61- الامام أحمد ومحنة القول بخلق القرآن - تواضع الامام احمد وورعه
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
12:10
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الدرس الحادي والستون الإمام أحمد ومحنة القول بخلق القرآن تواضعه وورعه علمه وحفظه وقع لأحمد رحمه الله تعالى أمر وابتلاء عظيم ألا وهو ما يسمى بمحنة القول بخلق القرآن وذلك أنه في سنة
ثمان عشر بعد المئتين أراد المأمون الخليفة العباسي بعد أن تبنى القول بخلق القرآن أن يجبر الناس جميعا على هذا القول وأن يقول جميعهم بأن القرآن مخلوق وعزم على هذا ولكنه منعه من ذلك
وجود يزيد بن هارون حيث كان يخاف منه أن يثير عليه الناس فذكروا أنه أرسل رجلا إلى مجلس يزيد بن هارون لينظر كيف تكون ردة فعله فقال للذي أرسله إذا قدمت على يزيد في مجلسه أمير المؤمنين
يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق القرآن وانظر ماذا يقول لك فجاء الرجل إلى مجلس يزيد بن هارون فحدث بهذا وقال إن أمير المؤمنين المأمون يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق القرآن فقال أمامنا
كذبت على أمير المؤمنين لا والله لا يفعلها فرجع الرجل إلى المأمون قول يزيد فكتم المأمون الأمر وانتظر حتى مات يزيد بن هارون في سنة ثمان عشر ومئتين عندها أعلن المأمون هذا القول وألزم
الناس به وفتن العلماء في ذلك فبلغه أن ممن أنكر هذا القول أحمد بن حنبل في بغداد فأرسل إليه أن أحضروه إليه فلما جاء الرسول إلى أحمد أخذه إلى المأمون مقيدا فذكروا أن أحمد دعا هناك
وقال اللهم لا ترني المأمون ولا ترهي وجهي لا أريد أن أراه فجاءهم الخبر في الطريق أن المأمون قد مات فلم ير أحمد ولم يره أحمد فسجن أحمد ترك في السجن حتى يرى المعتصم ماذا يصنع به الذي
تولى الخلافة بعد المأمون وكانت هذه خاتمة سوء للمأمون حيث ختم حياته بهذا القول الشنيع وإلزام الناس به فجاء المعتصم فكان أشد من المأمون في ذلك وألزم الناس أن يقولوا إن القرآن مخلوق
فاستجاب له خلق خوفا من القتل حيث كان قد قتل أربعة من العلماء الذين امتنعوا عن القول بخلق القرآن وهم أحمد بن نصر الخزاعي ومحمد بن نوح والبويطي صاحب الشافعي ونعيم بن حماد قتل هؤلاء
ومنهم رفضوا أن يقولوا إن القرآن مخلوق فابتلي العلماء في ذلك الزمن ابتلاء عظيما فمنهم من قالها على خوف وتأول أنه يجوز له أن يقول مثل ذلك وبعضهم تأول بأقاويل أراد بها أن يخرج من هذه
العهدة ومنهم محمد بن سعد صاحب الطبقات وكذلك البخاري الإمام محمد بن إسماعيل وعلي بن المديني ويحرم المعين ذكروا أنهم أجابوا لهذا الأمر خوفا من القتل وبعضهم قال تأولوا فذكروا مثلا أن
بعض أهل العلم قال لي من أراد أن يمتحنه من الأمراء قال له وأشار بيده هكذا القرآن والتوراة والإنجيل والزبور والصحف هذه الخمسة كلها مخلوقة يريد أصابع يده تأولا حتى يخرج من هذه المحنة
وبعضهم قال القرآن مخلوق خوفا من القتل وبعضهم امتنع كالأربعة الذين قتلوا ومنهم أحمد بن حنبل وما كان المعتصم يريد قتل أحمد بل كان يريد بقاءه فلم يقتله ولكنه سجنه ثلاثين شهرا وضربه
ضربا عظيما حتى إنه كان يضرب حتى يغمى عليه لا يدري ما حدث له ثم يحمل وهو مضرج بالدماء من كثرة ما ضرب وجلد ثم يرمى في السجن ويعاد بعد أيام ويمتحن مرة ثانية ثم يضرب وهكذا ظل طوال هذه
الأشهر يضرب وإذا عوفي قليلا أتي به ثم ضرب حتى يقول إن القرآن مخلوق وهو يمتنع حتى إنه زاره بعض أهل العلم وطلبوا منه أن يقول إن القرآن مخلوق وإن الله قد عذره وهو مضطر وغير ذلك من
الأمور إلا إنه رفض ذلك كله قال إذا أجبت أنا وأجاب فلان وأجاب فلان فمتى يعرف الناس الحق فامتنع عن القول وكان مما قال أحمد رحمه الله تعالى إنه كان معه رجل في السجن قال يا أحمد لا
يهمنك الضرب إنما هو أول سوق ثم تعتاد أنا دخلت السجن أكثر من عشر مرات على أمر من أمور الدنيا وأنت تدخل السجن على أمور الدين أنا لم أصبر على الدنيا فكيف أنت تترك الدين فاصبر يقول
فصدرني الرجل وكذلك جاءه آخر وقال له أثناء اقتياده إلى السجن رحمه الله تعالى جاءه رجل أعرابي فقال له يا أحمد اصبر فإنك إن تقتل تقتل شهيدا وإن لم تقتل عشت سعيدا وإنك إن لم تقتل تموت
فقال أحمد ما شاء الله أعد عليك لأن هذا الكلام يثبت الإنسان ويحتاج الإنسان في مثل هذه الأوقات أن يثبت ويصبر وقال له أحمد موقع القطر على الأرض وقت حاجتها فتقبل ذلك الكلام وسعد به
وصبر واستمر على امتناعه عن القول بخلق القرآن ثم بعد ثلاثين شهرا أخرجه المعتصم من السجن لأنه خشي أن يموت في السجن وتقوم عليه العامة فخشي من ذلك فأخرج أحمد من السجن ولما خرج أحمد من
السجن وقع للمعتصم أمر عظيم وكان المعتصم قد فتح عمورية وقهر الرومة بدعوة امرأة لما قالت ومعتصمه فلما بلغ الخبر أحمد بن حنبل قال قد عفوت عن المعتصم ما أوقع فيه لفتحه بلاد عمورية فإني
سامحته في كل ما وقع منه جزاء صنيعه هذا ولم يستمر المعتصم كثيرا حيث توفي سنة سبع وعشرين ومئتين فجاء بعده الواثق واستمر الواثق كذلك على القول بخلق القرآن ولكنه لم يضرب أحمد ولم يسجنه
بل إنه منعه من الجلوس مع الناس ومن الحديث معهم والتحديث وأمره أن يلزم بيته إلا إلى الصلاة وأن لا يتحدث مع أحد فاستمر أحمد على ذلك حتى مات الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومئتين فجاء بعد
الواثق المتوكل وظل الأمر كذلك لمدة سنتين حتى سنة أربع وثلاثين ومئتين وفي هذه السنة أعلن المتوكل إبطال القول بخلق القرآن وعاد لأهل السنة مكانتهم وأعز الله تبارك وتعالى به السنة في
ذلك الزمن وبطل القول بخلق القرآن وأرسل المتوكل إلى أحمد بن حنبل أدنا نيرا تعويضا عما وقع له فلما جاءت أحمد قال والله لهذه أشد من الأولى يعني هذه الفتنة فتنة المال أشد من فتنة السجن
والضرب فردها على المتوكل ولم يقبل منها شيئا فلما ردت على المتوكل أبى المتوكل أن يقبلها وردها إلى أحمد وأمره أن يأخذها فلم يأخذها كذلك وقال لي تلاميذه خذوها إن شئتم أما هو فلم يقبل
منها شيئا وانتهت هذه المحنة العظيمة التي امتحن بها العلماء في ذلك الزمن من سنة ثمان عشر ومئتين إلى سنة أربع وثلاثين ومئتين ست عشرة سنة ثم انقضى كل شيء أحمد بن حنبل كان من الحفاظ
الكبار قال سعيد بن عمر لأبي زرعة الرازي أأنت أحفظ أم أحمد قال أحمد قال وكيف عرفت ذلك كيف عرفت أن أحمد يحفظ أكثر منك قال وجدت كتبه ليس فيها ذكر أسماء شيوخه يحفظ كل حديث لمن هذا
الحديث وأنا لا أستطيع ذلك يعني في الحفظ وكذلك أحمد مقدم على غيره بالفهم كما قال إسحاق بن رهوي قرين أحمد قال كنت أجالس أحمد وابن معين ونتذاكر فأقول ما فقهه أي هذا الحديث ما تفسيره
فيسكت الجميع ويتكلم أحمد وأما ورعه فقال مصعب الزبيري ومن أورع من أحمد يرتفع عن جوائز السلطان حتى يظن أنه الكبر لا يقبل الجوائز حتى ولو كانت من السلطان حتى يظن فيه أنه متكبر قال
ويكري نفسه مع الجمالين حتى يظن أنه الذل ويقطع نفسه عن مباشرة عامة الناس وغشيان خاصتهم أنسا بالوحدة أو يعود مريضا أو يمشي خلف جنازة هكذا كانت حياته أحمد بن حنبل وكان قواما للليل
قارئا للقرآن كان يختم في كل سبعة أيام ختمة وقيل يختم ختمتين ختمة في النهار وختمة في الليل يعني يقرأ في النهار غير الذي يقرأه في قيام الليل فيختم للليل ختمة ويختم للنهار ختمة وذلك
في كل سبعة أيام في كل يوم ختمة رحمه الله تبارك وتعالى وهذا عبد الوهاب الوراق يقول ما رأيت مثل أحمد سئل عن ستين ألف مسألة ففي كلها يجيب بحدثنا وأخبرنا لا يحدث إلا بالإسناد عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا أنه جاءه بعض العلماء بعض الفقهاء في زمن الوافق تبارك وتعالى فطلبوا من أحمد أن يخلع يد الطاعة عن الوافق ينزع عنه البيعة فقال أحمد عليكم بالنكرة في
قلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصى المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين وكان يقول لو أعلموا أن لي دعوة مستجابة لجعلتها في أمير المؤمنين ففي صلاحه صلاح الأمة كله توفي
أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى سنة 41 ومئتين يكنى أحمد بأبي عبد الله مع أن أكبر أولاده صالح ويكنى بأبي عبد الله وذلك لأنه تأخر في الزواج إلى سن الأربعين فكانت هذه كنيته قبل
الزواج فكان يقال له أبو عبد الله قبل أن يتزوج فلما تزوج ثم أنجبت له سمى أول أولاده صالح ولكن جرى عليه كنيته القديمة وهي أبو عبد الله فسمى ولده الثاني عبد الله فعبد الله ليس هو أكبر
أولاده وإنما أكبر أولاده صالح