذا الأمر أي ما اشتغل به بعلم الحديث إلا إنه كذلك لم ينسى الفقراء من ماله الذي رزقه الله إياه وكانت له عناية
شديدة بعلم الحديث ويحب الحديث جدا حتى إنهم قالوا إنما مات بسبب علم الحديث وذلك أنه حضر مجلسا يوما فذكر حديث لم يعرفه مسلم وعادت العلماء هكذا في بعض المجلسات يغرب بعضهم على بعض يعني
يذكروا حديثا غريبا فيستغربه الآخر من أين سمعته من كذا فمسلم لما سمع هذا الحديث قال كأني مر علي هذا حديث فرجع إلى بيته يقلب فيه كتبه وفي السافة طبعا فيه كلها مخطوطة وكثيرة عند مسلم
فصار يقلب في كتبه يبحث عن هذا الحديث فلما دخل البيت يريد البحث عن الحديث قالوا له أهديت لنا سلة ثمر فقال أعطونيها فأخذ السلة ودخل قال لا يدخل علي أحد فبدأ يبحث عن الحديث والثمر
بجانبه يأكل ثمر ويبحث يأكل ثمر حتى قضى على السلة كلها وجد الحديث قالوا ومات بسبب هذا الثمر الذي أكل ثمره الكثير يقول إنه يعني شبده وقف على شبده يقول فيقول هذا كان سبب موته فالله
أعلم