62- نبذة مختصرة عن مسند الامام أحمد

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الدرس الثاني والستون نبذة مختصرة عن مسند الإمام أحمد بعد هذا الحديث المختصر المعتصر عن الإمام أحمد رحمه الله تبارك وتعالى ورحم الحاضرين والحاضرات نأتي إلى كتابه العظيم الذي هو المسند المسند كما ذكر أهل العلم أي ما رتبه مؤلفه على المسانيد والمسانيد كثيرة لأهل العلم ويختلف المسند عن السنن والجوامع أن السنن والجوامع كجامع البخاري وجامع مسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن النساء وسنن ابن ماجة يختلف المسند عن الجامع والسنن أن الجامع والسنن ترتب كتبهم على الأبواب باب العلم باب الصلاة باب الطهارة وهكذا على الأبواب الفقهية والعقدية والتفسير وما شبه ذلك أما المسند فيرتب الحديث فيه على الرواة وليس على المواضيع الفقهية فتجد حديثا في الطهارة مع حديث في الجهاد مع حديث في الرقاق مع حديث في الأمر المعروف وهكذا فتتشابك هذه الأحاديث لأنها كلها تجتمع عند شخص واحد وهو أو بكل الصديق أو علي بن أبي طالب أو عثمان بن عفان أو بلال بن رباح وهكذا فهذا هو المسند وهو الذي يرتب على المسانيد أحمد بن حنبل مسنده على مسانيد الصحابة فبدأ أولا بالعشرة المبشرين فقدم الخلفاء الأربعة أبا بكل وعمر وعثمان وعليا ثم بعد ذلك أتم بهم الستة ثم أتى بأحاديث آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمهات المؤمنين ثم بعد ذلك أتى بأحاديث البدريين وهكذا يقدم الأفضل فالأفضل ثم ذكر بقية الناس في روايته في مسنده جمع أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من ثلاثين ألف حديث وهو كما قال أهل العلم أجمع كتب السنة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما بقي في زماننا هذا فكتاب البخاري مثلا لا يزيد عن ثمانية آلاف مع المكرر وكذا صحيح مسلم مع المكرر يبلغ اثني عشر ألف حديث وغيرها كذلك فمسند أحمد أكثر من ثلاثين ألف حديث كلها جمعها في هذا الكتاب العظيم قال السبكي عن مسند أحمد أصبح المسند أصلا من أصول الأمة وقال ابن الجزري لم يروى على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه أي أعلى من المسند كتاب ضم كل هذا الحديث لا يوجد أعلى من المسند ولأحمد رحمه الله تبارك وتعالى كثيرا من الثلاثيات والثلاثيات تعني أنه بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال في كثير من الأحاديث حتى جمعها السفارين في كتابه ثلاثيات المسند ثلاثيات أي بينه وبين النبي ثلاثة فقط شيخه وشيخ شيخه والصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم وهذه يسمى أسانيد عالية كلما اقترب الإنسان من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر كلما كان السند عاليا كان السند نازلا فكانت لأحمد أسانيد عالية كثيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن تيمية عن المسند وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده وإن كان في ذلك ما هو ضعيف أي أن أحمد بن حنبل ما قصد في مسنده كما قصد البخاري مثلا ومسلم في صحيحيهما فالبخاري مثلا قصد في صحيحه أن يجمع الصحيح فقط على الأقل عندهم في نظره هو أما الترمذي مثلا والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد وغيرهم ما قصدوا الصحيح فقط بل قصدوا أن يجمعوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان صحيحا أو ضعيفا ولكن مع هذا تحرّوا أيضا في الرواية فتركوا الرواية عن الكذابين المعروفين بالكذب أو عن المتهمين بالكذب يعني ليسوا بكذابين ولكن متهمون بالكذب وكذلك تركوا الرواية عن الذين كثرت مناكيرهم من الحديث يعني جاءوا بأحاديث مناكير كثيرة وهكذا فأحمد أعرض عن هؤلاء لكن مع هذا روى بعض الأحاديث الضعيفة في المسند لا جهلا بل أحمد أعلم من البخاري وأعلم من المسلم في الحديث ولو أراد أن يجمع الصحيح فقط لما عجز عن ذلك فهو إمام في علل الحديث ولكنه ما قصد إلا أن يجمع الصحيح فقط ولذلك من أئمة العلل بل لعله أكبر إمام في العلل وهو الإمام الدار قطني كتابه السنن مثال صارخ للحديث الضعيف حيث عمد الدار قطني أن يجمع في كتابه هذا الأحاديث المعلولة الأحاديث الضعيفة لينبه عليها لا جهلا ولا ضعفا ولكن هكذا أراد رحمهم الله تبارك وتعالى جميعا ولذلك لابد لكل أحاديث إذا أراد أن يتكلم عن كتاب لابد أن يعرف منهج المؤلفه ومنهج جامعه وطريقته في هذا الكتاب العجيب في مسند أحمد أنه لم يروه عن أحمد إلا واحد وهو ابنه عبد الله هو الوحيد الذي روى المسند عن أبيه أحمد قال ابن حجر عن مسند أحمد ادعى قوم فيه الصحة وكذا في شيوخه يعني أنهم كلهم ثقات ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى والحق أن أحاديثه غالبها جياد والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد يعني ليست متابعة وإنما ضعيف وإن كان فردا في بابه قال أخرجها أي من المسند ثم صار يضرب عليها شيئا فشيئا وبقي منها بعده بقية لم يضرب عليها اخترمته المنية قبل أن يضرب عليها أي قبل أن يلغيها من المسند رحمه الله تبارك وتعالى اعتنى كثير من أهل العلم بمسند أحمد في الذب عنه أو شرحه أو ترتيبه أو عمل فهارسه والكلام على رجاله عملت كتب كثيرة خدمة لمسند أحمد رحمه الله تبارك وتعالى وقال ابن البن السعاتي والد حسن البنة رحمه الله تبارك وتعالى قام ابن البن السعاتي بترتيب مسند أحمد على أبواب الفقه يعني أخذ المسند وفصل أحاديثه لم يرتبه على المساند كما هو وإنما رتبه ككتب السنن فجعل كتاب العلم لوحده وكتاب التفسير لوحده وكتاب الطهارة لوحده وكتاب المعاملات لوحده وهكذا فرتبه على أبواب الفقه في أربعة وعشرين جزئة وخدمه السفارين في ثلاثيات المسند وتكلم الحافظ ابن حجر في المصعد الأحمد لمسند الإمام أحمد وغير ذلك كثير كما قلنا ممن خدم رجال المسند ومن خدم أحاديث المسند ومن رتب المسند ومن تكلم عن أحاديثه ومن أفضل ذلك ما كان لأحمد شاكر رحمه الله تبارك وتعالى ولكنه توفي وقد أكمل الثلث منه فقط فهذه نبذة مختصرة عن مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى وبهذا نكون أتممنا الحديث عن أحمد وعن مسنده والله أعلى وأعلم