60- الامام أحمد - مولده ونسبه - طلبه للعلم ورحلته - شيوخه

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الدرس الستون الإمام أحمد رحمه الله تعالى مولده نسبه طلبه للعلم ورحلته في ذلك شيوخه منزلته عند تلاميذه ثناء العلماء عليه ثم مؤلفاته سيكون خديثنا في هذه الليلة عن الإمام أحمد بن حنبل أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي العراقي شيخ الإسلام في زمنه وبعد زمنه أحمد بن محمد بن حنبل الذي إذا قيل الإمام انصرف اللفظ إليه أحمد بن محمد بن حنبل الذي بز أقرانه بل فاق كثيرا من شيوخه وشيوخ شيوخه ولد سنة 64 بعد المئة في القرن الثاني الهجري وهو صغير فاعتنت به أمه عناية طيبة وكان ملازما للكتاب حتى حفظ كتاب الله تبارك وتعالى وفي الخامسة عشرة من عمره اتجه إلى طلب الحديث فذهب إلى شيخه هشيم بن بشير فطلب عليه الحديث خمس سنوات لم يفارقه إلى غيره أبدا ولم يرحل في طلب الحديث كل تلك السنوات عند شيخه هشيم وهكذا استمر معه حتى توفى الله تبارك وتعالى هشيم عندها بدأت الرحلة وأحمد بن حنبل تميز عن أهل زمانه بكثرة رحلته حيث رحل كثيرا في طلب الحديث وطاف كثيرا من البلاد وأول رحلة رحلها أحمد رحمه الله تبارك وتعالى كانت إلى الكوفة وكانت مشيا على الأقدام من بغداد إلى الكوفة مشيا على الأقدام في أول رحلة رحلها أحمد ثم تتابعت الرحلات بعد ذلك فرحل إلى البصرة ورحل إلى عبادان وإلى مكة وإلى المدينة وإلى الشام وإلى مصر وإلى غيرها من البلاد طوف كثيرا من البلاد كل ذلك في طلب حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن أشهر شيوخه الذين أخذ عنهم هشيم بن بشير وقلنا لازمه خمس سنوات لم يأخذ عن غيره شيئا حتى توفاه الله تبارك وتعالى بعدها رحل إلى مكة ولقي هناك الإمام الشافعي ثم لقيه كذلك في بغداد أثناء زيارة الشافعي لبغداد وأخذ عن الشافعي كل كتبه حدث عن الشافعي بكل كتبه وبعد ذلك رحل إلى عبد الرزاق في اليمن عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحل إليه في اليمن ولازمه أكثر من عشرة شهور وكانت رحلته هذه اليمن يظهر فيها صدق نيته في الطلب وذلك أنه خرج مع يحيى بن معين رفيق ذربه إلى مكة للحج ثم من مكة إلى اليمن لطلب العلم وزيارة العلماء قاصدين لعبد الرزاق بن همام الصنعاني في اليمن فلما جاء إلى مكة فوجئ بأن عبد الرزاق موجود في مكة فجاء وسلم عليه ثم انطلق فجاء يحيى بن معين وسأل عبد الرزاق أن يقرأ عليه وأن يأخذ عنه ما عنده من الحديث فوافق عبد الرزاق فجاء يحيى يبشر أحمد قال قد كفان الله الرحلة إلى اليمن وقال عبد الرزاق أن يحدثنا هنا فقال أحمد وماذا نصنع بنيتنا إننا قد نوينا أن نذهب إليه إلى اليمن استأذنه وقل له نأتيك في اليمن وفعلا ذهب إليه يحيى بن معين واستأذنه قال بل نأتيك في اليمن أنت أحق أن تؤته لم يأخذ عنه شيئا في مكة وسافر إليه إلى اليمن وأخذ عنه العلم هناك كل هذا حتى لا يغير نيته وفي اليمن هناك عند عبد الرزاق وقع لأحمد رحمه الله تعالى أنه ضاقت عليه أمور المال حتى إنه كان يغيب عن الدرس أحيانا لأنه يؤجر نفسه للحمالين يحمل لهم بعض أغراضهم حتى يعطوه ما يأكل منهم فبلغ ذلك الأمر عبد الرزاق شيخه فقام عبد الرزاق ونادى أحمد وأعطاه بعضا من المال حتى يحضر الدرس ويترك العمل فأبى أن يأخذ منهم فألزمه بأن يأخذه فقال أحمد والله لو كنت آخذا من أحد شيئا لأخذت منك لن أخذ شيئا وامتنع عن الأخذ منه واجتهد في العمل واجتهد أيضا في الطلب ولذلك كان عبد الرزاق شيخ أحمد يمدحه مدحا عظيما حتى إنه قال ما رأيت أورع من أحمد وهو شيخه ولذلك هذا الشيخ أعني عبد الرزاق والشيخ الثاني أعني الشافعي والشيخ الثالث علي بن المديني كل هؤلاء شيوخ أحمد وتلاميذه في الوقت ذاته فعبد الرزاق شيخ أحمد وروا عن أحمد إكراما له والشافعي شيخ أحمد وروا عن أحمد كذلك وكان إذا حدث الشافعي عن أحمد يقول حدثني الثقة حدث عن أحمد تلميذه وهذا يبين لنا منزلة أحمد عند شيوخه رحمهم الله تبارك وتعالى جميعا وكذا أخذ العلم عن غيرهم توكيع ابن الجراح فطلب عليه العلم وإسماعيل ابن علية ويزيد ابن هارون وكان يزيد ابن هارون يعظم أحمد كثيرا حتى إنهم ذكروا أن يزيد ابن هارون كانت فيه دعابة وحب الضحك فكان في مجلسه يوما فقال كلمة أضحكت الحاضرين فتنحنها أحمد فالتفت يزيد فإذا أحمد في المجلس فسكت وقال لم لم تخبروني أن أحمد هنا ولم يضحك بعدها إكراما لأحمد مع أنه من صغار تلاميذه لكن كان يرى فيه النجابة والسمتة وكذا صنع إسماعيل ابن علية إسماعيل ابن إبراهيم ابن علية فضحك رجل وغضب إسماعيل ابن علية وبعد أن مشى أحمد قال إسماعيل ابن علية كيف لك أن تضحك أحمد في المجلس مع أن أحمد من تلاميذه لكنهم كانوا يرون فيه السمتة والهيبة التي ألقاها الله تبارك وتعالى في قلوبهم له وتتلمد على أحمد كثير من العلماء ومن أشهر من أخذ العلم عن أحمد الإمام البخاري والإمام مسلم وزرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وقد لازم أحمد كثيرا وكذا أخذ عنه شيوخه كما قلنا عبد الرزاق والشافعي وعلي بن المديني وقرينه يحيى بن معين وأخذ عنه كذلك وأكثر ابنه عبد الله وابنه صالح وخلق كثير ممن روى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى الجميع سئل الإمام الشافعي عن أحمد فقال كان أحمد رأسا في السنة رأسا في القرآن رأسا في الحديث رأسا في الورع رأسا في الفقر رأسا في الزهد هذا يقوله من؟ يقوله شيخه الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى وكان من عادة الناس أن يمدح التلاميذ الشيوخ لا أن يمدح الشيوخ التلاميذ وكان يرى في أحمد رحمه الله تبارك وتعالى ورحم الشافعي حرصا على علم الحديث فكان يقول له إن صح عندكم الحديث فخبرونا به شاميا كان أو بصريا أو كوفيا وكذا قال عنه أبو عبيد القاسم بن سلام ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد قال أحمد حجة بين الله وبين عبيده في الأرض وقال قتيبة ابن سعيد أحمد بن حنبل إمام الدنيا هكذا كان هذا الرجل في عيون أقرانه بل إن بعضهم فضله على كثير من التابعين حتى قال قائلهم لو كان أحمد في زمن الثوري ومالك والأوزاعي والليث فقال له رجل وما يضره إن كان ثقة فقال سبحان الله والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما ذلك فهذا هو أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى ألف أحمد كثيرا من الكتب أهمها وأعظمها المسند وسيكون حديثنا عنه مفصلة وكذلك من مؤلفاته فضائل الصحابة حيث جمع فيه الأحاديث الواردة في فضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وله فضائل أهل البيت وكذا له كتاب في الورع وكتاب في الأشربة وكتاب في الرد على الجهمية وغير ذلك كثير مما جمع أحمد بن حنبل من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم