63- الامام البخاري - مقدمة عن الكتب الستة - مولد البخاري ونشأته في طلب العلم

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الدرس الثالث والستون سيرة الإمام البخاري رحمه الله تعالى مقدمة عن الكتب الستة مولد الإمام البخاري نشأته في طلب العلم رحلته شيوخه وتلاميذه وثناء العلماء عليه الحمد لله إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وسيدنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله قد ذكرنا حديثا عن الإمام أحمد بن حنبل وعن مسنده ونبدأ في هذه الليلة الكلام عن الكتب الستة وعندما يذكر أهل العلم الكتب الستة فإنهم يعنون بها صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وجامعة الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجر هذه تسمى الكتب الستة فعندما يقول أهل العلم مثلا رواه الستة أو أخرجه الستة أو ذكره الستة يريدون هؤلاء وهذه الكتب حازت على عناية عظيمة من أهل العلم اعتنى بها أهل العلم كثيرا أكثر من غيرها من الكتب وهذا الإمام المزي أبو الحجاج يوسف المزي رحمه الله تبارك وتعالى وهو من الذين اهتموا كثيرا بالكتب الستة في كتابيه العظيمين تهذيب الكمال وتحبة الأشراف قال المزي عن هذه الكتب يقول بعد أن ذكر حفظ الله تبارك وتعالى للكتاب العزيز قال أما السنة فإن الله تعالى وفق لها حفاظا عارفين وجهابذة عالمين وصيارفة ناقدين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فتنوعوا في تصنيفها وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة وضروب عديدة حرصا على حفظها وخوفا من إضاعتها وكان من أحسنها تصنيفا وأجودها تأليفا وأكثرها صوابا وأقلها خطأا وأعمها نفعا وأعودها فائدة وأعظمها بركة وأيثرها مؤونة وأحسنها قبولا عند الموافق والمخالف وأجلها موقعا عند الخاصة والعامة صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ثم صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ثم بعدهما كتاب السنني لأبي داود سليمان بن الأشعة السجستاني ثم كتاب الجامعي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمدي ثم كتاب السنن لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعي بن النسائي ثم كتاب السنن لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني وإن لم يبلغ درجتهم ولكل واحد من هذه الكتب الستة مزية يعرفها أهل هذا الشأن فاشتهرت هذه الكتب بين الأنام وانتشرت في بلاد الإسلام وعظم الانتفاع بها وصنفت فيها تصانيف وعلقت عليها تعاليق بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد وبعضها في مجموع ذلك هذه كلمات ذكرها أبو الحجاج المزي رحمه الله تبارك وتعالى عن هذه الكتب الستة وهو أهم كتاب عند المسلمين بعد كتاب الله تبارك وتعالى ونبدأ بمؤلف هذا الكتاب وهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي مولاهم رحمه الله تبارك وتعالى ولد البخاري في القرن الثاني الهجري سنة أربع وتسعين بعد المئة وعندما أصيب في بصره وهو صغير عمية وهو صغير فكانت أمه تكثر من الدعاء له أن يشافيه الله تبارك وتعالى ويعافيه وفي ليلة من الليالي نامت أمه فرأت رؤياه ما هذه الرؤياه رأت نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه من أنت قال أنا إبراهيم الخليل جئت أبشرك بأن الله تبارك وتعالى رد بصر ابنك إليه وذلك لكثرة دعائك فاستيقظت من نومها وإيقظت ولدها فإذا هو يراها ذكروا هذه القصة عن البخاري وذلك في صغره يعني عمي وهو صغير وشفي وهو صغير وحبب إليه طلب العلم وهو صغير وذكر من ترجم له بل هو ذكر عن نفسه رحمه الله تعالى محمد بن يحيى الإمام حضر عنده درسا ذاكر الدهلي حديثا عن سفيان عن أبو الزبير عن إبراهيم النخعي فقام البخاري وقال له إن أبو الزبير لم يروي عن إبراهيم النخعي قال البخاري فانتهرني كيف تتكلم كذلك أنت من كم عمر البخاري 11 سنة في ذلك الوقت يقول فانتهرني وقال لي ماذا تقول ما أقول لك أبو الزبير لم يروي عن إبراهيم النخعي وارجع إلى أصلك حتى تتأكد ارجع إلى الأصل إلى الكتاب كتابك الذي أخذت هذا الحديث منه قال أصول فدخل بيته ثم خرج فقال له هو كما قلت ولكن من هو إذن قال إنما هو سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم النخعي وليس أبو الزبير وإنما الزبير بن عدي أشكل عليك بين هذين الاسمين وقال صدقت أيها الظلم وهذا يوم كان له من العمر 11 سنة رحمه الله تبارك وتعالى بعد ذلك بدأ البخاري رحمه الله تعالى بالرحلة سنة 210 وهو ولد سنة 94 ومئة يعني كم عمره 16 سنة بدأ بالرحلة فرحل من بخارة إلى الحجاز حيث حج بيت الله تبارك وتعالى ومر على كثير من البلاد في طريقه وسمع من شيوخها ثم رحل إلى البصرة وإلى الكوفة وإلى بغداد وإلى الشام بجميعها أي إلى دمشق وفلسطين وعسقلان وحمص وغيرها رحل إليها وطلب العلم على شيوخها ومصر والمدينة وأكثر من الرحلة رحمه الله تبارك وتعالى وكتب عن ثمانين وألف شيخ شيوخه الذين حدث عنهم ألف وثمانون شيخ هؤلاء الذين طلب البخاري الحديث عندهم ويقول عن هذه الأحاديث التي أخذها عن هؤلاء الشيوخ يقول ما من حديث حدثت به إلا الآن أستحضر إسناده ومتنه فكان من الحفاظ النادرين الذين هيأهم الله تبارك وتعالى لجمع حفاظهم هذه السنة وحفظها تخرج على كثير من العلماء كما قلنا ومن أشهر شيوخه محمد بن يوسف الفربري وأكثر عنه البخاري رحمه الله تبارك وتعالى وعبد الله بن الزبيد الحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوي وعلي بن المديني وهذا كان أخص شيوخه به علي بن المديني حتى قال البخاري أصغرت نفسي عند أحد كما استصغرت نفسي عند علي بن المديني أي لعلم علي بن المديني ولذلك استفاد البخاري كثيرا من علي بن المديني خاصة في علم العلل وعلي بن المديني إمام لا يبارى ولا يجارى في علم العلل الحديث والبخاري أخذ هذا العلم عن شيخه أما تلاميذه فكثر كذلك ومن أشهر تلاميذه مسلم بن الحجاد صاحب الصحيح حتى قال بعضهم صحيح مسلم إنما هو مستخرج على صحيح البخاري يعني منه أخذ وعلى طريقته سام وكذلك من تلاميذه محمد بن خزيمة الإمام أو بكر بن خزيمة رحمه الله تبارك وتعالى وأبو زرعة والترمذي وهو من أشهر تلاميذه أعني الترمذي وأكثر كثيرا عن البخاري واستفاد من البخاري كثيرا حتى قيل إن كتاب العلل للترمذي إنما هو عبارة عن سؤال يسألها البخاري ثم يدوينها أثنى العلماء كثيرا على أبي عبد الله البخاري رحمه الله تعالى فهذا رجاء بن رجاء يقول هو آية من آيات الله تمشي على الأرض وقال يحيى البكندي لو قدرت أن أزيد من عمري في عمري محمد بن إسماعيل لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم وقال الدارمي لقد رأيت العلماء بالحجازي والعراقين فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل وقال الترمذي لم أرى بالعراقي ولا بخرسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الإسناد أعلم من محمد بن إسماعيل البخاري وقال أحمد بن حنبل ما أخرجت خرسان مثل محمد بن إسماعيل فالحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ له من البخاري فرجل بهذه المنزلة يتكلم عنه أمثال هؤلاء الجهابذة بمثل هذا الكلام لا بد أن يعتنى به ويعتنى بكتابه